محجوب الزويري: إسرائيل تنفذ اختراقًا ممنهجًا لكافة تفاصيل الحياة في إيران
قال الدكتور محجوب الزويري، الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط، خلال حديثه لقناة «الجزيرة»، إن العمليات الأخيرة في إيران، مثل اغتيال وزير الاستخبارات والرئيس السابق للبرلمان علي لاريجاني، تمثل جزءًا من خطة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى ضرب النظام الإيراني بشكل استراتيجي.
وأضاف الزويري، أن إسرائيل، بدعم من السياسات الأمريكية السابقة، تسعى إلى تهشيم النظام وإضعافه، مؤكداً أن الهدف ليس بالضرورة إسقاط الدولة بالكامل، بل خلق حالة من عدم الاستقرار تؤثر على قدرة النظام على إدارة الأمن الداخلي والخدمات الأساسية للمواطنين.
استهداف الشخصيات والوظائف الحيوية
وأوضح الزويري، أن استهداف الشخصيات القيادية في إيران يترك أثرًا طويل الأمد على الدولة، فحتى لو لم ينهِ النظام، فإنه سيواجه صعوبة كبيرة في إدارة شؤون المواطنين، خصوصًا إذا لم يتمكن من توفير الاحتياجات الأساسية من غذاء وطاقة وخدمات.
وأشار إلى أن هذا التكتيك يعتمد على استغلال الفجوة بين النظام والشعب، ما يزيد من حالة الاستياء والخصومة، ويعزز الهدف الإسرائيلي المتمثل في تقويض قدرة الدولة على الصمود والاستقرار بعد أي مواجهة مستقبلية.
الاختراق التكنولوجي والإلكتروني
وأكد الزويري، أن إسرائيل نجحت في تنفيذ اختراقات واسعة في البنية التحتية لإيران، بما في ذلك إدخال أكثر من 20,000 جهاز ستارلينك إلى البلاد، تمت برمجتها لتصبح مراكز لإمداد المعلومات، إلى جانب التحكم في شبكات افتراضية خاصة (VPN) وتواجد شركات إسرائيلية تعمل على مراقبة وتحليل البيانات داخل إيران.
وأشار إلى أن هذا المستوى من الاختراق يشمل تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين الإيرانيين، ويمس مباشرة بقدرة الأجهزة الأمنية على التحكم في المعلومات وحماية المرافق الحيوية، بما فيها محطات الطاقة وشبكات الاتصال والمواصلات.
آثار استراتيجية طويلة الأمد
توقع الزويري، أن هذه الإجراءات لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير النظام الإيراني بشكل فوري، لكنها ستضعه تحت ضغط شديد على المدى الطويل، خاصة فيما يتعلق بتوفير الخدمات الأساسية وإدارة الاقتصاد والطاقة.
وأضاف أن إسرائيل تنظر إلى “اليوم التالي” لكل هجوم أو عملية استهداف، مؤكداً أن الاستراتيجية ترتكز على إحداث خلل تدريجي في حياة المواطنين وإضعاف الثقة بين الشعب والنظام، وهو ما يساهم في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة دون خوض حرب شاملة.