ضربة أكبر من المتوقع.. إسرائيل تحت صدمة الرد الإيراني | حوار خاص
في واحدة من أخطر جولات التصعيد في الشرق الأوسط، لم تعد إسرائيل الطرف الذي يفرض قواعد الاشتباك كما اعتادت، بل وجدت نفسها أمام واقع ميداني مختلف، بعد أن صفعتها إيران بردها الغير متوقع، واسع النطاق، والعنيف إلى درجة أربكت الحسابات الإسرائيلية.

عمق المدن الإسرائيلية تحت القصف الإيراني
طالت الهجمات عمق المدن الإسرائيلية، من تل أبيب إلى حيفا وبئر سبع، ولم تقتصر على خسائر مادية وبشرية، بل كشفت عن تحول استراتيجي أخطر قدرة إيران وحلفائها على استعادة زمام المبادرة، وإعادة بناء قوة الردع في وقت قياسي، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول ما إذا كانت إسرائيل قد دخلت حربًا بلا سقف واضح، وبلا مخرج مضمون.
في هذا السياق، أجرى موقع إيجبتك حوارا صحفيا مع الدكتور علي الأعور، الباحث في الشأن الإسرائيلي، ليوضح لنا الصورة، وما يحدث في موازين القوى في الشرق الأوسط والتي نسردها لكم في السطور التالية:
هل تفاجأت إسرائيل بالرد الإيراني؟
المفاجأة الأكبر لإسرائيل لم تكن في وقوع الرد الإيراني، بل في حجمه وطبيعته، إيران، لم تكتفِ برد رمزي، بل نفذت هجمات صاروخية واسعة استهدفت معظم أنحاء إسرائيل، مخلفة دمارًا كبيرًا في تل أبيب وضواحيها، إضافة إلى مدن مثل حيفا وبئر سبع والقدس.

كيف تمكنت إيران من استهداف العمق الإسرائيلي؟
الهجوم لم يكن تقليديًا، إذ تضمن استخدام صواريخ باليستية متطورة، يعتقد أن بعضها يحمل رؤوسًا متفجرة ضخمة، إلى جانب قنابل انفجارية أو عنقودية تتناثر بعد اعتراض الصواريخ، ما ضاعف حجم الدمار حتى في حال نجاح الدفاعات الجوية في التصدي لها.
هل خسرت إسرائيل استراتيجيًا رغم تفوقها العسكري؟
الخسارة الأكبر لإسرائيل لا تقاس بعدد القتلى أو حجم الدمار، بل بالخسارة الاستراتيجية، كما أن وجود ملايين الإسرائيليين في الملاجئ، واتساع رقعة الاستهداف لتشمل معظم الجغرافيا الإسرائيلية، يعكس تراجع قدرة الردع الإسرائيلية، الأخطر من ذلك، أن إيران نجحت، خلال أشهر قليلة فقط منذ المواجهة السابقة، في إعادة بناء قدراتها الصاروخية، ما يطرح شكوكًا حول صحة الرواية الإسرائيلية السابقة بشأن تدمير تلك المنظومات.
هل تأثرت شعبية نتنياهو بسبب الحرب الإيرانية؟
التصريحات الإسرائيلية خلال الحرب السابقة، أكدت أنه تم تدمير الجزء الأكبر من القدرات الصاروخية الإيرانية، إلا أن الواقع الحالي إلى عكس ذلك، وعودة إيران بهذا الحجم من القوة الصاروخية، تعني أن التقديرات الإسرائيلية كانت إما مبالغًا فيها أو غير دقيقة، وهو ما قد يفقد القيادة الإسرائيلية مصداقيتها أمام جمهورها الداخلي.
هل تراجع نتنياهو عن هدف إسقاط النظام الإيراني؟
واحدة من أبرز النقاط التي يثيرها التحليل هي تغير الخطاب السياسي لرئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، فبعد أن كان يتحدث صراحة عن إسقاط النظام الإيراني، عاد ليؤكد أن تغيير النظام مسؤولية الشعب الإيراني، وهو ما يفسر على أنه خفض سقف الأهداف بعد الفشل في تحقيق إنجاز سريع.
هل فشلت الضربات في شل القدرات الإيرانية؟
رغم الحديث عن استهداف قيادات عليا ومنشآت عسكرية، إلا أن إيران لم تفقد قدرتها على الرد، بل استعادت توازنها بسرعة، وهو ما يعني أن الضربات لم تحقق هدفها الأساسي وهو "شل القدرات العسكرية الإيرانية أو إعادتها سنوات إلى الوراء".

