الشاعرة شهيرة لاشين: ديوان «في يومٍ مُشمِس» مواجهة مع الذات
صدر حديثًا ديوان شعري جديد للشاعرة المصرية شهيرة لاشين بعنوان «في يومٍ مُشمِس» عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وهو عمل يواصل اشتغال الشاعرة على استكشاف العالم الداخلي للإنسان عبر لغة شعرية تجمع بين البساطة والعمق، وتكشف حساسية خاصة تجاه تفاصيل الحياة اليومية وتحولاتها النفسية.
ديوان شعر في يوم مشمس
في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، قالت الشاعرة شهيرة لاشين إن قصائد ديوانها «في يومٍ مُشمِس» كُتبت خلال مرحلة كانت منشغلة فيها بكتابة الشعر بشكل كامل، مؤكدة أن تلك الفترة كانت الأقرب إلى صوتها الداخلي قبل أن تتجه لاحقًا إلى توسيع تجربتها في الكتابة السردية.
وأوضحت أن الشعر بالنسبة لها مساحة خاصة يواجه فيها الشاعر ذاته بصدق، مضيفة “في الشعر تبقى وحدك أمام صوتك؛ قد يأتيك وأنت مطمئن، وقد يفاجئك وأنت منكسر، فيفتح عينًا تبكي بدلًا منك، أو يعثر على يدٍ تربت على كتفك وظهرٍ يسند ارتباكك”، مشيرة إلى أن الشعر يمثل لحظة مكاشفة حقيقية مع النفس، ومساحة تختصر فيها الحياة، حيث تضع قلقها ومخاوفها على الورق وتمضي أكثر خفة.
وأضافت أن انتقالها لاحقًا إلى كتابة الرواية والقصة لم يكن ابتعادًا عن الشعر، بقدر ما كان امتدادًا له في شكل آخر، موضحة أنها لم تكن تتوقع أن يأخذها السرد بهذا القدر من الانشغال، مشيرة إلى أن الديوان كُتب قبل نحو ثلاثة أعوام، وقدّم في حينه إلى الهيئة المصرية العامة للكتاب.
وتابعت أنها بعد ذلك توقفت لفترة شبه كاملة عن كتابة القصائد، وانشغلت بكتابة المقالات والقصة، قبل أن تستحوذ الرواية على اهتمامها بشكل أكبر، مؤكدة أنها اكتشفت مع الوقت أنها لم تبتعد عن الشعر تمامًا، بل حملته معها إلى عالم السرد، حيث ظل حاضرًا في طريقتها في رؤية العالم وكتابته.
ماذا عن ديوان في يومٍ مُشمِس
ينقسم الديوان إلى مقاطع تحمل أسماء أيام الأسبوع، في بناء زمني يواكب تحولات الحالة الشعورية للذات المتكلمة، ومن خلال هذا التقسيم تتحول الأيام إلى محطات نفسية تتبدل فيها مشاعر الحب والقلق والوحدة والرغبة في النجاة، لتبدو القصائد كأنها يوميات شعرية لامرأة تحاول فهم العالم من حولها وفهم نفسها في الوقت ذاته.
وتطرح قصائد الديوان عددًا من القضايا الإنسانية والوجودية، أبرزها سؤال الحب بما يحمله من تناقضات، وحضور الفقد بوصفه تجربة تتكرر في العلاقات الإنسانية، إلى جانب الإحساس العميق بالوحدة والاغتراب في العالم المعاصر.
وتعتمد الشاعرة في بناء عالمها الشعري على التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية، التي تتحول داخل النصوص إلى عناصر دلالية تكشف الحالة النفسية للشخصية الشعرية، فالبيت والغرفة والمطبخ والمدينة تظهر بوصفها مساحات رمزية تتجسد فيها مشاعر القلق والبحث عن الطمأنينة.
ومن اللافت في الديوان حضور الصور العجائبية والغرائبية التي تمنح النصوص بعدًا تخييليًا خاصًا؛ إذ تظهر كائنات ومشاهد مفارقة تكسر منطق الواقع، مثل الفيل الضخم الذي يسكن غرفة الشاعرة رغم ضيقها، أو القلب الذي يمكن خلعه في الصباح، أو الأحلام التي تبدو كأنها معلقة أمام الجيران مثل الملابس، كما تتحول النافذة في بعض المقاطع إلى وشم مرسوم على الجسد، بينما يصبح القلب نفسه بيتًا يطل منه الآخرون؛ وهذه الصور تأتي بوصفها وسيلة للكشف عن اختلال التوازن بين العالم الداخلي للشخصية الشعرية وواقعها اليومي.
و تميل القصائد في الاسلوب إلى البناء المفتوح القائم على المقاطع القصيرة والتداعي الحر، ما يمنح النصوص إيقاعًا هادئًا يعتمد على الاعتراف والتأمل أكثر من اعتماده على البناء البلاغي التقليدي.
وتنجح الشاعرة من خلال هذه التقنية في خلق لغة حميمة قريبة من القارئ، دون أن تفقد قدرتها على إنتاج صور شعرية مكثفة.
الشاعرة والكاتبة شهيرة لاشين
يُذكر أن شهيرة لاشين، شاعرة وروائية مصرية صدر لها عدد من الأعمال الأدبية التي تنوّعت بين الشعر والسرد، فقد أصدرت ديوانها الشعري «على الأوستراكا أن تظل خضراء» عن دار هن للنشر والتوزيع بالقاهرة عام 2021، ثم صدرت لها رواية «أسفار القرنفل» عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 2024.
كما صدر لها مؤخرًا ديوان «في يومٍ مُشمِس» عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2025، ومن المنتظر أن تصدر لها خلال عام 2026 مجموعة قصصية بعنوان «المتجه إلى السرايا يسلك طريق البحر» عن دار صفصافة للنشر في مصر.