وسط تصعيد عسكري.. «هآرتس»: مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان خلال أيام
كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، نقلا عن مصادر دبلوماسية، عن تحركات دبلوماسية تمهيدية لعقد مفاوضات بين لبنان وإسرائيل خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة قد تمثل تحول مهم في مسار العلاقات المتوترة بين الجانبين.
المحادثات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل
وبحسب ما أوردته المصادر، من المتوقع أن يعقد وفدان من إسرائيل والولايات المتحدة لقاء قريبا بهدف وضع الترتيبات الأولية لهذه المفاوضات. وأوضحت أن المحادثات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل ستكون مباشرة، على أن يشارك في تمثيل الجانب الإسرائيلي الوزير رون ديرمر.
كما أشارت المعلومات إلى أن الوساطة الأمريكية في هذا الملف يقودها المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، الذي يعمل على تقريب وجهات النظر وتهيئة الأجواء لانطلاق الحوار بين الطرفين.
ولفتت المصادر إلى أن مكان انعقاد هذه المفاوضات لم يحسم بعد بشكل نهائي، إلا أن الاحتمالات المطروحة تشير إلى إمكانية عقدها في إحدى العاصمتين: باريس أو قبرص.

تصعيد ميداني مستمر
تأتي هذه التحركات السياسية في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تصعيد عسكري ملحوظ. فقد كثف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على عدة مناطق في الجنوب اللبناني، إضافة إلى مناطق في البقاع والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. كما طالت الهجمات جسور وطرق حيوية في الجنوب، ما يزيد من تعقيد الوضع الميداني.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تعيش الضاحية الجنوبية لبيروت حالة من الهدوء الحذر، خصوصًا بعد التحذيرات الإسرائيلية التي دعت السكان إلى إخلاء المنطقة. وفي المقابل، يواصل حزب الله الإعلان عن تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف القوات الإسرائيلية ومواقعها على الحدود.
حصيلة الضحايا
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في تقريرها اليومي بأن حصيلة الضحايا جراء التصعيد العسكري ارتفعت إلى 826 قتيل، إضافة إلى إصابة 2009 أشخاص بجروح متفاوتة.

تحذيرات إسرائيلية جديدة
وفي سياق التطورات الأخيرة، ادعى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن حزب الله يستخدم شاحنات مدنية لنقل الصواريخ والعتاد العسكري، متهمًا الحزب بمحاولة إخفاء أنشطته العسكرية بين المناطق السكنية على الساحل اللبناني.
وذكر أدرعي في منشور عبر منصة "إكس" أن معلومات استخباراتية تشير إلى قيام الحزب بتمويه نقل الأسلحة عبر شاحنات تبدو مدنية، بهدف نقل معدات قتالية داخل مناطق الساحل اللبناني. ووفقا لادعائه، فإن جزء من هذه الأسلحة قد يستخدم في تنفيذ عمليات تستهدف منطقة الحدود أو قطعا بحرية وأهداف في البحر.
كما أشار إلى أن هذه الشاحنات تتحرك داخل المدن والبلدات الساحلية بشكل طبيعي، ما يجعلها تبدو كوسائل نقل مدنية عادية، في محاولة للاندماج بين السكان. وحذر من أن أي شاحنة تتحرك بالقرب من الساحل قد تصبح عرضة للخطر نتيجة وجود عناصر الحزب في المنطقة.
عمليات عسكرية معلنة
في المقابل، أعلن حزب الله في بيانات متتالية تنفيذ عدد من العمليات العسكرية ضد أهداف إسرائيلية، من بينها استهداف موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان بصاروخ نوعي، إضافة إلى ضرب دبابتين من طراز ميركافا قرب موقع جل العلام، مؤكدا تحقيق إصابات مباشرة.
كما أعلن الحزب استهداف مقر الفرقة 146 في منطقة جعتون شرق مدينة نهاريا برشقة صاروخية، إلى جانب قصف مستوطنة غرونوت هجليل، ومنظومة الدفاع الجوي في معالوت ترشيحا، إضافة إلى مستوطنة غورن، وذلك عبر عدة رشقات صاروخية.
وفي الوقت نفسه، تعرضت عدة بلدات جنوبية في لبنان لقصف إسرائيلي، من بينها بلدات سجد والخيام، وكذلك المناطق الواقعة بين القليلة والحنية والناقورة.

مبادرة لبنانية للتفاوض
وفي ظل هذه التطورات، برزت مبادرة سياسية أعلنها رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون، تتضمن التوجه نحو فتح باب التفاوض مع إسرائيل، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتح مسار دبلوماسي قد يساهم في تهدئة الأوضاع.
وبحسب ما نقلته صحيفة "هآرتسط عن مصادر دبلوماسية، فإن المفاوضات المحتملة بين لبنان وإسرائيل قد تعقد في قبرص أو باريس، في حال نجحت الجهود الدبلوماسية الجارية في تهيئة الظروف المناسبة لانطلاقها.

