سعيد القزح: تعقيدات الجغرافيا الإيرانية تعرقل أي غزو بري أمريكي واسع|فيديو
قال العميد سعيد القزح الخبير العسكري والاستراتيجي، إن طبيعة الجغرافيا الإيرانية، الممتدة على سواحل طويلة ومليئة بالتضاريس الجبلية الوعرة، تجعل أي عملية برية واسعة النطاق معقدة للغاية وتحتاج إلى حشود ضخمة من القوات.
وأوضح أن تنفيذ غزو بري تقليدي يتطلب ما بين 100 إلى 200 ألف جندي، مدعومين بقوة جوية ومنظومات دعم متكاملة، مؤكدًا أن الأعداد الحالية من قوات المارينز، والتي تُقدّر بنحو 3500 جندي، لا تكفي لتنفيذ هذا النوع من العمليات.
عمليات محدودة بدلًا من الغزو الشامل
وأضاف القزح، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن السيناريو الأقرب يتمثل في تنفيذ عمليات عسكرية محدودة، تستهدف مواقع إطلاق الصواريخ أو البنية التحتية العسكرية، بدلًا من اجتياح بري شامل.
وأوضح أن الخيارات قد تشمل تنفيذ إنزال عسكري على جزيرة خرج أو السيطرة على الجزر الاستراتيجية القريبة من مضيق هرمز، مثل قشم ولارك وهرمز، بهدف تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة.
السيطرة على هرمز هدف صعب التحقيق
وأكد الخبير العسكري، أن تأمين مضيق هرمز بشكل كامل عسكريًا يظل أمرًا غير واقعي، نظرًا لطول الساحل الإيراني المطل على المضيق، والذي يصل إلى نحو 125 كيلومترًا، ما يتيح إمكانية إطلاق صواريخ من مواقع متعددة.
ولفت إلى أن أي محاولة لتأمين الملاحة ستظل معرضة لمخاطر الاستهداف، حتى مع وجود غطاء جوي وقوات بحرية متقدمة، مشددًا على أن أقصى ما يمكن تحقيقه هو تقليل المخاطر وليس القضاء عليها بالكامل.
جزيرة خرج ورقة ضغط في المعادلة العسكرية
وأشار إلى أن احتلال جزيرة خرج أو فرض حصار عليها يمثل خيارًا استراتيجيًا مطروحًا، نظرًا لأهميتها في تصدير النفط الإيراني.
ولفت إلى أن هذا السيناريو قد يُستخدم كورقة ضغط لإجبار طهران على فتح مضيق هرمز، مقابل السماح لها باستئناف صادراتها النفطية، في إطار مقايضة سياسية-عسكرية.
مخاطر عالية لأي عملية إنزال عسكري
وشدد على أن تنفيذ عملية إنزال بري في جزيرة خرج أو غيرها ينطوي على مخاطر كبيرة، بسبب قربها من السواحل الإيرانية، ما يجعل القوات الأمريكية عرضة لنيران المدفعية والصواريخ الإيرانية.
كما أشار إلى أن إيران أعدّت دفاعات مسبقة، تشمل تحصينات وألغام وأنظمة دفاع جوي تقليدية، ما يزيد من احتمالات وقوع خسائر في صفوف القوات المهاجمة.
استبعاد سيناريو السيطرة على اليورانيوم المخصب
وفيما يتعلق بإمكانية تنفيذ عمليات خاصة لاستخراج اليورانيوم المخصب، استبعد هذا السيناريو، مؤكدًا أنه شديد الخطورة ويتطلب معلومات دقيقة ومشاركة خبراء متخصصين، إلى جانب قوات عسكرية عالية التدريب.
وأوضح أن إيران على الأرجح قامت بإخفاء هذه المواد في مواقع محصنة، وربما تحت الأرض، ما يجعل الوصول إليها عملية معقدة وغير مضمونة النتائج.
جنوب لبنان تصعيد تدريجي دون حسم بري
وعن تطورات الجبهة اللبنانية، أشار إلى أن العمليات العسكرية لا تزال في مرحلة التمهيد، مع تقدم بطيء للقوات الإسرائيلية في بعض المحاور.
وفي ختام حديثه، أكد العميد سعيد القزح، على أن المعركة البرية الشاملة لم تبدأ بعد، لافتًا إلى أن إسرائيل قد تسعى لتوسيع نطاق عملياتها تدريجيًا، مع احتمالات تصعيد أكبر في الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار تهديد الصواريخ من العمق اللبناني.

