زهرة خوارزمي: إيران لديها قناعة بأن المعركة تدار بشكل أساسي من قبل إسرائيل
قالت زهرة خوارزمي أستاذة مشاركة في جامعة طهران، أن التصعيد العسكري الحالي يعتمد بشكل أساسي على القصف الجوي كأداة لتهيئة الأرضية أمام احتمال تنفيذ عمليات عسكرية أوسع، معتبرة أن هذا النهج لا يمثل حلًا جذريًا للأزمة، موضحة أن الضربات الجوية، رغم كثافتها، لا تحقق التغييرات السياسية أو الاستراتيجية المطلوبة، بل تسهم في تعقيد المشهد وخلق حالة من الفوضى، محملة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية هذا التصعيد.
أهداف إيرانية واضحة واستراتيجية رد مستمرة
وأضافت خوارزمي، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن إيران تنظر إلى هذه المواجهة من زاوية الدفاع عن أمنها القومي، مؤكدة أن استهداف الأصول الأمريكية والإسرائيلية يُعد جزءًا من استراتيجية الرد التي تبنتها طهران منذ ما قبل اندلاع الحرب، حيث أن استمرار القصف لن يؤدي إلى إنهاء الأزمة، بل قد يدفع نحو مزيد من التصعيد، خاصة في ظل قناعة إيرانية بأن المعركة تُدار بشكل أساسي من قبل إسرائيل.
ولفتت إلى أن تصريحات دونالد ترامب تعكس حالة من التذبذب بين التصعيد والدعوة للحوار، ما يثير قلق الحلفاء التقليديين لواشنطن في الخليج وأوروبا، موضحة أن هذا التناقض ينعكس على مواقف دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية، التي تتجنب إعلان انخراط عسكري مباشر.
حذر بريطاني يعكس مخاوف من التورط
وأشارت إلى أن المملكة المتحدة تتبنى موقفًا حذرًا، حيث يتعامل كير ستارمر مع التصعيد الراهن بقدر كبير من التحفظ، بعيدًا عن السياسات التدخلية التي سادت في مراحل سابقة، مؤكدة أن هذا الحذر يعكس إدراكًا أوروبيًا لمخاطر الانزلاق إلى صراع مفتوح قد تكون تداعياته غير محسوبة.
وحذرت من أن تفكك النظام الإيراني، في حال حدوثه، لن يؤدي بالضرورة إلى استقرار سياسي، بل قد يفتح الباب أمام حالة من الفوضى الشاملة داخل البلاد، مضيفة أن هذا السيناريو قد يدفع إيران إلى تبني سياسات أكثر تشددًا، بما في ذلك مراجعة عقيدتها النووية، ما يزيد من تعقيد الأزمة بدل حلها.
استراتيجية غير واضحة وحاجة لمخرج سياسي
وأكدت أن الاستراتيجية الحالية تفتقر إلى الوضوح، حيث بُنيت على فرضية انهيار سريع للنظام الإيراني، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، موضحة أن واشنطن قد تسعى إلى استخدام الضربات العسكرية لصياغة رواية سياسية تُظهر تحقيق إنجازات ميدانية، تمهيدًا للبحث عن مخرج دبلوماسي للأزمة.
المفاوضات المتعثرة ودور الوساطة العُمانية
وكشفت أن هناك مفاوضات كانت جارية قبل اندلاع التصعيد، ووصفت أجواءها بالإيجابية، خاصة مع إبداء إيران استعدادًا للتعاون، مشيرة إلى أن هذه المفاوضات، التي تمت بوساطة سلطنة عمان، تعرضت لانتكاسة كبيرة، رغم دعم بريطانيا لاستمرارها.
وفي ختام حديثها، أكدت زهرة خوارزمي أستاذة مشاركة في جامعة طهران، على أن الجمع بين التعرض للقصف والانخراط في مسار دبلوماسي مكثف يمثل معادلة معقدة بالنسبة لإيران، مضيفة أن طهران تسعى في الوقت ذاته إلى تقويض فرص تشكيل تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، عبر استراتيجيات تهدف إلى إضعاف هذا المسار، ما يجعل الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة دون حلول قريبة.

