رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«فخري زاده ولاريجاني».. قصص اغتيالات نفذها الموساد في قلب إيران|تقرير

لاريجاني
لاريجاني

خلال السنوات الأخيرة، برز تصاعد واضح في حجم ونوعية العمليات السرية التي تنُسب إلى جهاز الموساد داخل الأراضي الإيرانية، حيث ركزت هذه التحركات بشكل أساسي على استهداف شخصيات لها صلة مباشرة بالبرنامج النووي أو بالمؤسسات العسكرية والأمنية؛ إذ يأتي ذلك في إطار صراع استخباراتي ممتد ومعقد بين الجانبين، يعتمد بدرجة كبيرة على العمل غير المباشر والضربات الدقيقة.

اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده

شكلت عملية اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، واحدة من أبرز وأخطر هذه العمليات، حيث قتل في نوفمبر 2020، بالقرب من طهران ضمن عملية معقدة استخدمت فيها وسائل تقنية متطورة، من بينها سلاح يُعتقد أنه كان يعمل عن بعد.

وكان فخري زاده يُنظر إليه باعتباره من أهم الشخصيات التي لعبت دورًا محوريًا، في تطوير البرنامج النووي الإيراني، مما جعل استهدافه ضربة مؤثرة على المستويين العلمي والأمني داخل إيران، وقبل ذلك بسنوات وتحديدًا بين 2010 و2012، شهدت إيران سلسلة من عمليات الاغتيال التي طالت عددًا من العلماء المرتبطين بالمجال النووي.

محسن فخري زاده
محسن فخري زاده

اغتيال علماء بمجال النووي في إيران

ومن أبرزهم «مسعود علي محمدي، ومجيد شهرياري، ومصطفى أحمدي روشن»، حيث جرت تلك عمليات الاغتيالات بأساليب متقاربة، مثل «زرع عبوات ناسفة لاصقة في السيارات، أو تنفيذ تفجيرات موجهة»، ووجهت طهران حينها أصابع الاتهام إلى جهاز الموساد الإسرائيلي، معتبرة أن الهدف من هذه العمليات هو عرقلة تقدمها في المجال النووي.

وفي سياق متصل بالتوترات الأمنية، جاء اغتيال قاسم سليماني في يناير 2020، والذي نُسب رسميًا إلى الولايات المتحدة؛ ليشكل حلقة ضمن مشهد أوسع من التصعيد في المنطقة، وكان سليماني يُعد من أبرز القيادات العسكرية الإيرانية، واستهدافه مثل نقطة تحول مهمة في طبيعة المواجهة غير المباشرة التي تشهدها المنطقة.

ولا تقتصر الأنشطة المنسوبة للموساد الإسرائيلي على عمليات الاغتيال المباشر فقط، بل تمتد لتشمل تنفيذ عمليات نوعية داخل إيران، من بينها استهداف منشآت حساسة مرتبطة بالبرنامج النووي، وتنفيذ أعمال تخريب في مواقع عسكرية وصناعية، إلى جانب تجنيد عناصر من الداخل للمساعدة في تنفيذ عمليات أو نقل معلومات.

علي خامنئي
علي خامنئي

إسرائيل تستهدف المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي

يُعد شخصية المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، الأكثر نفوذا في إيران؛ إذ يشغل منصب المرشد منذ عام 1989، وهو أعلى سلطة في النظام السياسي، حيث يمتلك صلاحيات واسعة تشمل الإشراف على القوات المسلحة، وتحديد السياسات العامة للدولة، والتأثير المباشر في القرارات الكبرى، سواء الداخلية أو الخارجية.

إذ بدأ مسيرته كعالم دين، ثم انخرط في العمل السياسي بعد الثورة الإيرانية، وتولى منصب رئيس الجمهورية قبل أن يصبح مرشدًا أعلى في إيران، وخلال فترة قيادته واجهت طهران تحديات كبيرة، من بينها العقوبات الدولية، والملف النووي، والتوترات الإقليمية.

ويتميز أسلوبه بالتركيز على مبدأ «الصمود» في مواجهة الضغوط الخارجية، مع دعم واضح لتوسيع النفوذ الإقليمي لإيران، والحفاظ على تماسك النظام الداخلي، كما يُعد المرجع النهائي في القضايا الاستراتيجية الكبرى داخل البلاد، وتم اغتياله على يد القوات الأمريكية الإسرائيلية صباح يوم السبت الموافق 28 فبراير 2026.

علي شمخاني
علي شمخاني

اغتيال علي شمخاني

يعتبر علي شمخاني من الشخصيات الأمنية والعسكرية البارزة في إيران؛ إذ لعب دورًا محوريًا في رسم السياسات الدفاعية والأمنية، حيث تولى سابقًا منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو موقع بالغ الحساسية يتعامل مع القضايا الاستراتيجية الكبرى، بما فيها الأمن القومي والعلاقات الإقليمية.

إذ ينتمي شمخاني إلى خلفية عسكرية، حيث خدم في الحرس الثوري ثم في القوات البحرية، وكان له دور في إدارة ملفات معقدة، مثل العلاقات مع دول الخليج والملف النووي، ويُعرف بقدرته على التفاوض وفتح قنوات اتصال، ما جعله أحد الوجوه التي تجمع بين العمل الأمني والدبلوماسي في آن واحد، وتم اغتياله في نفس الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت مقر آية الله علي خامنئي، ولقى مصرعه حينها.

اغتيال علي لاريجاني

يُعد من أبرز الوجوه السياسية في إيران خلال العقود الأخيرة، وينتمي إلى عائلة لها حضور قوي في مؤسسات الدولة، حيث شغل منصب رئيس مجلس الشورى الإيراني لعدة دورات، وكان له دور مهم في إدارة التوازنات داخل البرلمان، خاصة في القضايا الحساسة المرتبطة بالسياسة الخارجية والملف النووي.

علي لاريجاني 
علي لاريجاني 

وقبل ذلك، تولى مسؤوليات أمنية وإعلامية، من بينها رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون، كما عمل أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، ما أكسبه خبرة واسعة في الملفات الاستراتيجية، فيما يُنظر إليه غالبًا كشخصية براجماتية تميل إلى التهدئة وإدارة الأزمات بدلًا من التصعيد، وله علاقات متشعبة داخل مراكز صنع القرار.

إذ قام الكيان الإسرائيلي المحتل بالتنسيق مع القوات الأمريكية بشن غارات عنيفة ومكثفه منذ صباح اليوم الثلاثاء الموافق 17 مارس 2026، وبعد ساعات من تلك الهجمات، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اغتيال علي لاريجاني، ولكن حتى الأن لم تصدر السلطات الإيرانية. 

 

إذ تشير هذه الوقائع إلى، وجود اختراقات أمنية عميقة سمحت بتنفيذ عمليات دقيقة داخل العمق الإيراني، أما من حيث أساليب التنفيذ، فتُظهر هذه العمليات اعتمادًا على تقنيات متقدمة، مثل استخدام أسلحة يتم التحكم بها عن بعد، إضافة إلى الاعتماد على شبكات محلية يتم تجنيدها داخل إيران، كما تتسم هذه العمليات بالسرعة والدقة، ما يقلل من فرص كشف المنفذين، إلى جانب اعتمادها على جمع معلومات استخباراتية دقيقة تمتد لفترات طويلة قبل التنفيذ.

وبحسب التحليلات، فإن لهذه العمليات أهدافًا استراتيجية متعددة، من بينها إبطاء أو تعطيل البرنامج النووي الإيراني، وإضعاف القدرات العسكرية والتكنولوجية، فضلًا عن توجيه رسائل ردع نفسية وسياسية، وإثبات القدرة على الوصول إلى أهداف حساسة داخل العمق الإيراني.

في المجمل، تعكس هذه العمليات نمطًا واضحًا من الحروب غير المعلنة، حيث تلعب الاستخبارات الدور الرئيسي بدلًا من المواجهات العسكرية المباشرة، ورغم غياب الاعترافات الرسمية في كثير من الحالات، فإن تكرار هذه العمليات ودقتها يشير إلى صراع طويل الأمد يعتمد على استهداف العقول والمنشآت الحيوية، ضمن استراتيجية تقوم على الضربات النوعية المدروسة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء