بين الانتماء الجسدي لإبراهيم وتعاليم يوحنا المعمدان.. من هو شعب الله المختار؟
أثيرت حالة من النقاش بعد تصريحات القمص داود لمعي، كاهن كنيسة مارمرقس كليوباترا بمصر الجديدة، خلال عظة له بعنوان «بدعة الصهيونية المسيحية» بأحد القداسات، حيث تناول فيها القضية ذاتها، ما دفع الكثيرين إلى التساؤل حول المعنى الحقيقي لـ«شعب الله المختار» في الإيمان المسيحي، خاصة مع وجود تباينات في الفهم بين الطوائف المختلفة.
الأنبا رافائيل يحسم الجدل
وحسم نيافة الأنبا رافائيل، الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة، الجدل حول فكرة «الشعب المختار» في العهد القديم، موضحًا أنها لم تكن تعني تفضيلًا دائمًا أو تفوقًا عرقيًا، بل ارتبطت بهدف محدد في خطة الله، وهو مجيء السيد المسيح من نسل معين، وقد بدأ هذا التسلسل من إبراهيم، مرورًا بإسحاق ويعقوب، وصولًا إلى سبط يهوذا، في إطار تحقيق الوعد الإلهي بالخلاص.
وجاءت تصريحات الأنبا رافائيل على قناة «مي سات» التابعة للكنيسة، لتضع إطارًا واضحًا لهذا المفهوم من منظور مسيحي كتابي، بعيدًا عن أي تفسيرات سياسية أو اجتماعية وخاصة بين الطوائف المسيحية.
تحول المفهوم بعد مجيء المسيح
أكد الأنبا رافائيل أن هذا الدور الخاص انتهى بمجيء المسيح، حيث لم يؤمن به كثيرون من اليهود، ومن هنا، لم يعد مفهوم «الشعب المختار» مرتبطًا بجماعة عرقية بعينها، بل أصبح يشمل جميع المؤمنين بالمسيح، بغض النظر عن أصولهم أو خلفياتهم.
وشدد الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة على أن الانتماء الجسدي لإبراهيم لا يكفي ليكون الإنسان ضمن شعب الله، مستندًا في ذلك إلى تعاليم يوحنا المعمدان وبولس الرسول، اللذين أكدا أن أبناء إبراهيم الحقيقيين هم الذين يسيرون على خطى إيمانه، وليس فقط من ينحدرون من نسله.
كما أشار الأنبا رافائيل أيضًا إلى أن الكنيسة في بداياتها ضمت مؤمنين من أصول يهودية وآخرين من الأمم، وقد جمعهم إيمان واحد دون تمييز، وهذا يعكس التحول الجذري في فهم «شعب الله»، حيث أصبحت الوحدة قائمة على الإيمان وليس على العِرق أو الخلفية.