نعماني: قرارات ترشيد الإنفاق تعكس استعداد الدولة لسيناريوهات اقتصادية صعبة
قال الخبير المصرفي الدكتور أحمد نعماني ، إنه في ظل التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، جاء اجتماع لجنة إدارة الأزمات برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء ليعكس أن الدولة تتعامل مع الوضع باعتباره تحديًا اقتصاديًا محتملًا قد ينعكس على سعر الدولار ومستويات التضخم والاستقرار المالي، وليس مجرد حدث سياسي خارجي ، فالاقتصاد المصري، بحكم ارتباطه بأسواق الطاقة والتجارة العالمية وتدفقات النقد الأجنبي، يتأثر سريعًا بأي اضطرابات إقليمية، خاصة إذا كانت في منطقة تمثل محورًا رئيسيًا لإمدادات البترول والغاز وحركة التجارة الدولية.
الحروب في المنطقة تضعط على الدولار
وأضاف في تصريحات خاصة لـ " ايجبتك " أنه عند حدوث صراع عسكري في الشرق الأوسط تظهرعدة تأثيرات متزامنة تتمثل في ارتفاع أسعار البترول والغاز عالميًا ، وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من الأسواق الناشئة ،وزيادة الطلب على الدولار كملاذ أمن ،وارتفاع تكلفة الاستيراد والشحن و تباطؤ السياحة والاستثمار مؤقتًا ، مشيرا إلى أن هذه العوامل تؤدي إلى ضغط على سعر الصرف و زيادة تكلفة الإنتاج ، وارتفاع معدلات التضخم مما دعا مجلس الوزراء في اجتماعه أن يركز على زيادة موارد النقد الأجنبي، وترشيد الواردات، وضبط الإنفاق العام.
دلالات قرارات ترشيد الإنفاق الحكومي
وأضاف أنه تم اتخاذ عدد من الإجراءات التي تم الإعلان عنها مثل خفض السفريات الرسمية وتقليل الفعاليات والمصروفات غير الضرورية ،وترشيد استهلاك الكهرباء والوقود وتنظيم إنارة الطرق والإعلانات ،وتقليل الواردات غير الأساسية ، ما يعكس أن الحكومة تتحرك وفق سياسة احترازية تهدف إلى تقليل الضغط على العملة الأجنبية ،و الحفاظ على استقرار الموازنة وتوفير سيولة لمواجهة أي صدمات خارجية ، لافتا إلى أن وهذه السياسات تُستخدم عادة في فترات ارتفاع المخاطر العالمية وليس فقط في حالات الأزمات الداخلية.
ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على التضخم
وأكد الخبير المصرفي أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يؤدي إلى زيادة تكلفة النقل ، وزيادة تكلفة الكهرباء ،وزيادة تكلفة الإنتاج و ارتفاع أسعار السلع والخدمات ، وبالتالي يبدأ التضخم في الارتفاع تدريجيًا لذلك جاء التركيز على ترشيد استهلاك الوقود ،والتوسع في استخدام الغاز الطبيعي ،ودعم النقل الجماعي ، ومراجعة الاستهلاك الحكومي للطاقة وهي إجراءات تهدف إلى تقليل أثر ارتفاع الأسعار العالمية على الداخل.
التركيز على زيادة موارد النقد الأجنبي
وأكد نعماني أنه في فترات التوتر الجيوسياسي، يصبح توفر الدولار عنصر الأمان الرئيسي لأي اقتصاد لذلك ركز الاجتماع على تسريع برنامج الطروحات الحكومية ، وجذب استثمارات جديدة ،ودعم السياحة والصادرات ،وتقليل الواردات غير الضرورية ،وتعزيز دور القطاع الخاص ، لأن نقص الدولار يؤدي عادة إلى ارتفاع سعر الصرف،و زيادة التضخم ،و ضغوط على الموازنة وهو ما تحاول الدولة تجنبه من خلال التحرك المبكر.
التوازن بين الانضباط المالي والحماية الاجتماعية
وأشار إلى أنه على الرغم من الحديث عن ترشيد الإنفاق، أكدت الحكومة استمرار برامج الحماية الاجتماعية، والاستعداد للإعلان عن رفع الحد الأدنى للأجور، وهو ما يشير إلى محاولة تحقيق توازن بين ضبط المصروفات ،وحماية محدودي الدخل ،والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وهذا التوازن هو التحدي الأصعب في فترات الاضطراب الاقتصادي.