خبير: تقنين المدارس السودانية وخضوعها للرقابة المصرية ضرورة| خاص
في خطوة وُصفت بأنها "ضرورة أمنية وتربوية"، بدأت وزارة التربية والتعليم المصرية التحرك الجاد لإنهاء ملف المدارس السودانية العشوائية التي انتشرت مؤخراً في مختلف أنحاء الجمهورية، هذا الملف الذي ظل لسنوات بعيدًا عن الرقابة الرسمية، بات اليوم على طاولة التنظيم والتقنين، وسط تحذيرات من مغبة استمرار الكيانات غير المرخصة.
نهاية عصر «مدارس الشقق والفيلات»
وصف الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي، فى تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، ظاهرة انتشار المدارس السودانية العشوائية بأنها كانت تشكل «أزمة كبيرة» عانت منها كافة المحافظات، وأوضح أن هذه الكيانات لم تكن سوى «شقق سكنية أو فيلات» تفتقر لأدنى المعايير التعليمية، ما تسبب في إزعاج المواطنين ومخالفة الاشتراطات القانونية والإنشائية المعمول بها في الدولة.
وأكد كمال، أن عزم الوزارة على تقنين هذه الأوضاع هو "أمر محمود"، لكنه اشترط لنجاح هذه الخطوة، أن يكون التقنين تحت الإشراف المباشر والكامل للوزارة وبترخيص رسمي منها، مشدداً على ضرورة منع افتتاح أي منشأة تعليمية ما لم تخضع للرقابة المصرية.
السيادة والمنهج خط أحمر
انتقل الخبير التربوي، إلى نقطة شائكة تتعلق بالمناهج التعليمية، إذ فند الادعاءات التي تعتبر إشراف الدولة المصرية على المناهج السودانية تدخلاً في السيادة؛ وكشف كمال عن رصد "تجاوزات سابقة" في بعض المناهج تتعلق بالعلاقات بين البلدين والمناطق الحدودية، واصفًا إياها بأنها كانت "أمرًا غير جيد".
وتابع :"طالما قررت الوزارة تقنين أوضاع المدارس الأجنبية على الأراضي المصرية، فلابد أن تحترم هذه المناهج القوانين والنظم المصرية، وأن تخضع للمراجعة الدقيقة للحفاظ على الهوية والكرامة الوطنية."
اشتراطات واحدة للجميع.. المعايير المصرية هي الحكم
طالب الدكتور كمال بتطبيق نفس الاشتراطات والمعايير الفنية والقانونية التي تُطبق على المدارس الخاصة المصرية على نظيرتها السودانية دون أي استثناءات، مؤكداً أن "زمن التفاهم أو التصالح مع الكيانات المخالفة قد انتهى".
وحول أبرز شروط التقنين المقترحة، قال الدكتور محمد كمال ، أنها تتضمن الكثير من العناصر منها :
المبنى : و الحصول على موافقات هيئة الأبنية التعليمية (رفض الشقق والفيلات السكنية).
الترخيص: والحصول على موافقة رسمية من وزارة التربية والتعليم والجهات الأمنية.
المحتوى: ومراجعة المناهج للتأكد من عدم تعارضها مع الثوابت الوطنية المصرية.
الإغلاق والترحيل.. عقوبة المخالفين
وبلهجة حاسمة، أشار كمال، إلى أن فتح باب التقنين يضع الجميع أمام مسؤولياتهم؛ فمن يرفض الحصول على الترخيص أو يخالف المعايير بعد ذلك، يجب أن يواجه عقوبات رادعة تشمل: الإغلاق الفوري للمنشأة التعليمية، وإبلاغ وزارة الداخلية لترحيل القائمين على تلك المنشآت خارج البلاد.
غياب الأرقام الرسمية
واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالإشارة إلى غياب إحصائية رسمية موثقة لعدد هذه المدارس، معللاً ذلك بأنها "كيانات غير قانونية" نبتت بعيدًا عن الموافقات الرسمية، ما يجعل خطوة التقنين هي الوسيلة الوحيدة لحصر هذه المنشآت والسيطرة عليها تربوياً وأمنياً.
واستقبل محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، الدكتور التهامي الزين، وزير التربية والتعليم بجمهورية السودان، وذلك في إطار تعزيز أواصر التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، وعلى رأسها تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم.
وفي مستهل اللقاء، رحب محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بنظيره السوداني، مؤكدًا أن الشعبين المصري والسوداني يمثلان نسيجًا واحدًا، تجمعهما علاقات أخوية راسخة تمتد عبر التاريخ في مختلف المجالات، ولا سيما في قطاع التعليم، معربًا عن حرص الوزارة على تقديم كافة أوجه الدعم للأشقاء في السودان، والمساهمة الفعالة في تطوير المنظومة التعليمية بالدولة الشقيقة، بما يعزز من فرص التعاون المشترك.
تقنين أوضاع مدارس الضيوف السودانيين في مصر
وأشارعبد اللطيف، إلى استعداد الوزارة الكامل لتقديم الدعم لدولة السودان الشقيقة في عدد من المجالات التعليمية، من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات، والتعليم الفني، فضلًا عن تقنين أوضاع مدارس الضيوف السودانيين في مصر، بما يعكس حرص الدولة المصرية على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين.
الشراكات مع الاتحاد الأوروبي
وفي مجال التعليم الفني، أوضح الوزير أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في تطوير هذا القطاع، حيث تم إعداد المناهج وفقًا لأحدث المعايير الأوروبية، بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل ويعزز فرص الاستثمار، خاصة في ضوء الشراكات مع الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى امكانية التعاون في هذا الإطار من خلال تبادل الخبرات وتطبيق النماذج الناجحة.
عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين
ومن جانبه، أعرب الدكتور التهامي الزين وزير التربية والتعليم بجمهورية السودان، عن خالص شكره وتقديره للقيادة السياسية والحكومة والشعب المصري، على ما يقدمونه من دعم متواصل للشعب السوداني، مؤكدًا عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط بين البلدين، ومشيدًا بمواقف الدولة المصرية الداعمة للسودان في مختلف المحافل.
كما توجه بالشكر والتقدير للدولة المصرية على دعمها للعملية التعليمية للطلاب السودانيين، بما يسهم في استكمال مسيرتهم التعليمية، فضلًا عن استضافة الطلاب السودانيين وتوفير البيئة المناسبة لهم لمواصلة دراستهم.
تعزيز التعاون المشترك
وأعرب الوزير السوداني عن تطلعه إلى تعزيز التعاون المشترك ودعم جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان، مؤكدًا أهمية الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة، خاصة الشراكة مع الجانب الياباني.
كما أشار إلى حرص بلاده على تطبيق البرامج والخطط الانتقالية التي تطرحها منظمة اليونسكو لتطوير منظومة التعليم في السودان، معربًا عن أمله في التعاون مع الجانب المصري في مجالات تطوير المناهج، وبناء قدرات المعلمين من خلال برامج تدريبية متقدمة، إلى جانب المساهمة في إعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية، بما يضمن تحسين جودة التعليم وتحقيق الاستدامة في القطاع التعليمي بالسودان.
تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين
وخلال اللقاء، تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون المقترحة، ووضع آليات تنفيذها بشكل عملي، إلى جانب متابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة في أقرب وقت.
وحضر اللقاء، من الجانب السوداني السفير فريق أول ركن مهندس عماد الدين العدوي سفير جمهورية السودان بالقاهرة، والدكتور الشريف بكر مدير المكتب التنفيذي للسيد الوزير، والدكتور عاصم أحمد حسن المستشار الثقافي، والدكتور حسام حسين سكرتير ثانٍ.
كما حضر الاجتماع الوزير المفوض كريم مختار مدير شئون السودان بوزارة الخارجية المصرية ، ومن جانب وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني حضر الدكتور أحمد ضاهر نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، والدكتور أيمن بهاء الدين نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور رمضان محمد مساعد الوزير للتقييم ونظم الامتحانات، والدكتور أكرم حسن مساعد الوزير لشئون تطوير المناهج، والسفير ياسر عثمان مستشار الوزير، والسفير صلاح عبدالصادق مستشار الوزير، والأستاذ خالد عبدالحكم مستشار الوزير لشئون الامتحانات والمشرف على الإدارة المركزية للامتحانات، والدكتورة هالة عبدالسلام رئيس الإدارة المركزية للتعليم العام.



