رتيبة النتشة: حزب الله يغير المعادلات في شمال إسرائيل
قالت رتيبة النتشة، المحللة السياسية، إن التعبئة الإعلامية الإسرائيلية والتهيئة النفسية لخوض حرب وجودية ضد حزب الله لم تتطابق مع الواقع الميداني.
وأضافت النتشة، خلال مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن ضربات الحزب جاءت أبعد من الحسابات التي وضعتها الاستخبارات الإسرائيلية، ما شكل مفاجأة كبيرة للقيادة العسكرية والسياسية في تل أبيب.
وأشارت إلى أن إسرائيل كانت تتوقع أن قدرات حزب الله قد تراجعت أو دمرت خلال الحروب السابقة، لكنها فوجئت بإطلاق نحو 600 صاروخ من جنوب لبنان في يوم واحد، وهو رقم لم تشهده أي مواجهة سابقة، ما يعكس مستوى متقدمًا من التنظيم والقدرة الصاروخية الدقيقة للحزب.
تكتيكات الحرب المباشرة
وأضافت المحللة السياسية، أن حزب الله أظهر قدرة على تدمير الدبابات والناقلات العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى تنفيذ عمليات الالتحام المباشر مع القوات الإسرائيلية في المناطق الجنوبية، ما أرهق الجيش الإسرائيلي وأفقده المبادرة الميدانية.
وأكدت أن هذه المعطيات توضح أن الحزب يعتمد على تكتيكات حرب العصابات والاستنزاف، مستفيدًا من الجغرافيا اللبنانية وعمق الخبرة القتالية، ما يجعل أي تقدّم إسرائيلي محفوفًا بالمخاطر والخسائر الكبيرة.
تأثير القصف على المستوطنات
وأوضحت النتشة، أن المستوطنات الشمالية مثل كريات شمونة شهدت قصفًا شبه يومي، رغم عودة السكان إليها بعد وعود حكومية بالأمان.
وأشارت إلى أن هذا الوضع أدى إلى خلق حالة من القلق وعدم الثقة في التصريحات الرسمية، حيث بدأت تتضح قدرة حزب الله على تغيير المعادلات الأمنية داخل الأراضي الإسرائيلية.
وأضافت أن هذه التطورات تفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة، بينها احتمال حدوث ما وصفته بـ"الاحتلال المعاكس"، أي دفع إسرائيل لمراجعة سياساتها العسكرية والأمنية في مواجهة حزب الله، مع الأخذ في الاعتبار تأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي.
انعكاسات على الاستراتيجية الإسرائيلية
وفي ختام حديثها، أكدت رتيبة النتشة، أن المعركة الحالية تشكل اختبارًا حقيقيًا للقدرات الإسرائيلية، حيث يجب على تل أبيب إعادة تقييم خططها العسكرية والاستراتيجية، خصوصًا في مواجهة قوات منظمة ومتمرسة مثل حزب الله، مشيرة إلى أن هذا الصراع يسلط الضوء على هشاشة تقديرات الاستخبارات أمام الواقع الميداني المتغير، ويعيد التأكيد على أهمية المرونة التكتيكية في الحروب المعقدة.