معلم الأجيال وبابا العرب.. 14عامًا على نياحة البابا شنودة الثالث
تحل الذكرى الـ14 لرحيل مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الـ117، الثلاثاء المقبل الموافق 17 مارس، إذ يُعد أحد أبرز الشخصيات الدينية في تاريخ مصر الحديث، والذي ارتبط اسمه بالحكمة والتعليم والخدمة الوطنية.
وعلى مدار أكثر من أربعة عقود قاد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بروح الأب والمعلم، حتى أصبح في نظر الكثيرين «معلم الأجيال» لما قدمه من تعليم روحي وفكر لاهوتي أثر في ملايين المصريين.
ومع حلول ذكرى رحيله، يتوجه الآلاف إلى دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون لزيارة مزاره، حيث يرقد جسده تنفيذًا لوصيته، في مشهد يعكس محبة واسعة تخطت حدود الطائفة لتشمل المصريين جميعًا.
مسيرة بابوية استمرت أكثر من أربعة عقود
تولى البابا شنودة الثالث قيادة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عام 1971 بعد نياحة البابا كيرلس السادس، عقب إجراء القرعة الهيكلية التي اختارته بطريركًا للكنيسة.
واستمرت فترة بابويته نحو 41 عامًا، ليصبح ثاني أطول بطاركة الكنيسة جلوسًا على الكرسي المرقسي بعد البابا كيرلس الخامس الذي استمرت بابويته لأكثر من 52 عامًا.
وخلال هذه السنوات قاد الكنيسة في فترات مليئة بالتحديات، وتمكن من ترسيخ دورها الروحي والتعليمي داخل مصر وخارجها.

من «نظير جيد» إلى قائد روحي كبير
وُلد البابا شنودة الثالث باسم نظير جيد في 3 أغسطس 1923 بقرية سلام بمحافظة أسيوط. وقد نشأ في ظروف صعبة بعد وفاة والدته أثناء ولادته، لكنه أظهر منذ صغره شغفًا بالعلم والقراءة.
تنقل في دراسته بين عدة محافظات منها دمنهور والإسكندرية وأسيوط، حتى أنهى تعليمه الثانوي في شبرا بالقاهرة، وهناك بدأت علاقته القوية بالخدمة الكنسية من خلال مشاركته في مدارس الأحد.
أول أسقف للتعليم و«معلم الأجيال»
اختار نظير جيد طريق الرهبنة مبكرًا، ففي 18 يوليو 1954 ترهبن في دير السريان بوادي النطرون باسم الراهب أنطونيوس السرياني، وفضّل حياة التأمل والعزلة، فاختلى لسنوات في مغارة بالصحراء متفرغًا للصلاة والتأمل.

في ستينيات القرن الماضي رُسم أسقفًا للتعليم ليصبح أول من يتولى هذا المنصب في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
ومن خلال هذه الخدمة لعب دورًا بارزًا في تطوير التعليم الكنسي وإحياء الفكر اللاهوتي، كما اشتهر بعظاته وكتاباته التي وصلت إلى ملايين القراء.
ولهذا أطلق عليه كثيرون لقب «معلم الأجيال»، لما قدمه من تعليم وتأثير روحي امتد لسنوات طويلة.
نياحة البابا شنودة الثالث
في 17 مارس 2012 رحل البابا شنودة الثالث بعد صراع مع المرض، تاركًا وراءه إرثًا ضخمًا من العظات والكتب والمواقف الوطنية، وبعد خدمة في الكنيسة امتدت لنحو 60 عامًا.


