بيزنس الحروب.. كيف أرهقت موجة الغلاء جيوب المصريين خلال أسبوعين من الحرب؟
تصاعدت أسعار السلع بمختلف أنواعها بشكل ملحوظ داخل السوق المحلي خلال الأسبوعين الماضيين منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية، لتلقي بظلالها على ميزانيات الأسر المصرية، وتركزت الزيادة بشكل خاص في السلع الغذائية، التي تفاوتت قيمة الارتفاعات بينها، إلا أنها بشكل عام كانت زيادات سريعة ومطردة خاصة لتزامنها من قرار حكومي بتحريك أسعار البنزين والسولار.
موجة غلاء تضرب الأسعار
جاءت أسعار المقررات التموينية في مقدمة السلع سريعة التأثر بتداعيات الحرب، حيث سارعت الشركات المنتجة بتعديل قوائم الأسعار للمستهلك وتخفيض نسب العروض، ومن أبرزها مختلف أنواع الزيوت التي سجل متوسط سعرها للتر 90.42 جنيه بعد تخفيض محدود بنسبة 2% فقط، مقابل 85 جنيهًا سابقًا، بينما ارتفع سعر كيلو السكر المعبأ في المتوسط إلى 31 جنيه مقابل 29 جنيه، والمكرونة المعبأة إلى 28 جنيه مقارنة بـ22 جنيهًا، والأرز المعبأ إلى 35 جنيه مقابل 34 جنيهًا.
وتعليقًا علي ذلك، قال حازم المنوفي عضو شعبة المواد الغذائية، إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية مرتبط بشكل مباشر بتحركات أسعار الوقود عالميًا نتيجة التوترات الجيوسياسية، وما يترتب عليها من زيادة تكاليف الإمدادات والنقل، لافتًا إلى أن الأسواق الدولية للطاقة تمر بمرحلة حساسة نتيجة المخاوف من استقرار إمدادات النفط، ما يرفع الأسعار العالمية ويزيد الضغوط على الدول المستوردة للطاقة مثل مصر، مؤكدًا أهمية تبني سياسات تسعير مرنة تواكب حركة السوق العالمي دون الإضرار بالاقتصاد المحلي.
كما حذر من فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع، مشددًا على أن أي تحريك لأسعار الوقود يجب أن يكون محسوبًا وفق التكلفة الفعلية، وأن الاستغلال الاقتصادي للظروف العالمية غير مقبول.
ارتفاعات جنونية في الخضروات
وفي أسواق الخضروات، كان أنين المواطنين من ارتفاع الأسعار أعلي وأقوي خاصة مع الارتفاع الجماعي المفاجئ في أسعار مختلف الأصناف بعد أيام قليلة من بداية الحرب، حيث وصل سعر كيلو الطماطم بين 20 و25 جنيهًا وسجل في بعض المناطق 30 جنيه قبل أن يتراجع بعض الشئ، وتراوح سعر كيلو البطاطس بين 10 و15 جنيهًا، وارتفع سعر الملوخية لـ 35 جنيهًا، الكوسة 26 جنيهًا، وورق العنب تجاوز 100 جنيه، في حين تراوح سعر الخيار بين 25 و30 جنيهًا، والباذنجان الأبيض والعروس بين 30 و35 جنيهًا.
ورغم تلك الارتفاعات، إلا أن حاتم نجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات باتحاد الغرف التجارية، نفى تأثير الحرب الإيرانية على أسعار الخضروات المحلية، مؤكدًا أن المعروض يعتمد على الإنتاج المحلي وليس على الاستيراد، وأن السبب الرئيسي للارتفاع هو تأثير موجة الصقيع الأخيرة على المحاصيل، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المحروقات.
موجة الصقيع السبب
وأوضح نجيب أن الباذنجان تأثر بشدة نتيجة البرودة، كما تأثرت محاصيل الطماطم والجزر والبصل والملوخية، ما انعكس على ارتفاع الأسعار في الأسواق. وأكد أن الطقس الأكثر دفئًا في الأيام القادمة قد يساعد على تحسن الإنتاج تدريجيًا وعودة الأسعار إلى مستواها الطبيعي، مع دخول الإنتاج الجديد من المحاصيل الصيفية خلال الشهر القادم.
أسعار اللحوم تنجو من الارتفاعات
أما على صعيد اللحوم، فقد حافظت بعض الأصناف على استقرارها أو تراجعت قليلًا، حيث بلغ سعر كيلو الضأن 430 جنيه مقابل 437.14 جنيه، والكندوز الكبير 355.53 جنيه مقابل 369.17 جنيه، والبتلو 420.38 جنيه مقابل 448.46 جنيه.
غير أن حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أشار إلى أن أسعار اللحوم قد ترتفع لاحقًا نتيجة الاعتماد على الاستيراد لسد العجز وارتفاع سعر الدولار، لافتًا إلى أن أسعار الماشية الحية ارتفعت مع زيادة الطلب من التجار والمربين استعدادًا لموسم الأضاحي، وأن السوق يعتمد على الاستيراد لتغطية نحو 40% من الاستهلاك المحلي.
وأشار إلي أن سعر كيلو اللحم القائم أي قبل الذبح يتراوح حاليًا بين 180 و185 جنيهًا، وقد يصل في بعض المناطق إلى نحو 200 جنيه للكيلو، مقارنة بنحو 170 جنيهًا في السابق.
سوق الدواجن تحت الضغط
وفي سوق الدواجن، تأثرت الأسعار بالارتفاع اللحظي في تكاليف النقل والسولار، حيث وصل متوسط سعر كيلو الدواجن البيضاء 110.65 جنيه، والدواجن البلدي 131.32 جنيه، كما انعكست تداعيات الحرب علي أسعار الأعلاف، وأوضح سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، أن رغم وجود مخزون كافٍ من الأعلاف والدواجن، إلا أن الأسعار لا تزال خاضعة لتحركات السوق والطلب، مع توقع زيادات إضافية بعد عيد الفطر نتيجة ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج مثل الأعلاف والذرة.