رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شاعر الحرب ويلفريد أوين.. صوت الألم في خنادق الحرب العالمية الأولى

ويلفريد أوين
ويلفريد أوين

تمر ذكرى رحيل الشاعر الإنجليزي ويلفريد أوين، أحد أبرز الأصوات الشعرية التي ارتبطت بـ الحرب العالمية الأولى، والذي لم يعرفه العالم على نطاق واسع إلا بعد وفاته، رغم أن قصائده أصبحت لاحقًا من أهم ما كتب عن ويلات الحروب، والذي ولد أوين ونشأ في بيئة تعليمية مهتمة بالأدب، حيث تلقى تعليمه في معهد بيركنهيد، ثم واصل دراسته في جامعة لندن، وهناك بدأت ملامح موهبته الأدبية في الظهور مبكرًا، متأثرًا بكبار الشعراء الكلاسيكيين، وعلى رأسهم جون كيتس.

تجربة فرنسا

قبل اندلاع الحرب، عاش أوين فترة في فرنسا، حيث عمل مدرسًا بالقرب من مدينة بوردو، وخلال هذه المرحلة بدأ في كتابة قصائد مبكرة حاول من خلالها تقليد النماذج الشعرية التقليدية، وكان يسعى لإصدار مجموعة شعرية، إلا أن هذه المحاولات لم ترَ النور. ومع ذلك، كانت تلك الفترة بمثابة تدريب حقيقي له، حيث صقل أدواته الشعرية، وبدأ في تشكيل أسلوبه الخاص الذي سيظهر لاحقًا بقوة خلال سنوات الحرب.

صدمة الحرب

في عام 1915، التحق أوين بالجيش البريطاني، وهناك كانت نقطة التحول الكبرى في حياته، إذ واجه أهوال حرب الخنادق بكل تفاصيلها القاسية.

هذه التجربة لم تكن مجرد حدث عابر، بل شكّلت وعيه الإنساني والشعري بشكل عميق، حيث تحولت كتاباته من الطابع الرومانسي إلى قصائد مشبعة بالغضب والألم، تعكس معاناة الجنود وتفضح بشاعة الحرب، وتركز على الجانب الإنساني المأساوي لمن يُدفعون إلى الموت.

خلال فترة علاجه بعد إصابته في عام 1917، التقى بالشاعر سيغفريد ساسون، الذي كان له تأثير كبير في مسيرته الأدبية. هذا اللقاء مثّل نقطة فاصلة، إذ شجعه ساسون على تطوير أسلوبه والتعبير بجرأة أكبر عن رفضه للحرب، وهو ما انعكس بوضوح في قصائده اللاحقة التي أصبحت أكثر نضجًا وعمقًا، وتميزت بقدرة وصفية قوية ونبرة إنسانية مؤثرة.

عودة للجبهة

رغم محاولات إبقائه بعيدًا عن ساحات القتال، عاد أوين إلى الجبهة مرة أخرى في عام 1918 كقائد سرية، مدفوعًا بإحساسه بالواجب تجاه زملائه الجنود. وخلال تلك الفترة، واصل كتابة قصائده التي وثّقت معاناة الجنود، حتى حصل على وسام الصليب العسكري تقديرًا لشجاعته، لكنه لم يهنأ بهذا التكريم طويلًا.

نهاية مأساوية

في الرابع من نوفمبر عام 1918، قُتل ويلفريد أوين في فرنسا، قبل أسبوع واحد فقط من إعلان الهدنة التي أنهت الحرب العالمية الأولى، كانت وفاته صادمة، خاصة أنه لم يشهد انتشار أعماله التي حققت شهرة واسعة بعد رحيله، حيث تولى صديقه ساسون نشر قصائده، لتصبح لاحقًا من أهم الأعمال الأدبية التي وثّقت قسوة الحرب.

بعد وفاته، اكتسبت قصائد أوين مكانة كبيرة في الأدب الإنجليزي، حيث اعتُبرت من أكثر النصوص تأثيرًا في تصوير مآسي الحرب، وتميزت بقدرتها على نقل مشاعر الجنود ومعاناتهم بشكل صادق ومؤلم.

كما نشرت أعماله الكاملة في ستينيات القرن العشرين، لتؤكد مكانته كشاعر إنساني فريد، لم يكتب عن البطولة بقدر ما كتب عن الألم، تاركًا إرثًا أدبيًا خالدًا لا يزال يُقرأ حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء