حسن المومني: إيران من غير المرجح أن تقبل بالشروط التي رفضتها قبل الحرب
قال الدكتور حسن المومني رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، أن المشهد الحالي في الحرب الدائرة، يعكس تداخلًا واضحًا بين المسارين العسكري والدبلوماسي، حيث تسير العمليات العسكرية بالتوازي مع تحركات سياسية نشطة عبر القنوات الخلفية. وأوضح أن هذا النمط يعكس طبيعة إدارة الحروب الحديثة التي لا تعتمد فقط على القوة، بل على مزيج من الضغط العسكري والمناورة السياسية.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة توحي بوجود زخم متزايد في المسار الدبلوماسي، إلا أن هذا الزخم لا يمكن تفسيره بشكل قاطع، إذ قد يكون محاولة لشراء الوقت أو تهدئة الأسواق العالمية، أو حتى تمهيدًا لاختراق سياسي محتمل يسبق أي تحول ميداني.
هل نشهد تحولًا استراتيجيًا أم مجرد تكتيك مرحلي؟
وأضاف المومني، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن الحكم على طبيعة هذا الحراك الدبلوماسي لا يزال مبكرًا، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية، ما يعني أن الطرفين لم يصلا بعد إلى مرحلة الحسم، لافتًا إلى أن المسارين، العسكري والسياسي، يسيران بشكل متوازٍ، بحيث يمكن لأي منهما أن يطغى على الآخر وفق تطورات الميدان.
وأوضح أن السيناريو المتفائل يتمثل في نجاح الجهود السياسية في الوصول إلى اتفاق يوقف التصعيد، بينما يبقى السيناريو الآخر قائمًا في حال فشل هذه المساعي، وهو ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من التصعيد العسكري الأكثر حدة.
شروط التفاوض عقدة القضايا الجوهرية
وبين أن القضايا الأساسية التي تدور حولها الأزمة لا تزال ثابتة، وهي البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، ودور الوكلاء في المنطقة، مؤكدًا أن هذه الملفات كانت السبب الرئيسي في اندلاع الحرب، ولن يكون من السهل تجاوزها دون تغييرات جوهرية في مواقف الأطراف.
وأشار إلى أن إيران من غير المرجح أن تقبل بالشروط التي رفضتها قبل الحرب، خاصة بعد أن تكبدت خسائر كبيرة، ما يجعل أي تنازل حالي يبدو وكأنه استسلام، وهو أمر غير وارد في ظل المعطيات الحالية.
مضيق هرمز ورقة الضغط الحاسمة
وأكد أن مضيق هرمز يمثل الورقة الأقوى بيد إيران في هذه المرحلة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية في حركة الطاقة العالمية، موضحًا أن طهران تنظر إليه كأداة ضغط رئيسية يمكن استخدامها في المفاوضات.
وتابع أن مسألة فتح المضيق أصبحت أولوية دولية، إلا أن التخلي عن هذه الورقة يتطلب مقابلًا كبيرًا، وهو ما يجعل احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع بشأنه محدودة، خاصة في ظل تمسك إيران بموقفها الحالي.
سيناريوهات المرحلة المقبلة بين التصعيد والتسوية
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور حسن المومني رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، إلى أن إمكانية تحقيق اختراق خلال المهلة المحددة بخمسة أيام تبدو ضعيفة، خاصة أن الأسابيع الماضية لم تشهد تقدمًا ملموسًا رغم شدة التصعيد، موضحًا أن الوصول إلى تسوية يتطلب رفع كلفة المواجهة على الأطراف، وهو ما قد يدفعها إلى إعادة حساباتها.

