رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«أزمة بلا مخرج واضح».. مضيق هرمز يضع إدارة ترامب أمام اختبار صعب|تقرير

ناقلات النفط وسفن
ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز

تشير تقديرات استخباراتية أمريكية إلى أن ملف مضيق هرمز بات يمثل إحدى أكثر القضايا تعقيدا أمام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل غياب تصور واضح لحل نهائي للأزمة، واحتمالات استمرار إغلاق هذا الممر البحري الحيوي لفترات قد تمتد لأشهر.

ووفقًا لما نقلته شبكة "سي إن إن" عن مصادر استخباراتية ومسؤولين في الإدارة الأمريكية، فإن التعامل مع سيناريو إغلاق المضيق لا يزال يفتقر إلى رؤية حاسمة، خاصة أن إعادة فتحه ترتبط بعوامل سياسية وعسكرية معقدة، من بينها مدى الضغط الذي قد تمارسه واشنطن لدفع طهران إلى تغيير مواقفها.

دخان يتصاعد من ناقلة البضائع السائبة التايلاندية مايوري ناري بالقرب من مضيق هرمز بعد هجوم
دخان يتصاعد من ناقلة البضائع السائبة التايلاندية مايوري ناري بالقرب من مضيق هرمز بعد هجوم

سيناريو شديد الحساسية بالنسبة للأسواق العالمية

وتكشف وثيقة داخلية صادرة عن وكالة استخبارات الدفاع، تم تداولها داخل البنتاجون خلال الأسابيع الأخيرة، أن إيران قد تتمكن من إبقاء المضيق مغلقا لمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر، وهو ما يمثل سيناريو شديد الحساسية بالنسبة للأسواق العالمية وحركة الطاقة الدولية.

ورغم ذلك، أكد مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الدفاع أن هذا التقييم لم يُؤخذ على أنه تقدير نهائي أو مُلزم، خاصة فيما يتعلق بالسيناريوهات طويلة المدى، والتي تُصنَّف ضمن الاحتمالات الأسوأ. كما أوضح مسؤول بارز في البيت الأبيض أن الرئيس ترامب ووزير الدفاع بيت هيجسيث لم يطلعا على هذه التقديرات، ولم يتم الاعتماد عليها في رسم السياسات الحالية، وفقًا لوكالة “رويترز”.

ناقلات نفط في الخليج بالقرب من مضيق هرمز
ناقلات نفط في الخليج بالقرب من مضيق هرمز

 الاستعداد لأي تطورات غير متوقعة

وفي السياق ذاته، شدد المتحدث باسم البنتاجون، شون بارنيل، على أن وكالة استخبارات الدفاع تعد واحدة من عدة جهات داخل المؤسسة العسكرية، تعمل على استشراف كافة السيناريوهات الممكنة، بما في ذلك الأسوأ منها، وذلك في إطار الاستعداد لأي تطورات غير متوقعة.

من ناحية أخرى، أشارت مصادر استخباراتية وإدارية إلى أن المعطيات المتعلقة بفترة إغلاق المضيق ليست ثابتة، بل تتغير بشكل مستمر، في ظل العمليات العسكرية الجارية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تستهدف تقويض القدرات الإيرانية على تنفيذ هجمات أو الحفاظ على جاهزيتها القتالية.

دونالد ترامب يتوسط فانس وروبيو
دونالد ترامب يتوسط فانس وروبيو

 الغموض الذي يحيط بقدراتها العسكرية المتبقية

كما لفتت تلك المصادر إلى أن الجدول الزمني لأي إغلاق محتمل يعتمد بدرجة كبيرة على حجم التأثير الذي تحدثه هذه العمليات على مخزون إيران من الأسلحة، إضافة إلى مستوى الغموض الذي يحيط بقدراتها العسكرية المتبقية.

وفي إطار تعزيز الحضور العسكري في المنطقة، كثفت الولايات المتحدة من إجراءاتها لحماية الملاحة في المضيق، حيث كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين عن نشر وتفعيل عدة أنظمة تسليح مخصصة للتعامل مع التهديدات، بما في ذلك الطائرات الهجومية من طراز A-10، والتي تستخدم في استهداف الزوارق والمخاطر البحرية.

سفينة حاويات في مضيق هرمز
سفينة حاويات في مضيق هرمز

تهديد حركة الملاحة

ورغم ما تم إحرازه من أضرار في القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أن تقارير البنتاجون تشير إلى أن مخزون الصواريخ قصيرة المدى لم يتم تدميره بالكامل، ما يمنح إيران هامشا للاستمرار في تهديد حركة الملاحة، ولو بشكل غير تقليدي.

وتبقى الخيارات المتاحة أمام طهران متعددة، وفق تقديرات غربية، حيث يمكنها الاعتماد على وسائل غير تقليدية مثل الزوارق الصغيرة، والغواصات المصغرة، وحتى الزلاجات المائية، والتي قد تُستخدم في تنفيذ عمليات تستهدف ناقلات النفط، سواء عبر الهجمات المباشرة أو العمليات الانتحارية المحملة بالمتفجرات.

 تعقيد المشهد الأمني في المنطقة

كما أشار مسؤولون إلى أن تأمين المضيق بشكل كامل يتطلب جهودًا عسكرية مكثفة، قد تشمل مرافقة كل ناقلة نفط بعدة مدمرات بحرية، إلى جانب استمرار التهديدات المرتبطة بزرع الألغام البحرية باستخدام زوارق صغيرة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

وفي الوقت الذي اعتقدت فيه الإدارة الأمريكية في بداية التصعيد أن إغلاق المضيق سيكون خطوة مكلفة لإيران بقدر ما هو مكلف للولايات المتحدة، جاءت التطورات اللاحقة لتكشف أن إدارة هذا الملف أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، وأن إعادة فتح المضيق تمثل تحديًا أكبر من مجرد مواجهة عسكرية تقليدية.

استهداف سفينة نفط في هرمز
استهداف سفينة نفط في هرمز

 الأزمة مفتوحة على سيناريوهات متعددة 

وفي هذا الإطار، قال أحد المسؤولين الاستخباراتيين إن مسألة المضيق تختلف جذريا عن التفوق الجوي الإيراني، حيث إن نطاق الاحتمالات أوسع بكثير، ولا يمكن الجزم بأن الوصول إلى حل نهائي سيكون أمرا محقق في المدى القريب، ما يجعل الأزمة مفتوحة على سيناريوهات متعددة دون أفق واضح للحل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء