رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الاكتئاب الموسمي.. عندما تؤثر الفصول على صحتنا النفسية

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

يُعدّ الاكتئاب الموسمي من الاضطرابات النفسية التي ترتبط بشكل وثيق بتغير الفصول، خصوصاً مع بداية فصل الشتاء وقلة ساعات النهار. يشعر المصاب بهذا النوع من الاكتئاب بحزن غير مبرر، وفقدان الحافز، وتراجع في النشاط الجسدي والذهني، وغالباً ما تختفي هذه الأعراض تلقائياً مع حلول فصل الربيع وازدياد ساعات الإضاءة الطبيعية.

الأسباب وراء ظهور الاكتئاب الموسمي

 

يُطلق على هذا الاضطراب علمياً الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)، وهو أحد أشكال الاكتئاب التي تصيب فئات مختلفة من الناس، إلا أنه أكثر شيوعاً في المناطق الباردة التي تشهد فصول شتاء طويلة وقليلة الإضاءة. ويرى العلماء أن السبب الرئيس يكمن في اضطراب الساعة البيولوجية للجسم نتيجة قلة التعرض لضوء الشمس، الأمر الذي يؤثر على إفراز بعض الهرمونات مثل الميلاتونين المسؤول عن النوم، والسيروتونين المرتبط بتحسين المزاج.

 

الأعراض التي تصاحب الاكتئاب الموسمي متعددة، وتشمل تقلبات المزاج، الشعور بالإرهاق المستمر، زيادة الحاجة إلى النوم، صعوبة في التركيز، إضافة إلى تغيّر في الشهية، حيث يزداد الميل إلى تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات. كما قد يشعر بعض المصابين بفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانوا يستمتعون بها سابقاً، وهو ما ينعكس على إنتاجيتهم وعلاقاتهم الاجتماعية.

أما عن طرق العلاج، فتتنوع بين الوسائل الطبية والسلوكية. من أبرزها العلاج بالضوء، حيث يُعرّض المريض يومياً لمصادر ضوئية خاصة تُحاكي أشعة الشمس، مما يساعد على إعادة توازن الساعة البيولوجية وتحفيز إفراز السيروتونين. كما يُستخدم العلاج النفسي السلوكي لمساعدة المريض على التعامل مع أفكاره السلبية وتطوير استراتيجيات للتكيف. وفي بعض الحالات قد يصف الأطباء مضادات الاكتئاب، خاصة عند تكرار الأعراض بشدة في كل عام.

إضافة إلى ذلك، يمكن لبعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة أن تساهم في التخفيف من الأعراض، مثل ممارسة الرياضة بانتظام، قضاء وقت أطول في الهواء الطلق خلال ساعات النهار، والحفاظ على نظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات والمعادن.

 

وفي الختام، يبقى الاكتئاب الموسمي حالة مؤقتة يمكن السيطرة عليها إذا جرى تشخيصها مبكراً والتعامل معها بجدية. فمع الاهتمام بالعلاج المناسب والدعم النفسي من العائلة والأصدقاء، يستطيع المريض استعادة توازنه النفسي والاستمتاع بمواسم العام دون أن تتحول الفصول إلى عبء نفسي ثقيل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء