«عصمت أحمد» الأم المثالية بالمنوفية صنعت مستقبل أبنائها بالإرادة والصبر
في إحدى قرى محافظة المنوفية، تقف قصة إنسانية ملهمة لأم جسدت معنى الصبر والقوة، ونجحت في تحويل المحن إلى درجات تصعد بها نحو مستقبل أفضل لأبنائها.
عصمت أحمد الأم المثالية بالمنوفية صنعت مستقبل أبنائها بالإرادة والصبر
حيث فازت السيدة عصمت أحمد عبد الحليم تمراز، التى تبلغ من العمر 59 عامًا، أرملة، وحاصلة على بكالوريوس تجارة، وتشغل منصب مدير إدارة بإحدى الهيئات الحكومية، بلقب الأم المثالية بالمنوفية.
بدأت رحلتها عام 1996 حين تزوجت من معلم، وعاشت معه حياة بسيطة يسودها الاستقرار وفي عام 1997، رزقا بطفلهما الأول، ثم أكرمهما الله في عام 2000 بتوأم، لتصبح أمًا لثلاثة أبناء كانوا محور حياتها ومصدر سعادتها.
غير أن القدر كان يحمل لها اختبارًا قاسيًا ففي عام 2009، بدأت معاناة زوجها الصحية، حيث أصيب بدوالي المريء، ثم تطورت حالته إلى إصابته ببؤرة سرطانية في الكبد ، تنقلت به بين المستشفيات في رحلة علاج شاقة، إلى أن فقدته في نهاية العام نفسه، لتجد نفسها فجأة أمام مسؤولية تربية ثلاثة أبناء بمفردها.
منذ تلك اللحظة، تحولت إلى أم وأب في آنٍ واحد ، وبسبب ضيق الحال، اضطرت إلى نقل أبنائها من المدارس الخاصة إلى الحكومية، وبدأت يومًا طويلًا من العمل والكفاح؛ تخرج صباحًا إلى عملها في قرية أخرى، وتعود مساءً لتتابع شؤون المنزل ودراسة أبنائها.
وفي عام 2011، فقدت السند الوحيد الذي كان يساعدها، بعد وفاة جدة الأبناء، لتتحمل المسؤولية كاملة دون عون ، ولم تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ واجهت مشكلات صحية قاسية، فخضعت عام 2014 لعملية استئصال للرحم، ثم عانت من انسداد بالأمعاء، لكنها لم تسمح للمرض أن يوقف مسيرتها.
رغم كل الصعوبات، واصلت عملها بإخلاص واجتهاد، حتى وصلت إلى منصب قيادي، لتصبح مثالًا حيًا للمرأة المكافحة.
وكانت ثمار هذا الكفاح واضحة في نجاح أبنائها:
الابن الأكبر: مهندس مدني حاصل على بكالوريوس الهندسة.
الابن الثاني: حاصل على بكالوريوس الصيدلة.
الابن الثالث: طبيب حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة، ويؤدي حاليًا الخدمة العسكرية.
اليوم، تقف هذه الأم شامخة، تودّع أبناءها إلى حياتهم الجديدة واحدًا تلو الآخر، بعد أن أدّت رسالتها على أكمل وجه. تنظر إليهم بعين الفخر، وقد حصدت نتيجة سنوات من التضحية والعمل بصمت.