أسرار استحواذ جوجل على ويز في أكبر صفقة تكنولوجيا إسرائيلية |خاص
في واحدة من أضخم صفقات التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة، أعلنت جوجل استحواذها على شركة الأمن السيبراني الإسرائيلية “Wiz” مقابل نحو 32 مليار دولار، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة لحماية الحوسبة السحابية والبيانات في عصر الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
الصفقة التي أثارت اهتماما واسعا في الأوساط التكنولوجية والاقتصادية عالميا، لا تقتصر أهميتها على قيمتها المالية الضخمة فقط، بل تمتد إلى طبيعة الشركة المستحوذ عليها وخلفيتها التقنية، ما فتح باب النقاش حول أبعادها الاستراتيجية وتأثيرها على مستقبل الأمن السيبراني والتحكم في البيانات على مستوى العالم.
وفي هذا السياق، تواصل موقع “إيجيبتك” مع محمود فرج، مستشار التحول الرقمي وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات والمدرب الدولي في الذكاء الاصطناعي، لتوضيح أبعاد هذه الصفقة، وتأثيرها على سوق الأمن السيبراني عالميا، وما إذا كانت تحمل أبعادا تتجاوز الجانب التكنولوجي لتصل إلى أبعاد استراتيجية مرتبطة بالتحولات الجيوسياسية والتطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأكد فرج أن صفقة استحواذ جوجل على شركة الأمن السيبراني الإسرائيلية “Wiz” تعد واحدة من أكبر الصفقات في قطاع التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة، كشيرا إلى أنها تعكس التحول الكبير في أهمية الأمن السيبراني، خاصة مع التوسع العالمي في الاعتماد على الحوسبة السحابية.
وأوضح أن شركة “Wiz” تعد شركة ناشئة نسبيا، إذ تأسست عام 2020 على يد مجموعة من الضباط السابقين في الاستخبارات الإسرائيلية، الذين كانت لهم خبرات واسعة في مجال التكنولوجيا والأمن السيبراني، كما سبق لهم العمل في شركات تكنولوجية كبرى مثل مايكروسوفت.
وأضاف أن مؤسسي الشركة كانوا قد أسسوا شركة أخرى في مجال الأمن السيبراني قبل سنوات، وتمكنوا من بيعها لشركة مايكروسوفت عام 2015 مقابل نحو 320 مليون دولار، وهو ما يعكس الخبرة التقنية التي امتلكها الفريق المؤسس قبل إطلاق “Wiz”.
وأشار فرج إلى أن الشركة، رغم حداثة تأسيسها، استطاعت تحقيق نمو سريع في مجال أمن الحوسبة السحابية (Cloud Security)، وهو ما جعلها هدفا مهما لشركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها جوجل.
وأضاف أن جوجل كانت قد قدمت عرضًا سابقا للاستحواذ على الشركة بقيمة تقارب 23 مليار دولار، إلا أن “Wiz” فضلت عدم إتمام الصفقة في ذلك الوقت، قبل أن تستأنف المفاوضات لاحقا ويتم الاتفاق على الصفقة النهائية بقيمة 32 مليار دولار.
وأكد أن القيمة الكبيرة للصفقة تعكس الأهمية المتزايدة لحماية البنية التحتية الرقمية عالميًا، خاصة مع الاعتماد المتنامي على الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي.
مخاوف تقنية واستراتيجية

وأوضح فرج أن هذه الصفقة لا يمكن النظر إليها فقط من زاوية اقتصادية أو تجارية، بل يجب تحليلها أيضا في سياق التحولات التكنولوجية العالمية، خاصة مع الدور المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.
وأشار إلى أن بعض الخبراء يثيرون مخاوف من إمكانية توظيف هذه التقنيات في التحليل الاستخباراتي أو بناء قواعد بيانات ضخمة تعرف باسم “بنوك الأهداف”، وهي أنظمة تعتمد على تحليل البيانات لتحديد أنماط وتحركات معينة.
كما حذر من تنامي ما يعرف بمفهوم “الاستعمار الرقمي”، وهو سيطرة عدد محدود من الشركات والدول المتقدمة على البنية التحتية الرقمية العالمية، بما في ذلك البيانات والخدمات السحابية وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الاعتماد العالمي المتزايد على هذه المنصات قد يؤدي إلى تمركز القوة التكنولوجية في أيدي عدد محدود من الدول والشركات، بينما تتحول بقية الدول إلى مستخدمين فقط للتكنولوجيا دون امتلاك أدواتها الأساسية.
سؤال المستقبل

وفي ختام حديثه، طرح فرج تساؤلًا مهمًا حول مستقبل السيطرة على التكنولوجيا في العالم، قائلًا إن التحول الرقمي يتسارع بشكل غير مسبوق، لكن السؤال الأهم يبقى: من يمتلك مفاتيح هذه التكنولوجيا؟ ومن يملك القدرة على توجيهها أو التحكم فيها خلال السنوات المقبلة؟
وأكد أن امتلاك التكنولوجيا لم يعد مجرد رفاهية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في موازين القوة العالمية اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا.
صفقة جوجل

تعد صفقة استحواذ جوجل على شركة الأمن السيبراني الإسرائيلية “Wiz” واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ قطاع التكنولوجيا، سواء على مستوى إسرائيل أو في تاريخ عملاق الإنترنت الأمريكي.
وجاء الإعلان عن إتمام الصفقة في توقيت لافت، حيث نشرته جوجل قبيل افتتاح جلسات التداول في بورصة وول ستريت، رغم تصاعد التوترات والصراعات الإقليمية في المنطقة.
وتعود جذور الاتفاق إلى مارس 2025، حيث تم توقيع الصفقة بشكل نقدي بقيمة تقارب 32 مليار دولار، لتصبح أكبر عملية تخارج في تاريخ قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، وذلك بعد سلسلة طويلة من الموافقات التنظيمية في عدة دول.
وكانت شركة “Wiz” قد رفضت عرضًا أوليًا من جوجل في يوليو 2024 بلغت قيمته 23 مليار دولار، مفضّلة الانتظار حتى تتحسن ظروف السوق وترتفع قيمة الشركة.
ومع استئناف المفاوضات مطلع عام 2025، تم التوصل إلى الاتفاق النهائي بقيمة 32 مليار دولار، متضمنًا بندًا بقيمة 3.2 مليار دولار يعرف باسم “رسوم الإنهاء”، يتم دفعه في حال تعثر الصفقة بسبب عوائق تنظيمية.
كما أن الشركة تأسست على يد مجموعة من الخبراء الذين عملوا سابقًا في وحدات تكنولوجية متقدمة داخل الجيش الإسرائيلي، وهو ما ساهم في تسريع نموها في مجال الأمن السيبراني.
ويرى محللون أن هذه الصفقة تعكس التحول المتزايد في أهمية تقنيات حماية البيانات والحوسبة السحابية، والتي أصبحت أحد أهم عناصر القوة في الاقتصاد الرقمي العالمي.

