محمد أبو النور: اغتيال علي لاريجاني يؤكد غياب إجراءات الوقاية في إيران
قال محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، إن المعلومات حول اغتيال علي لاريجاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في حال تأكيدها، تحمل دلالتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بضعف إجراءات الأمن والوقاية داخل إيران، والثانية تتعلق بتأثير هذه الاغتيالات على منظومة القيادة الإيرانية خلال الحرب الدائرة حالياً.
وأشار إلى أن التجربة التاريخية علمت الباحثين أن بيانات إسرائيل وأحياناً الولايات المتحدة حول اغتيال شخصيات كبيرة داخل إيران، مثل إسماعيل هانيه وقيادات حزب الله، غالباً ما تكون دقيقة، مضيفًا أن غياب إجراءات الوقاية في إيران بات واضحاً، خصوصاً بعد ظهور المسؤولين، بما في ذلك لاريجاني، في الفعاليات العامة مثل يوم القدس، ما يعرض حياتهم لمخاطر مباشرة.
أثر الاغتيال على الصعيد العسكري والاستراتيجي
وأضاف أبو النور، خلال مداخلة هاتفية على فضائية «سكاي نيوز عربية»، أن اغتيال شخصيات مثل علي لاريجاني يؤثر بشكل كبير على الخطط الاستراتيجية لإيران، إذ كان لاريجاني يمتلك خبرة واسعة في التفاوض مع القوى الكبرى، وكان مسؤولاً عن الاتفاقيات الاستراتيجية مع الصين، كما أنه مطلع على تفاصيل السياسات الأمريكية والأوروبية تجاه إيران، مضيفًا أن غياب لاريجاني سيترك فراغاً في إدارة الدولة داخلياً وخارجياً، مما يضعف القدرة على التنسيق الاستراتيجي ويزيد صعوبة اتخاذ القرارات الحرجة خلال الحرب.
وأكد أن اغتيال غلام رضا سليماني قائد البسيج، رغم أهميته، لن يكون له نفس التأثير الكبير، لأن إيران تستطيع بسهولة تعيين بديل يقود البسيج دون تأثير جوهري على مسار الحرب، في حين أن خبرات لارجاني لا يمكن تعويضها بسهولة.
تنسيق أمريكي–إسرائيلي واستراتيجية الضغط على إيران
ولفت إلى أن هذه الاغتيالات تأتي في إطار التعاون الاستخباراتي بين إسرائيل وأمريكا، حيث تضرب إسرائيل الأهداف داخل إيران مباشرة، بينما تقوم الولايات المتحدة بعمليات عسكرية استراتيجية على الأرض والمنصات الصاروخية، مؤكدًا إن الهدف الإسرائيلي يتمثل في إضعاف العقل الإيراني وخلق خلخلة في منظومة الحكم والسيطرة، ما قد يمهد الطريق لتغيير القيادة أو حتى النظام على المدى البعيد.
وفي ختام حديثه، أكد محمد محسن أبو النور رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، أن هذه العمليات إذا استمرت، قد لا تؤدي بالضرورة إلى سقوط الدولة الإيرانية، لكنها ستترك أثراً بالغاً على خبرات القيادة ونفوذ الشخصيات الاستراتيجية، مع احتمالية تعيين بدلاء، لكن دون تعويض الخبرة والقدرة الاستراتيجية التي كان يمتلكها علي لارجاني على مدى ثلاثة عقود.

