حقلا تمار وليفثيان شرق المتوسط تحت التهديد.. انعكاسات محتملة على الطاقة
تتصاعد المخاوف في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية مع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وسط تهديدات محتملة باستهداف منشآت الطاقة في شرق البحر المتوسط، وعلى رأسها حقل تمار وحقل ليفثيان، في ظل التصعيد المستمر بين إيران وإسرائيل.
ويشير خبراء الطاقة إلى أن أي هجوم محتمل على هذه الحقول قد يؤدي إلى اضطرابات في إمدادات الغاز بالمنطقة، ويزيد من تقلبات أسعار الطاقة عالميًا، خاصة أن شرق المتوسط أصبح خلال السنوات الأخيرة مركزًا مهمًا لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي.
حقول الغاز في قلب معادلة الطاقة بالمنطقة
يعد حقل ليفثيان أحد أكبر الحقول المكتشفة في شرق المتوسط، حيث يقدّر احتياطه بنحو 22 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهو الركيزة الأساسية لصادرات الغاز الإسرائيلية. أما حقل تمار فيبلغ احتياطه نحو 10 تريليونات قدم مكعب، ويغذي السوق المحلية الإسرائيلية ويدعم الصادرات إلى دول الجوار.
تعتمد إسرائيل بشكل كبير على هذين الحقلين في إنتاج الغاز وتصديره إلى مصر والأردن ضمن اتفاقيات طويلة الأجل.
دور مصر في منظومة الغاز الإقليمية
تمتلك مصر بنية تحتية متطورة لإسالة الغاز، حيث يتم نقل جزء من الغاز الإسرائيلي إلى محطات الإسالة في إدكو ودمياط قبل إعادة تصديره عالميًا كغاز مسال. وخلال السنوات الأخيرة، لعبت مصر دورًا محوريًا كمركز إقليمي لتداول الغاز، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتقدمة.
تداعيات محتملة على سوق الطاقة
يحذر محمد علي، خبير الطاقة، من أن أي استهداف لحقول الغاز في شرق المتوسط قد يؤدي إلى تعطّل الإنتاج أو تقليص الصادرات مؤقتًا، ما قد يدفع أسعار الغاز إلى الارتفاع، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. كما قد يؤثر أي اضطراب على تدفقات الغاز إلى مصر، وبالتالي على كميات الغاز المتاحة للتصدير بعد الإسالة.
منتدى غاز شرق المتوسط تحت الاختبار
تأتي هذه التطورات في وقت تعمل فيه دول المنطقة على تعزيز التعاون عبر منتدى غاز شرق المتوسط، الذي يهدف إلى تنسيق السياسات الإقليمية وتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة. ويرى محمد علي أن أي تصعيد عسكري قد يهدد استقرار مشاريع الطاقة، بما في ذلك تطوير الحقول الجديدة وخطوط نقل الغاز الإقليمية.
الطاقة كسلاح جيوسياسي
يشير مراقبون إلى أن منشآت الطاقة أصبحت هدفًا استراتيجيًا في الصراعات الحديثة، كونها وسيلة ضغط اقتصادية وسياسية فعالة، خصوصًا في المناطق التي تعتمد على صادرات الطاقة كمصدر رئيسي للدخل. ومع استمرار التوتر بين إيران وإسرائيل، تظل أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب لأي تطورات قد تؤثر على استقرار إنتاج الغاز في شرق المتوسط، في وقت تتزايد فيه أهمية المنطقة كمصدر بديل للطاقة للدول المستوردة.





