مروان بن الحكم.. من طفل فقير إلى مؤسس الدولة الأموية الثانية بمصر
تحل اليوم ذكرى ميلاد مروان بن الحكم، أحد أبرز خلفاء بنى أمية، والذى ارتبط اسمه بمرحلة دقيقة فى التاريخ الإسلامى شهدت اضطرابات سياسية وانقسامات حادة، قبل أن ينجح فى إعادة ترتيب المشهد السياسى وبناء ما عرف لاحقًا بالدولة الأموية الثانية، واضعًا الأساس لاستمرارها لسنوات طويلة رغم قصر فترة حكمه.
بداية مروان بن الحكم
ولد مروان بن الحكم عام 623م داخل بيت أموى له حضور سياسى واجتماعى، حيث كان والده الحكم بن أبى العاص من الشخصيات المعروفة فى قريش، وهو ما أتاح له منذ طفولته التعرف على أجواء الحكم والإدارة، والاقتراب من دوائر اتخاذ القرار، فشب على دراية مبكرة بطبيعة الصراعات السياسية، واكتسب خبرة متراكمة فى التعامل مع الأزمات، وهو ما ظهر أثره لاحقًا فى مسيرته السياسية.
صراع الخلافة
جاءت اللحظة الفارقة فى حياة مروان فى ظل اضطراب كبير أعقب وفاة معاوية بن يزيد، حيث دخلت الدولة الأموية فى حالة من الضعف والانقسام، بالتزامن مع صعود عبد الله بن الزبير الذى أعلن نفسه خليفة، واستطاع بسط نفوذه على مناطق واسعة، ما جعل بنى أمية فى موقف صعب، وأدى إلى ضرورة البحث عن شخصية قادرة على لمّ الشمل واستعادة السيطرة.
بيعة الجابية
فى محاولة لإنقاذ الوضع، اجتمع كبار بنى أمية فى منطقة الجابية عام 684م، حيث دار نقاش حول اختيار قائد يستطيع إدارة المرحلة الصعبة، واستقر الرأى على مروان بن الحكم، نظرًا لما يمتلكه من خبرة سياسية وحنكة فى التعامل مع الأزمات، إضافة إلى مكانته داخل البيت الأموى، فتمت مبايعته خليفة، لتبدأ مرحلة جديدة من إعادة تنظيم الدولة واستعادة توازنها.
استعادة مصر
بعد تثبيت أقدامه فى الشام، اتجه مروان إلى استعادة المناطق التى خرجت عن سيطرة الأمويين، وكانت مصر فى مقدمة هذه المناطق، حيث نجح فى دخولها وإعادة ضمها، وعين ابنه عبد العزيز بن مروان واليًا عليها، وهو ما كان له أثر كبير فى تغيير موازين القوى، خاصة أن مصر كانت تمثل مصدرًا مهمًا للغذاء والدعم، ما أضعف موقف خصومه بشكل واضح.
معركة فاصلة
شهدت فترة حكم مروان مواجهات عسكرية مهمة، كان أبرزها معركة «مرج راهط»، التى تمكن خلالها من تحقيق انتصار ساعده على تثبيت سلطته فى الشام، وإعادة فرض نفوذ الدولة الأموية، كما واصل إرسال الجيوش لمواجهة خصومه فى مناطق مختلفة، فى إطار سعيه لإعادة توحيد الدولة وإنهاء حالة الانقسام التى كانت تهدد كيانها.
رغم أن فترة حكمه لم تتجاوز عامًا واحدًا، فإن مروان بن الحكم تمكن من وضع أسس مرحلة جديدة فى تاريخ الدولة الأموية، حيث انتقلت الخلافة من البيت السفيانى إلى البيت المروانى، واستمرت هذه السلالة فى الحكم لسنوات طويلة، كما امتد تأثيرها لاحقًا إلى الأندلس، ليظل اسمه مرتبطًا بإعادة بناء الدولة بعد واحدة من أصعب مراحلها.