باحث: من الصعب تنفيذ اجتياح بري لإيران في ظل الجغرافيا الصعبة للبلاد
كشف أسامة حمدي، الباحث في الشؤون الإيرانية، مستجدات الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط وخاصة فيما يتعلق بالتصعيد العسكري في المنطقة، وتداعيات الحرب الحالية على الدول المجاورة، وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام.
فرنسا والتحذيرات من عملية برية في لبنان
تحدث الباحث في الشؤون الإيرانية، خلال لقاء له على قناة اكسترا لايف، عن الموقف الفرنسي من التصعيد العسكري في المنطقة، مشيرًا إلى أن فرنسا، التي تربطها علاقات تاريخية وثقافية مع لبنان، تعتبر أن أي عملية برية إسرائيلية في لبنان ستؤدي إلى كارثة.
وأضاف: "فرنسا دائمًا منخرطة في الشأن اللبناني، وتحذر من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، خصوصًا في لبنان"، موضحا أن أي اجتياح بري إسرائيلي سيزيد من معاناة سكان جنوب لبنان الذين يعانون بالفعل من التهجير والنزوح في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان".
وأوضح أن أي عملية عسكرية إسرائيلية في لبنان ستؤدي إلى اشتباكات ميدانية واسعة بين قوات حزب الله والعشائر اللبنانية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، مما سيتسبب في مزيد من الضحايا وتدمير للبنية التحتية.
هل يمكن تغيير النظام الإيراني عبر العمليات العسكرية؟
انتقل للحديث عن موقف ألمانيا، الذي يعتبر أن العمليات العسكرية لن تتمكن من تغيير النظام الإيراني، قائلا: "حتى الآن، فشلت العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في تغيير النظام الإيراني، وهذا يعود إلى قوة الدفاع الإيراني، التي تتمثل في الجيش الإيراني، والحرس الثوري، وقوات الباسيج، التي يبلغ عدد أفرادها حوالي مليون مقاتل".
وأضاف: "من الصعب للغاية تنفيذ اجتياح بري لإيران، خاصة في ظل الجغرافيا الصعبة في البلاد، فضلاً عن التداعيات الخطيرة التي ستترتب على ذلك، والتي قد تشبه الكارثة التي شهدناها في أفغانستان والعراق، الحرب العسكرية المطولة قد تضعف النظام الإيراني، لكنها لن تؤدي إلى تغيير النظام".
الموقف الأوروبي: تباعد عن السياسات الأمريكية
أوضح أن الموقف الأوروبي أصبح أكثر ترددًا في دعم السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن "الدول الأوروبية باتت لا تثق في الإدارة الأمريكية تحت قيادة ترامب، خاصة بعد الإهانة التي تعرضت لها في أزمة أوكرانيا وأزمة جزيرة جرينلاند".
وأشار إلى أن الدول الأوروبية، رغم تحالفها مع الولايات المتحدة في إطار حلف الناتو، ترفض الدخول في مستنقع الحرب في الشرق الأوسط، مضيفا: "حتى في قضية إعادة فتح مضيق هرمز، رفضت الدول الأوروبية المشاركة في الجهود الأمريكية، وأكدت موقفًا واضحًا يرفض التورط العسكري في المنطقة".
التحديات الأوروبية: التوازن بين الدعم والتحفظ العسكري
فيما يتعلق بالتوازن بين الدعوات الأوروبية للتهدئة واستمرار بعض أشكال الدعم السياسي والعسكري للولايات المتحدة، علق قائلا: "من الممكن أن تشارك فرنسا مثلًا في تحركات بحرية دفاعية لحماية الشركاء في الخليج، لكن من غير المرجح أن تشارك في العمليات العسكرية البرية".
وأضاف: "الدول الأوروبية تسعى للحفاظ على موقف عقلاني، وتحاول تحجيم التورط العسكري قدر الإمكان، مع التأكيد على أهمية الحلول السياسية عبر مؤسسات مثل مجلس الأمن. يمكن التعويل على الموقف الأوروبي للضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب".
تداعيات الحرب على أسعار الطاقة العالمية
أوضح أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن "أسعار النفط بدأت ترتفع بشكل غير مسبوق، مع استهداف حقل الغاز الإيراني، ومنشآت الطاقة في الخليج، موضحا أنه إذا استمر الإغلاق في مضيق هرمز، من المتوقع أن ترتفع الأسعار أكثر.
وأشار إلى أن احتمال تدخل جبهة الحوثيين في الصراع وإغلاق باب المندب سيزيد من تعقيد الوضع، ما يؤدي إلى ارتفاع كارثي في أسعار النفط، مما ينعكس على الاقتصاد العالمي، مضيفا: "من المتوقع أن يصل سعر برميل النفط إلى نحو 200 دولار، ما سيؤدي إلى تضخم اقتصادي عالمي وركود كبير".
التداعيات الطويلة الأمد: أزمة طاقة عالمية
واختتم حديثه بالإشارة إلى التداعيات الاقتصادية الطويلة الأمد التي قد تنتج عن هذه الحرب، موضحا: "حتى لو انتهت الحرب، فإن عملية التعافي لن تكون سريعة سيستغرق الأمر من عام إلى ثلاث سنوات حتى يعود الإنتاج إلى معدلاته السابقة، ما يعني استمرار ارتفاع الأسعار وتأثيرها على الاقتصادات العالمية".
وأضاف أن الحرب الحالية هي حرب كارثية بدأها ترامب بتشجيع من اللوبي الصهيوني، والعالم يدفع ثمن هذه المغامرة غير المحسوبة، مؤكدا أن الوضع في الشرق الأوسط يتطلب حلاً دبلوماسيًا عاجلاً، وأن استمرار التصعيد العسكري سيكون له تداعيات كارثية على المنطقة والعالم.