رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد دعاء خطيب صلاة العيد.. أزهري يحذر من التسرع في إطلاق أحكام التكفير

أرشيفية
أرشيفية

أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن ما أُثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي من إنكار دعاء خطيب العيد «اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها أن لا يجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقه» يفتقد إلى الفهم الدقيق لتراث الأمة، موضحًا أن هذا الجدل يثير تساؤلات حول حقيقة ما يُنكر: أهو محبة أهل البيت، أم التوسل بهم، أم حب مصر، أم هو إنكار لما استقر عليه عمل الصحابة والتابعين والعلماء؟.

كما حذر من التسرع في إطلاق أحكام التكفير والتبديع، موضحًا أن ذلك ليس من منهج الإسلام، بل يعكس ضيق الأفق وقلة الفهم، مؤكدًا ضرورة التحلي بسماحة الشريعة وسعة الصدر، وحسن الظن بالمسلمين.

 

التوسل فرض ولا واجب

 

وفيما يتعلق بمسألة التوسل، أوضح الدكتور محمد مهنا خلال تصريحات له، أن الأمة متفقة على أصل مشروعيته، وأن الخلاف إنما هو في الألفاظ والكيفيات، مشيرًا إلى أن عددًا من كبار العلماء كالحافظ ابن حجر والإمام الشوكاني والإمام الألوسي قالوا بجوازه، في حين مال شيخ الإسلام ابن تيمية إلى عدم الأخذ به، مؤكدًا أن القاعدة العلمية المستقرة «لا إنكار في مسائل الخلاف»، خاصة إذا كان الدعاء متوجهًا إلى الله وحده.

وشدد على أن التوسل لا يخرج عن كونه اعترافًا من العبد بعجزه وافتقاره إلى الله، واستشفاعًا بمن له منزلة عنده، وهو ما قال به كثير من أهل العلم، مضيفًا أن التوسل ليس فرضًا ولا واجبًا، فمن شاء فعله ومن شاء تركه، لكن لا يجوز أن يكون سببًا للتبديع أو التكفير أو الاتهام بالتشيع.

وأشار إلى أن محبة أهل البيت ليست شعارًا طائفيًا، بل أصل من أصول الإيمان عند أهل السنة، وهي متصلة بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، مؤكدًا أن توقيرهم وتعظيمهم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع العلماء.

 

 

حالة جدل تفتح باب الفتنة

وانتقد الدكتور محمد مهنا حالة الجدل التي تُثار حول مثل هذه القضايا، معتبرًا أنها تفتح باب الفتنة وتُشتت الأمة في وقت أحوج ما تكون فيه إلى الوحدة، في ظل ما يحيط بالعالم العربي والإسلامي من أزمات وصراعات، مؤكدًا أن الانشغال بالخلافات الفرعية يحقق أهداف الخصوم في تمزيق الصف وإثارة النزاعات المذهبية.

وشدد الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، على أن الدعاء لمصر بأن يغنيها الله عن اللئام لا يمكن أن يُستنكر إلا من في قلبه مرض، مشددًا على مكانة مصر الكبيرة في قلوب العرب والمسلمين، وأن الحفاظ على وحدتها وقيمتها واجب، داعيًا إلى تجاوز الخلافات والتمسك بجوهر الدين القائم على الرحمة والوحدة، وأن يهدي الله الجميع إلى سواء السبيل.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء