رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيهاب عباس: الاستراتيجية الأمريكية في الحرب على إيران غير واضحة حتى الآن

واشنطن وطهران
واشنطن وطهران

قال إيهاب عباس الباحث السياسي، غن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تطورات الحرب مع إيران، والتي نشرها عبر منصته تروث سوشيال، أكثر ما يلفت الانتباه فيها هو حديثه المتكرر عن أن إيران تريد إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي يعلن فيه رفضه لذلك الاتفاق.

وأوضح أن هذا التصريح يثير تساؤلات مهمة حول مصدر هذه المعلومات، مشيراً إلى أن الإعلان عن وجود وسطاء ينقلون رغبة إيران في التفاوض كان سيشكل ضغطاً نفسياً وسياسياً كبيراً على النظام الإيراني، حيث أن إطلاق مثل هذه التصريحات دون تقديم أدلة أو الإشارة إلى وساطة دبلوماسية واضحة يجعلها تبدو مجرد رسائل سياسية وإعلامية أكثر من كونها معلومات مؤكدة.

خطاب إيراني متشدد يناقض رواية واشنطن

وأضاف عباس، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين حتى الآن لا تعكس أي رغبة حقيقية في إبرام اتفاق مع واشنطن، بل تؤكد استمرار نهج التصعيد والمواجهة في المنطقة، مضيفًا أن الخطاب الإيراني يركز على توسيع دائرة الصراع وإدخال أطراف إقليمية أخرى فيه، وهو ما يتناقض مع الرواية الأمريكية التي تتحدث عن رغبة طهران في التفاوض.

وأكد أن قراءة السلوك الإيراني على الأرض تشير إلى استمرار قدرته العسكرية والسياسية، حيث ما زالت إيران قادرة على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وتهديد الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، ما يعني أن الحديث عن هزيمة كاملة لإيران لا يعكس الواقع الميداني بشكل دقيق.

أهداف الحرب الأمريكية.. إسقاط النظام أم إخضاعه؟

ويرى إيهاب عباس، أن الاستراتيجية الأمريكية في الحرب تبدو غير واضحة حتى الآن، موضحاً أن الهدفين الأساسيين اللذين تحدث عنهما ترامب منذ بداية الأزمة هما إما إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على الخضوع للشروط الأمريكية.

وأوضح أن أيّاً من هذين الهدفين لم يتحقق حتى الآن، رغم الضربات العسكرية الواسعة التي استهدفت آلاف المواقع داخل إيران، مؤكدًا أن النظام الإيراني ما زال قائماً ويواصل إدارة المواجهة، كما أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد أو تحقيق اختراق سياسي واضح.

استمرار التهديد الإيراني رغم الضربات العسكرية

وأكد الباحث السياسي أن النظام الإيراني لا يعتمد فقط على قادته الحاليين، بل يمتلك بنية مؤسسية قادرة على الاستمرار حتى في حال فقدان بعض القيادات، مشيرًا إلى أن تغيّر القيادة في طهران لن يؤدي بالضرورة إلى نهاية النظام أو إنهاء قدرته على التأثير في المنطقة.

وأضاف أن إيران ما زالت قادرة على تنفيذ هجمات محدودة أو إرسال صواريخ وطائرات مسيّرة، وهو ما يعني أن التهديد الأمني سيظل قائماً طالما بقي النظام مسيطراً على مفاصل القوة العسكرية والسياسية داخل البلاد.

خطاب ترامب المتغير وتأثيره على المشهد السياسي

ولفت إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي خلال الأيام الماضية شهدت نوعاً من التناقض، حيث تحدث في بعض الأحيان عن اقتراب نهاية الحرب وهزيمة إيران، بينما تشير التطورات الميدانية إلى استمرار الصراع واحتمال تصاعده، وهذا التباين في الخطاب السياسي يثير حالة من الضبابية داخل الأوساط السياسية والإعلامية في واشنطن، إذ يتساءل كثير من المراقبين عن الاستراتيجية الحقيقية للإدارة الأمريكية في التعامل مع الأزمة.

اختلاف الأولويات بين واشنطن وتل أبيب

وأكد الباحث السياسي، أن الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في الحرب ليست متطابقة بالكامل، رغم وجود تقاطع واضح في المصالح بين الجانبين، موضحًا أن إسرائيل تمتلك أهدافاً واضحة تتعلق بإضعاف إيران عسكرياً وأمنياً، بينما تبدو أولويات الإدارة الأمريكية أكثر تغيراً تبعاً للتطورات الميدانية والسياسية.

وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي قد يجد نفسه في موقف معقد بين الضغوط الإسرائيلية التي تسعى لتوسيع العمليات العسكرية، وبين حساباته السياسية الداخلية والاقتصادية التي قد تدفعه إلى البحث عن مخرج دبلوماسي للأزمة.

الكونجرس الأمريكي عامل حاسم في مستقبل الحرب

وتابع أن الرئيس الأمريكي يمتلك صلاحيات محدودة زمنياً لاستخدام الجيش دون موافقة الكونجرس، حيث يمكنه الاستمرار في العمليات العسكرية لفترة تصل إلى 90 يوماً وفق القوانين الدستورية.

كما أضاف أنه في حال استمرار الحرب بعد هذه المدة دون تحقيق أهداف واضحة، فقد يواجه ترامب ضغوطاً كبيرة من الكونجرس، خصوصاً إذا تصاعدت التكاليف العسكرية أو زادت الخسائر البشرية في صفوف الجيش الأمريكي.

إرسال قوات المارينز إلى الشرق الأوسط يثير التساؤلات

وتطرق إلى التقارير التي تحدثت عن إرسال تعزيزات عسكرية أمريكية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك وحدات من مشاة البحرية وسفن إنزال برمائية، مشيراً إلى أن طبيعة مهام هذه القوات لم تتضح بشكل كامل حتى الآن.

حيث أن قوات المارينز عادة ما تُستخدم في العمليات البرية أو العمليات الخاصة، ما يثير تساؤلات حول احتمال تنفيذ عمليات عسكرية محدودة داخل الأراضي الإيرانية، مثل عمليات الاستطلاع أو الضربات الجراحية ضد أهداف استراتيجية.

سيناريو الغزو البري لإيران واحتمالاته العسكرية

وفي ختام حديثه، أشار الباحث السياسي إيهاب عباس، إلى أن الحديث عن غزو بري شامل لإيران يبدو غير واقعي في المرحلة الحالية، نظراً لحجم إيران الجغرافي الكبير وتعقيد بنيتها العسكرية والأمنية.

وأوضح أن مثل هذا السيناريو يتطلب قوات ضخمة قد تتجاوز مئات الآلاف من الجنود، مقارنة بما حدث خلال الغزو الأمريكي للعراق، وهو ما يجعل خيار العمليات البرية الواسعة أمراً صعب التنفيذ في الظروف الحالية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء