نبيل العتوم: المشهد التفاوضي بين طهران وواشنطن يتسم بازدواجية واضحة|فيديو
قال الدكتور نبيل العتوم الخبير في الشؤون الإيرانية، أن المشهد التفاوضي بين طهران وواشنطن يتسم بازدواجية واضحة، حيث يرفع الجانب الإيراني سقف التصريحات علنًا، بينما تستمر قنوات التواصل غير المباشر عبر تبادل الرسائل.
وأوضح أن طهران تصف الطرح الأمريكي بأنه خداع، في حين تطرح شروطًا مرتفعة تشمل وقف الحرب والاغتيالات، والحصول على ضمانات بعدم تكرارها، إلى جانب مطالب بالتعويض وربط أي اتفاق بملفات إقليمية تمتد إلى العراق ولبنان، بما يعكس رغبتها في التفاوض من موقع قوة سياسي شامل.
إدارة الوقت وخيار الخداع الاستراتيجي
وأضاف العتوم، خلال مداخلة على فضائية سكا نيوز عربية، إن وجود تناقضات داخل الإدارة الأمريكية نفسها بين تيارات تدفع نحو الصفقة وأخرى تميل إلى التصعيد، معتبرًا أن منح مهلة إضافية قد يكون جزءًا من تكتيك محسوب لإعادة ترتيب الأوراق.
وأوضح أن فرضية الخداع الاستراتيجي تبدو حاضرة بقوة، سواء عبر طمأنة إيران مؤقتًا أو استكمال الاستعدادات العسكرية، بما في ذلك تعزيز الجاهزية وتجهيز بنك أهداف محتمل، تمهيدًا لعمليات قد تظهر بشكل مفاجئ خلال الفترة المقبلة.
سيناريوهات التصعيد وخيارات الضغط العسكري
ولفت إلى أن السيناريوهات المطروحة قد تتضمن تحركات نوعية مثل السيطرة على جزيرة خرج، بهدف فرض واقع جديد يضع إيران أمام ضغوط اقتصادية وسياسية أكبر خلال أي مفاوضات قادمة.
وأكد أن الضربات التي استهدفت منشآت استراتيجية، مثل مواقع إنتاج الماء الثقيل والصناعات الثقيلة، تعكس أن الخيار العسكري لم يعد مجرد أداة ضغط، بل بات مسارًا فعليًا لفرض شروط جديدة على طهران.
أزمة القيادة داخل النظام الإيراني وتراجع النفوذ
وتابع أن النظام الإيراني يواجه حالة ارتباك داخلي، مع إعادة تدوير قيادات أمنية لتعويض غياب شخصيات بارزة، في ظل تصاعد المخاوف من اختراقات أمنية واستهداف مباشر.
وبين أن هناك مستويين للقيادة؛ الأول داخل الحرس الثوري مع صعود قيادات أقل خبرة وأكثر تشددًا، والثاني سياسي يضم شخصيات مثل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، مرجحًا أن يكون قاليباف أحد أبرز المرشحين للعب دور تفاوضي مؤثر.
دور بروتوكولي للرئيس الإيراني وتغول المؤسسة الأمنية
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور نبيل العتوم، إلى تراجع دور الرئيس الإيراني، معتبرًا أنه بات أقرب إلى دور بروتوكولي يقتصر على إدارة الشؤون اليومية وتهدئة الأجواء، دون تأثير حقيقي في صناعة القرار، كما شدد على أن السلطة الفعلية باتت بيد المؤسسة الأمنية والعسكرية، ما يعكس تحوّل طبيعة النظام نحو نمط أكثر تشددًا، في ظل أزمات داخلية وضغوط خارجية متزايدة.

