بصورة يومية.. الفيتامينات تبطئ الشيخوخة البيولوجية
الفيتامينات والمكملات الغذائية ليست فقط تعطي الجسم مايفقده من معادن ولكنها أيضاً متعددة الفوائد فقد أفادت دراسة علمية حديثة بأن تناول مكمل متعدد الفيتامينات بشكل يومي قد يؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن، وهو ما يعادل تقليل نحو 4 أشهر من التقدم في العمر.
التغيرات الكيميائية

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات تجربة سريرية كبيرة شارك فيها حوالي ألف شخص بمتوسط عمر 70 عاماً، باستخدام أدوات دقيقة تعرف بـ"الساعات اللاجينية" والتي تقيس التغيرات الكيميائية في الحمض النووي المرتبطة بعملية الشيخوخة، وتعتمد الدراسة على 5 مؤشرات علمية تعرف بـ"الساعات اللاجينية"، وهي أدوات حديثة تقيس العمر البيولوجي من خلال التغيرات الكيميائية الدقيقة التي تطرأ على الحمض النووي مع التقدم في العمر.
المؤشر الأول هو ساعة هانوم اللاجينية، ويعد من أوائل المقاييس التي طورت لربط التغيرات الجينية بالعمر، ويعتمد على أنماط محددة في الحمض النووي تتغير تدريجياً مع مرور الزمن، ولذلك يستخدم بشكل أساسي لمقارنة العمر البيولوجي بالعمر الحقيقي.
ورغم أهميته، فإنه يركز أكثر على قياس الزمن البيولوجي العام ولا يرتبط بشكل مباشر بالحالة الصحية أو مخاطر الأمراض.
أما المؤشر الثاني فهو ساعة هورفاث اللاجينية، ويتميز بقدرته على قياس الشيخوخة في مختلف أنسجة الجسم، وليس في عضو واحد فقط.
ويعد من أكثر المؤشرات شمولاً وانتشاراً في الأبحاث العلمية، لأنه يعطي صورة عامة عن تقدم الجسم في العمر على المستوى الكلي، ما يجعله أداة مهمة لفهم الشيخوخة بشكل متكامل.
أما المؤشر الثالث فهو مقياس العمر الظاهري البيولوجي، الذي لا يكتفي بقياس العمر، بل يربطه بالحالة الصحية للفرد، ويعتمد على بيانات مرتبطة بوظائف الجسم والأمراض، لذلك يستخدم في تقدير مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة واحتمالات الوفاة، ويعد أكثر دقة من المؤشرات التقليدية في تقييم الصحة العامة.
وأظهرت جميع هذه المؤشرات تحسناً لدى المجموعة التي تناولت المكملات مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج الوهمي، ما يشير إلى تأثير متسق وليس عرضياً.
الطب المخصص

وتكمن أهمية هذه النتائج في أنها تنقل النقاش عن الشيخوخة من إطارها التقليدي المرتبط بالعمر الزمني إلى إطار بيولوجي أكثر دقة وقابلية للتأثر، فالشيخوخة البيولوجية لا تسير بالضرورة بنفس وتيرة العمر الفعلي، بل يمكن أن تتسارع أو تتباطأ تبعاً لعوامل مثل التغذية، والنشاط البدني، والحالة الصحية العامة، وفي هذا السياق، تشير الدراسة إلى أن التدخلات البسيطة، مثل تناول الفيتامينات، قد يكون لها تأثير تراكمي على مستوى الخلايا.
ومن اللافت أن الفائدة الأكبر ظهرت لدى الأفراد الذين كانوا يعانون من تسارع في الشيخوخة البيولوجية مقارنة بأعمارهم الحقيقية عند بداية الدراسة، ما يعزز فكرة "الطب المخصص" إذ يمكن توجيه التدخلات الصحية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر لتحقيق أقصى استفادة. كما يطرح ذلك احتمال استخدام هذه المؤشرات لتحديد من هم الأكثر حاجة لمثل هذه المكملات.
ويعتقد أن الفيتامينات قد تؤثر على عمليات حيوية مثل تقليل الالتهابات، وتحسين وظائف الميتوكوندريا، ودعم آليات إصلاح الحمض النووي، وهي جميعها عوامل مرتبطة بإبطاء الشيخوخة، كما أن نقص بعض العناصر الغذائية الدقيقة قد يسرع من التدهور الخلوي، ما يجعل تعويضها عاملاً مهماً في الحفاظ على التوازن البيولوجي.

