حسين الديك: دخول جماعة الحوثيين لساحة المواجهة عامل ضغط جديد في الصراع
قال الدكتور حسين الديك الباحث في العلاقات الدولية، أن دخول جماعة الحوثيين إلى ساحة المواجهة يمثل عامل ضغط جديد في مسار الصراع، لا يقتصر فقط على العمليات العسكرية المباشرة مثل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل يمتد ليشمل تهديدات أوسع تتعلق بحرية الملاحة في الممرات الدولية.
وأشار إلى أن هذا التدخل يعيد تسليط الضوء على أهمية مضيق باب المندب، باعتباره أحد أهم شرايين التجارة العالمية، لافتًا إلى أن أي تصعيد في هذه المنطقة قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي وحركة النقل البحري، بما يرفع من كلفة الحرب إقليميًا ودوليًا.
حسابات الحوثي المعقدة
وأضاف الديك، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن التحركات الحوثية حتى الآن تبدو أقرب إلى التلويح بالتصعيد أكثر من كونها مشاركة عسكرية شاملة، خاصة في ظل استمرار حركة الملاحة البحرية دون تعطيل فعلي، وهو ما يعكس وجود تفاهمات سابقة مع الولايات المتحدة بشأن إبقاء هذا الممر مفتوحًا.
وأوضح أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لنوايا الحوثيين، حيث يتوقف مسار التصعيد على ما إذا كانوا سيتجهون إلى استهداف الملاحة الدولية بالفعل، أم سيكتفون بدعم إيران عسكريًا دون تجاوز الخطوط الحمراء المرتبطة بالتجارة العالمية.
ضغط اقتصادي واستراتيجي على واشنطن
وشدد على أن أي تهديد بإغلاق مضيق باب المندب لن يكون موجّهًا لإسرائيل بقدر ما يستهدف الضغط على الولايات المتحدة، نظرًا للتداعيات الكبيرة التي قد تصيب الاقتصاد العالمي، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأكد أن هذا النوع من الضغط يُعد أحد أبرز أوراق القوة غير المباشرة في يد إيران وحلفائها، حيث يمكن استخدامه لرفع كلفة الحرب على واشنطن ودفعها نحو إعادة حساباتها الاستراتيجية.
سيناريوهات أمريكية بين الحسم العسكري والتفاوض
وفيما يتعلق بالتحركات الأمريكية، أوضح أن واشنطن لا تزال تواصل حشد قواتها في منطقة الخليج، ما يعكس استعدادها لعدة سيناريوهات، من بينها تنفيذ عمليات عسكرية نوعية أو السيطرة على مواقع استراتيجية مثل الجزر الإيرانية.
وأشار إلى أن هذه التحركات قد تمهد لعملية عسكرية حاسمة وسريعة، تهدف إلى إجبار طهران على الدخول في مفاوضات وفق شروط محددة، مؤكدًا أن عامل الوقت يلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الصراع خلال المرحلة المقبلة.
الانقسام الداخلي في إيران
ولفت إلى أن الداخل الإيراني يشهد بوادر انقسام بين مؤسسات الحكم، خاصة بين مؤسسة الرئاسة والحرس الثوري، إلا أن هذا الانقسام لا يظهر بوضوح في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وفي ختام حديثه، أوضح الدكتور حسين الديك، أن توقف الحرب سيكون كفيلًا بكشف حجم هذه التباينات، وربما يؤدي إلى تحولات سياسية عميقة داخل إيران، قد تعيد تشكيل موازين القوى بين مؤسسات الدولة، وتحدد مستقبل النظام السياسي في المرحلة القادمة.

