باركه البابا شنودة|الأنبا باخوميوس.. كرس 70 عاما من التفاني لخدمة الكنيسة
في مشهد مفعم بالمحبة والوفاء، تستعيد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ذكرى أحد أعمدتها الروحية الراسخة، الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، وقائم مقام البطريرك الأسبق، الذي ترك بصمة عميقة في تاريخها بخدمته الطويلة وحكمته الرعوية، وبرغم رحيله بالجسد، يظل إرثه حاضرًا في قلوب الجميع، وخدمته المضِيئة ستبقى شاهدة على مسيرته بالكنيسة.
ذكرى لا تُنسى لشيخ المطارنة
وتحل الذكرى الأولى لرحيل الأنبا باخوميوس بعد أيام قليلة وتحديدا في 30 مارس، بعد مسيرة امتدت لنحو تسعين عامًا من العطاء، وأكثر من سبعة عقود في خدمة الكنيسة، إذ عُرف بتفانيه وتواضعه، حتى أصبح نموذجًا يُحتذى به في القيادة الروحية.

قداسات تذكارية لإحياء الذكرى
تقيم إيبارشية برج العرب قداسًا إلهيًا صباح السبت 28 مارس 2026، في كاتدرائية الشهيد العظيم مارمينا بكينج مريوط، برئاسة الأنبا مينا، أسقف الإيبارشية، وبمشاركة عدد من الآباء الكهنة، في إطار إحياء الذكرى الأولى لرحيل الأنبا باخوميوس.
كما يترأس البابا تواضروس الثاني قداسًا آخر يوم الإثنين 30 مارس، بدير الأنبا مكاريوس السكندري، بمشاركة عدد من أساقفة الكنيسة وشعبها، تأكيدًا على مكانة الراحل في وجدان الكنيسة القبطية.
حياة المتنيح الأنبا باخوميوس «مطران البحيرة»
وُلد الأنبا باخوميوس في 17 ديسمبر 1935، وبدأ حياته العلمية والدينية مبكرًا، حيث كان من أوائل خريجي جامعة عين شمس، ثم التحق بالحياة الرهبانية في دير السريان بوادي النطرون عام 1962 باسم الراهب أنطونيوس السرياني.
وفي عام 1971، تمت سيامته أسقفًا بيد البابا شنودة الثالث، ليبدأ مرحلة جديدة من الخدمة اتسمت بالاتساع والتأثير داخل مصر وخارجها.
وفي سياق متصل، برز دور الأنبا باخوميوس بشكل كبير عقب رحيل البابا شنودة الثالث عام 2012، حيث تولى منصب قائم مقام البطريرك، لمدة 8 شهور وأدار فترة انتقالية دقيقة في تاريخ الكنيسة بحكمة واتزان، إلى أن جرى اختيار البابا تواضروس الثاني بطريرك للكنيسة الأرثوذكسية.
واعتُبرت تلك المرحلة من أبرز محطات حكمته الإدارية وقدرته على الحفاظ على وحدة الكنيسة واستقرارها في وقت حساس.
خدمة امتدت خارج الحدود
لم تقتصر خدمته على مصر، بل امتدت إلى عدد من الدول، منها السودان والكويت وإنجلترا، حيث أسهم في تأسيس وتعزيز الخدمة القبطية بالخارج، وكان من أوائل من دعموا وجود الكنيسة القبطية في لندن، إلى جانب مشاركته في دعم الخدمة الأفريقية.
وداع مهيب وإرث باقٍ
كانت الكنيسة قد شيّعت جثمانه في جنازة مهيبة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور البابا تواضروس الثاني وعدد من المطارنة والأساقفة، قبل نقله إلى دمنهور لإلقاء النظرة الأخيرة عليه، ثم دفنه بدير القديس مكاريوس السكندري حسب وصيته.

برحيله، فقدت الكنيسة أحد أعمدتها المضيئة، إذ عاش حياته مكرسًا لله ولخدمة شعبه، يحمل الإيمان في قلبه ويترجمه إلى عملٍ وصلاةٍ ومحبة، وجاهد الجهاد الحسن، وسار في طريق الخدمة بأمانة واتضاع، فترك أثرًا لا يُمحى في تاريخ الكنيسة، وبقيت سيرته شاهدًا حيًا على قيادةٍ حكيمة وقلبٍ أبويٍّ امتلأ بالحنان، ليظل مثالًا يُحتذى به في البذل والتواضع والثبات على الإيمان.


