شهادات الادخار.. مناورة مصرفية لامتصاص السيولة أم رفع غير معلن للفائدة؟
يشهد السوق المصرفي حالة من الترقب مع توارد توقعات بقيام البنوك الكبرى بطرح شهادات ادخار جديدة بعوائد مرتفعة مع ترقب اجتماع البنك المركزي المقبل في 12 أبريل، في وقت حساس يواجه فيه الاقتصاد تداعيات الحرب الأمريكية على إيران، والتي أحدثت تموجات في الأسواق الناشئة وأدت إلى تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار ليصل إلى مستويات 52.90 جنيهًا، وهو أعلى مستوى إغلاق في تاريخ سوق الصرف.
الضغوط الجيوسياسية وتحركات الأموال الساخنة
أدت التوترات الإقليمية إلى خروج جزئي للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، إلا أن المؤشرات الأخيرة بدأت تظهر بوادر استقرار؛ حيث انخفضت التخارجات من السوق المصري من 6.7 مليار دولار في فبراير الماضي إلى 4.15 مليار دولار حالياً، كما سجل المستثمرون العرب صافي شراء لافت في السندات الحكومية بقيمة 1.93 مليار دولار، مما يعكس عودة الثقة التدريجية في أدوات الدين المحلي.
سحب السيولة .. استراتيجية الفائدة الأهم
وتذهب الرؤي إلى أن إتاحة شراء الشهادات الجديدة عبر التطبيقات البنكية هي آلية ذكية لسحب السيولة الفائضة ومنع حدوث موجات تضخمية جديدة، وفي هذا السياق، يوضح الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، الخبير الاقتصادي، أن طرح شهادات بعوائد مرتفعة يعد في جوهره رفعاً غير معلن للفائدة، يهدف من خلاله البنك المركزي إلى الحفاظ على جاذبية الجنيه وتثبيت دعائم الاستقرار المالي دون الحاجة لاتخاذ قرار رسمي ومباشر برفع الفائدة في اجتماع أبريل المقبل.
خريطة شهادات الادخار الحالية في السوق
تتنافس البنوك الكبرى عبر أوعية ادخارية متنوعة تهدف لجذب مدخرات الأفراد، ومن أبرزها البنك الأهلي وبنك مصر اللذان يقدمان شهادات ثابتة بعائد 16% لمدة 3 سنوات، بالإضافة إلى الشهادات المتناقصة التي تصل في سنتها الأولى إلى 22% البلاتينية و20.5% لشهادة ابن مصر في اشتحقاق السنة الأولى.
من جهة اخرى، طرح بنك الإمارات دبي الوطني شهادة ثلاثية بعائد تراكمي مدفوع مقدماً يصل إلى 37.5%، كأحد أعلى العوائد المتاحة حالياً لجذب كبار المدخرين.
السيناريوهات المتوقعة لاجتماع أبريل
تتأرجح التوقعات بين تثبيت أسعار الفائدة لدعم الاستثمار المحلي، أو اللجوء لرفع طفيف لمواجهة ضغوط التضخم الناتجة عن تراجع العملة، ومع ذلك تبقى شهادات الادخار هي الأداة المرنة التي يستخدمها القطاع المصرفي حالياً لامتصاص صدمات السوق العالمي دون تعطيل حركة الاستثمار المباشر.