طارق العكاري: التنسيق العسكري والاستخباراتي بين مصر ودول الخليج مستمر
كشف العميد دكتور طارق العكاري، الخبير الاستراتيجي، تفاصيل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة إلى عدد من الدول الخليجية مثل السعودية والإمارات وقطر، وكذلك جولة وزير الخارجية ، الدكتور بدر عبد العاطي، في الخليج، معتبرا أن هذا الموقف يعكس إصرار القيادة المصرية على تعزيز الروابط الاستراتيجية مع دول الخليج.
مصر: عمق استراتيجي لدول الخليج
وأضاف "العكاري" أن مصر تلعب دورًا محوريًا كداعم رئيسي لدول الخليج، وذلك لعدة أسباب، أولًا، تتمتع مصر بجيش قوي وأكبر من حيث العدد في العالم العربي، وهو ما يمنحها القدرة على تقديم دعم عسكري عملياتي عند الحاجة، بالإضافة إلى السيطرة على قناة السويس، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في حماية التجارة الخليجية والصادرات النفطية عبر البحر الأحمر.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن التنسيق العسكري والاستخباراتي بين مصر ودول الخليج مستمر، سواء في فترات الأزمات أو قبلها، وأن هذا التنسيق يسهم بشكل كبير في تعزيز استقرار المنطقة.
مصر والموقف الإيراني: دعم واضح للأمن الخليجي
كما تناول الموقف المصري من التصعيد مع إيران، حيث أشار إلى أن الرئيس السيسي كان واضحًا في تأكيده على رفض استهداف الأراضي الخليجية والعربية، وهو ما يعكس نهج مصر الثابت في الدفاع عن أمن جيرانها.
وأضاف: "منذ بداية الأزمة، كان موقف مصر واضحًا، فاستهداف دول الجوار يعد خطأ استراتيجيًا فادحًا". ولفت إلى أن دول الخليج لم تدخل بعد في مواجهة مباشرة مع إيران، الأمر الذي يخلق مساحة لتفادي تصعيد أكبر.
أخطاء استراتيجية واستخباراتية: رسائل لإيران
وحول التوترات مع إيران، قال إن إيران ارتكبت أخطاء استراتيجية كبيرة، أبرزها استهداف دول الجوار، وهو ما جعلها تواجه ضغوطًا اقتصادية عالمية جراء ارتفاع أسعار النفط وزيادة التضخم في العديد من دول العالم، كما أشار إلى الخرق الاستخباراتي الذي ما زال يلاحق إيران، موضحًا أن جبهتها الداخلية ليست محصنة بما فيه الكفاية.
وتابع:"لا يمكن لأي دولة أن تستمر في حرب طويلة الأمد دون أن يكون لديها جهاز استخباري داخلي محصن، أن مصر تلعب دور العقل السياسي في هذه الأزمة، بما في ذلك محاولات لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية أوسع".
دور مصر في الوساطة وتقليل التصعيد
وأشار إلى أن مصر كانت تسعى إلى إيجاد حلول دبلوماسية منذ بداية الأزمة، بما في ذلك محاولاتها في الوساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل الحرب، في مسعى منها لمنع التصعيد العسكري وضمان استقرار المنطقة.
وفي الختام، شدد على أن مصر ستظل تلعب دورًا محوريًا في الأمن الإقليمي، مشيرًا إلى أن جهودها في دعم أمن الخليج وتنسيق الجهود لمواجهة التهديدات الإقليمية تمثل أساسًا للاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن الدور المصري في منطقة الخليج لم يعد مجرد دعم عسكري، بل أصبح جزءًا من استراتيجية شاملة تهدف إلى تحقيق استقرار طويل الأمد للمنطقة بأكملها.