بسبب الحرب ومنظومة الـ35 مليونًا.. التعليم «أون لاين» حل لأزمة الطاقة
مع تصاعد قرع 'طبول الحرب' في المنطقة وتفاقم أزمة الطاقة العالمية التي تضرب سلاسل الإمداد وتدفع الأسعار لمستويات قياسية، باتت منظومة التعليم المصرية –بكتلتها البشرية الهائلة التي تتجاوز 35 مليون مواطن– في قلب دائرة الاستهداف لترشيد الاستهلاك.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي بجامعة عين شمس، عن 'رؤية استباقية' لمواجهة هذا الشبح، تقضي بتحويل مسار التعليم إلى نظام 'الأون لاين' كخيار استراتيجي لا مفر منه؛ لتقليل نزيف الوقود اليومي وتخفيف الضغط على شبكات الكهرباء، مؤكداً أن الاستثناءات التي فرضتها جائحة كورونا سابقاً، تفرضها اليوم ضرورة حماية الأمن الطاقي للدولة في مرحلة توصف بأنها 'الأخطر' عالمياً."
أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن العالم بات على مشارف الدخول في أزمة طاقة عالمية خطيرة، بدأت تظهر آثارها بوضوح في التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب “الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية والخليجية”، والتي شهدت ضرب أكبر حقول البترول في العالم، وتأثر التجارة الدولية في مجال النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز؛ الأمر الذي أدى إلى تناقص شديد في إمدادات النفط للعالم، وزيادة أسعاره بشكل مبالغ فيه.

تداعيات الأزمة على المنظومة التعليمية في مصر
وأشار الخبير التربوي إلى أن هذه التطورات الإقليمية دفعت الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود خلال الفترة الأخيرة، ودعت إلى ترشيد استخدام الطاقة، كما بحثت إمكانية العمل عن بُعد في مؤسسات الدولة المختلفة، واتخاذ بعض القرارات التي من شأنها ترشيد استخدام الطاقة، سواء كانت الطاقة الكهربائية أو البترولية.
أكبر منظومة حكومية في الدولة
وأضاف الدكتور تامر شوقي في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أنه بالنسبة لمنظومة التربية والتعليم، فإنها تُعد أكبر منظومة حكومية في الدولة من حيث عدد المتعاملين معها؛ حيث يوجد أكثر من 25 مليون طالب في مراحل التعليم قبل الجامعي المختلفة، بالإضافة إلى حوالي أكثر من 3 ملايين طالب في مرحلة التعليم الجامعي، فضلاً عن وجود نحو مليون معلم في التعليم المدرسى، بخلاف وجود أكثر من 63 ألف مدرسة منتشرة في كافة أنحاء الجمهورية بأشكالها المختلفة، سواء مدارس تجريبية أو خاصة أو حكومية، بالإضافة إلى ملايين المتعاملين مع هذه المنظومة من أولياء الأمور.
أبعاد استهلاك الطاقة في قطاع التعليم
واستطرد الخبير التربوي موضحاً أن استهلاك منظومة التربية والتعليم من الطاقة يتضح في الكثير من الأبعاد؛ أولها أن هناك الكثير من الأوتوبيسات الخاصة بالمدارس لنقل الطلاب من وإلى المدارس، والتي تستهلك طاقة كبيرة، كما أن هناك الملايين من الطلاب الذين يستقلون المواصلات الخاصة أو العامة للانتقال إلى مدارسهم، وهو ما يعني استهلاك الكثير من الطاقة، بخلاف استقلال الكثير من المعلمين والعاملين بالجهاز الإداري بالمنظومة لوسائل المواصلات للوصول إلى مقار عملهم، فضلًا عن الطاقة الكهربائية المستخدمة في المدارس والإدارات التعليمية والمديريات وديوان عام الوزارة، مؤكدًا أن هذا الاستهلاك يزداد خلال الفترة المقبلة مع دخول الأجواء الصيفية.
وأشار إلى أنه لكل هذه الأسباب، يتطلب الأمر إعادة النظر في منظومة التربية والتعليم وفي ترتيب برامج الطلاب والمعلمين خلال الفترة المقبلة؛ لأن منظومة الوزارة يتعامل معها ما يدنو من أكثر من 35 مليون شخص ما بين متعاملين سواء طلاب أو عاملين.
مقترحات "خارج الصندوق" لمواجهة التحديات
واقترح الخبير التربوي أن تطبق وزارة التربية والتعليم مجموعة من الإجراءات للتعامل مع هذه التحديات، جاءت كالتالي:
بالنسبة للتعليم الثانوي:
أن يكون التعليم "أون لاين" (عن بُعد) في منتصف أيام الأسبوع للصفين الأول والثاني الثانوي؛ لأن طلاب الصفين تم تسليمهم "تابلت"، وبالتالي فإن إمكانية التعليم الإلكتروني بالنسبة لهم أسهل.
فصل المواد النظرية عن العملية:
يرى شوقي أن التعليم "أون لاين" يصلح للمراحل الدراسية الأعلى، ومنها المرحلة الثانوية بل والإعدادية أحياناً، حيث يمكن تنظيم الجداول بحيث تُدرس المواد النظرية (مثل الفلسفة والتاريخ واللغة العربية) "أون لاين"، بينما تكون الدراسة للمواد ذات الطبيعة العملية حضورياً للطلاب في المدارس.
إعادة تنظيم جداول الابتدائي والإعدادي:
أشار شوقي إلى أن طلاب المرحلة الإعدادية معروف أنهم لا يذهبون للمدرسة بكثافة، لذا يمكن إعادة تنظيم جداول الحضور لهم وتكثيف جداول الدراسة، بحيث يتم الحضور المباشر للحصص التي تتطلب ذلك، واستثناء المواد الأخرى، ليكون هناك يومان في الأسبوع "أون لاين".
تفعيل الدروس التليفزيونية
أوضح الدكتور تامر شوقي، أن التعلم عن بُعد لا يقتصر فقط على التعلم الإلكتروني؛ نظراً لأن بعض الطلاب ليس لديهم أجهزة رقمية أو شبكات إنترنت، وبالتالي يكون التعليم عن بُعد من خلال توفير دروس عبر القنوات التليفزيونية العامة والإقليمية والمحلية، وتطبيق ذلك في المراحل الدراسية الأدنى.
خطة التفرغ والتبادل
نوه شوقي، إلى ضرورة وجود خطة تنظيمية تخصص يوماً أو يومين للفرق الدراسية المختلفة للتفرغ الدراسي بالمنزل خلال الأسبوع، وتوزيعها بين الصفوف بحيث يتم تخصيص يومين لكل صف دراسي.
تخفيف العمالة الإدارية
اقترح قيام الإدارات التعليمية بتخفيف العاملين بها والإبقاء على من له ضرورة قصوى، وتخفيف الانتقالات من الهيئات الإدارية والرقابية في الإدارات التعليمية على المدارس.
تحذير من مرحلة خطيرة
وشدد شوقي في ختام تصريحاته على أن الأزمة التي نعيشها هي "أزمة حقيقية" لا يمكن إنكارها، وهي لا تقل خطورة عن أزمة "كورونا"، والتي تم فيها اتخاذ إجراءات استثنائية. وأكد أنه لا بد من اتخاذ إجراءات استباقية واستثنائية في هذه المرحلة الخطيرة التي لم تظهر تداعياتها الكاملة بعد، وذلك لحماية وترشيد استخدام الطاقة في المنظومة التعليمية؛ لأن هذا الترشيد هو ما سيضمن استمرارية المدارس فيما بعد، ومن هنا لا بد من حماية هذا المسار.


