صدور كتاب «اضطراب إدمان الإنترنت» للدكتور محمد حسن غانم عن هيئة الكتاب
أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب مؤخرًا كتابًا جديدًا بعنوان «اضطراب إدمان الإنترنت» للدكتور محمد حسن غانم، يتناول فيه واحدة من أبرز الظواهر النفسية والاجتماعية التي فرضها العصر الرقمي، مسلطًا الضوء على مخاطر الاستخدام المفرط للإنترنت وتأثيراته السلبية على الفرد والمجتمع.
ويقدم الكتاب قراءة تحليلية لظاهرة إدمان الإنترنت التي باتت تمثل تحديًا متزايدًا في ظل الانتشار الواسع للأجهزة الذكية وسهولة الاتصال بالشبكة في أي وقت ومن أي مكان.
ويرى المؤلف أن خطورة هذا النوع من الإدمان قد تتجاوز في بعض الأحيان إدمان المخدرات أو الكحوليات، إذ يكفي توفر جهاز حاسوب أو هاتف محمول واتصال بالإنترنت للدخول إلى عالم افتراضي واسع دون الحاجة إلى تكاليف مادية كبيرة أو التعرض لمساءلة قانونية كما هو الحال في أنواع الإدمان الأخرى.
تأثيرات نفسية واجتماعية
يشير الكتاب إلى أن العديد من الأسر قد لا تدرك أن الاستخدام المفرط للإنترنت يمكن أن يتحول إلى حالة إدمانية حقيقية، قد تقود إلى أضرار نفسية واجتماعية خطيرة.
فمدمن الإنترنت غالبًا ما يهمل احتياجاته الأساسية مثل النوم والراحة والتغذية، كما تتأثر حياته الدراسية أو المهنية بشكل ملحوظ، إضافة إلى انعكاس ذلك سلبًا على علاقاته الأسرية والاجتماعية.
ويحذر المؤلف من أن الانغماس المستمر في العالم الرقمي قد يدفع بعض الأفراد إلى تفضيل الحياة الافتراضية على الواقع، حيث يجدون في الفضاء الإلكتروني بيئة جذابة ومتشابكة قد تسلبهم تدريجيًا القدرة على التفاعل الطبيعي مع المجتمع المحيط بهم.

إدمان سلوكي حديث
يعرّف الكتاب إدمان الإنترنت بوصفه أحد أنماط الإدمان السلوكي الحديثة، التي يستخدم فيها الفرد الشبكة بشكل يومي ومفرط إلى درجة تتعارض مع حياته اليومية والتزاماته الأساسية.
ومع مرور الوقت، يصبح الإنترنت محورًا رئيسيًا في حياة المدمن، متقدمًا على العلاقات العائلية والصداقات والعمل، وهو ما قد يؤدي إلى شعور دائم بالتوتر والقلق والاضطراب النفسي.
ويؤكد المؤلف أن جوهر الإدمان لا يكمن فقط في عدد الساعات التي يقضيها الفرد على الإنترنت، بل في الغاية من الاستخدام وتأثيره في مجريات الحياة اليومية، إذ قد يستبدل المدمن علاقاته الاجتماعية الحقيقية بعلاقات افتراضية سطحية، ويستعيض عن المشاعر الإنسانية العميقة بتجارب مؤقتة داخل الفضاء الإلكتروني.
أبعاد عالمية للظاهرة
يتناول الكتاب كذلك الأبعاد العالمية لهذه الظاهرة، موضحًا أن عددًا من الدول المتقدمة مثل الصين وكوريا الجنوبية وبعض الدول الأوروبية بدأت تتعامل مع إدمان الإنترنت باعتباره مشكلة صحية حقيقية أو خللًا وظيفيًا يسبب اضطرابات نفسية وعصبية، ويؤثر في قدرة الفرد على ممارسة حياته الطبيعية بعيدًا عن شاشة الحاسوب.
كما يستعرض المؤلف أبرز الأعراض المرتبطة بإدمان الإنترنت، ومنها الاستخدام المفرط للشبكة، والرغبة المستمرة في البقاء متصلًا بها، واللجوء إليها عند الشعور بالملل أو الضيق لتغيير المزاج، إلى جانب إخفاء السلوكيات المرتبطة باستخدام الإنترنت أو الكذب بشأنها، فضلًا عن فقدان القدرة على التحكم في مدة الاستخدام.
دعوة إلى الوعي المبكر
وفي ختام الكتاب، يشدد الدكتور محمد حسن غانم على أهمية الوعي المبكر بهذه الظاهرة، داعيًا الأفراد والأسر إلى التعامل الجاد مع أعراض إدمان الإنترنت والسعي إلى العلاج في الوقت المناسب، قبل أن تتفاقم المشكلة وتؤثر بصورة أعمق في الصحة النفسية والاجتماعية للفرد، مؤكدًا أن التوازن في استخدام التكنولوجيا يمثل السبيل الأمثل للاستفادة منها دون الوقوع في مخاطرها.