محمد عبد الواحد: نحن أمام حرب استنزاف إقليمية متعددة الجبهات بالمنطقة
قال اللواء محمد عبد الواحد المختص في شؤون الأمن القومي، إن ما يجري في المنطقة لا يمكن وصفه بحرب تقليدية، بل هو حرب استنزاف تستهدف جميع الأطراف دون استثناء، من خلال استنزاف القدرات الدفاعية للدول.
وأوضح أن مواجهة صاروخ متطور بتكلفة ملايين الدولارات يقابله استخدام طائرات مسيرة بتكلفة منخفضة نسبيًا، ما يعكس نمط استنزاف اقتصادي وعسكري يرهق جميع الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
قواعد اشتباك وخطوط حمراء تحكم التصعيد
وأضاف عبد الواحد، خلال مداخلة على فضائية الحدث، أن هذه الحرب تخضع لقواعد اشتباك غير معلنة وخطوط حمراء، حيث يحاول كل طرف تجاوزها بينما يسعى الطرف الآخر لإعادة ضبطها.
ولفت إلى أن هذه القواعد تفسر عدم استهداف بعض المواقع الحساسة بشكل مباشر، مؤكدًا أن أي تغيير جذري في هذه المعادلة قد يؤدي إلى تصعيد واسع خارج نطاق السيطرة.
الشكوك حول العمليات العسكرية والملف النووي
وتطرق إلى الجدل الدائر حول العمليات العسكرية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، موضحًا أن هناك تضاربًا في الروايات بين الأطراف المختلفة، ما يخلق حالة من عدم اليقين.
وأشار إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القضاء على القدرات النووية الإيرانية، في مقابل تصريحات مضادة من مسؤولي الاستخبارات الأمريكية تنفي ذلك، ما يعكس تباينًا داخل مراكز القرار.
ظهور الحوثيين وتوسيع نطاق الصراع
وفيما يتعلق بدخول جماعة أنصار الله الحوثيين على خط الصراع، أوضح أن ظهورهم في هذا التوقيت يعكس دعمًا إيرانيًا مباشرًا، ويؤكد استمرار امتلاك طهران لأذرع عسكرية فعالة في المنطقة.
كما أضاف أن تحركات الحوثيين تسهم في تشتيت الضربات العسكرية، سواء الأمريكية أو الإسرائيلية، وتفتح جبهة جديدة تزيد من تعقيد المشهد العسكري.
استنزاف اقتصادي وعسكري عالمي
وفي ختام حديثه، أشار اللواء محمد عبد الواحد، إلى أن استمرار هذا الوضع يرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، وفي الوقت نفسه يمنح إيران هامشًا تفاوضيًا أكبر عبر توظيف هذه التهديدات كورقة ضغط، مؤكدًا أن هذه التطورات تجعل من المشهد الإقليمي أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية مع الاقتصادية، في ظل سباق مفتوح لاستنزاف القدرات وإعادة رسم قواعد التوازن في المنطقة.

