أشرف سنجر: التحدي الأكبر أمام أمريكا صعود الصين كقوة عالمية منافسة|فيديو
كشف الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن التطورات الحالية لا تؤثر فقط على مسار الصراع، بل تعيد تشكيل أدوار القوى الإقليمية في إدارة الأزمات ومنع تفاقم الأوضاع في المنطقة.
وأوضح سنجر، أن الولايات المتحدة عادة ما تدخل أي صراع بعد حسابات دقيقة تتعلق بتوازناتها مع القوى الدولية الكبرى، قبل النظر إلى مواقف القوى الإقليمية المؤثرة في الشرق الأوسط.
القوى الإقليمية ودورها في إدارة الأزمة
أشار خبير السياسات الدولية، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، إلى أن دولًا إقليمية رئيسية مثل مصر وتركيا والسعودية أوضحت مرارًا لواشنطن أن طريقة إدارة إسرائيل للملف الأمني في المنطقة قد تدفع نحو مزيد من التصعيد، معتبرا أن تل أبيب تحاول أحيانًا فرض رؤيتها الخاصة لإدارة الأزمات.
وأضاف أن هذه الرؤية الإسرائيلية قد تدفع الولايات المتحدة إلى الانخراط بشكل أعمق في ملفات الشرق الأوسط، رغم أن الأولويات الاستراتيجية لواشنطن في السنوات الأخيرة تميل أكثر إلى مواجهة القوى الكبرى المنافسة.
الصين.. المنافس الحقيقي لواشنطن
يرى سنجر، أن التحدي الأكبر أمام الولايات المتحدة لا يتمثل في الشرق الأوسط بقدر ما يتمثل في صعود الصين كقوة عالمية منافسة، فواشنطن بحسب تحليله تركز استراتيجياً على الدول القادرة على منافستها أو تهديد موقعها الدولي.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي رغم قوته الاقتصادية والسياسية، لا يشكل منافسًا مباشرًا للولايات المتحدة بنفس درجة التحدي الذي تمثله الصين، نظرًا لاعتماد أوروبا على العمل الجماعي وعدم سعيها إلى منافسة واشنطن في قيادة النظام الدولي.
حدود النفوذ الإسرائيلي في القرار الأمريكي
وفيما يتعلق بالعلاقة بين واشنطن وتل أبيب، شدد سنجر، على أن إسرائيل لا تقود الولايات المتحدة في قراراتها الاستراتيجية، رغم قوة اللوبي المؤيد لها داخل المؤسسات الأمريكية.
وأوضح أن نفوذ هذا اللوبي امتد في بعض الفترات إلى مؤسسات مثل الكونغرس الأمريكي الذي يضم مجلس النواب الأمريكي ومجلس الشيوخ الأمريكي، وهو ما عزز من تأثير إسرائيل في بعض الملفات المرتبطة بالسياسة الخارجية.
لكن خبير العلاقات الدولية أشار في الوقت نفسه إلى أن الإفراط في استخدام هذا النفوذ قد يؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية، خاصة إذا بدا أن الولايات المتحدة تنجر إلى صراعات بناءً على معلومات غير دقيقة.
معلومات خاطئة واحتمالات التصعيد
وتحدث الخبير الدولي عن احتمال أن تكون بعض التقديرات التي قُدمت لواشنطن حول الأوضاع داخل إيران غير دقيقة، خصوصًا ما يتعلق بتوقع اندلاع احتجاجات داخلية واسعة في حال تعرض النظام الإيراني لضربات قوية.
وأضاف أن بعض السيناريوهات كانت تراهن على أن الضغوط العسكرية قد تدفع إلى تغيير النظام في طهران، لكن هذه التوقعات لم تتحقق بالشكل الذي كان متوقعًا.
الحرب الطويلة.. السيناريو الأقرب
وأكد سنجر، أن الحديث عن انتهاء الحرب في غضون أسبوع أو أسبوعين يبدو غير واقعي في ضوء التجارب التاريخية للولايات المتحدة، فمعظم الحروب التي خاضتها واشنطن منذ تأسيسها استمرت لفترات طويلة تراوحت بين عامين ونحو عشرين عامًا.
ويرى أن الانسحاب الأمريكي السريع مع بقاء النظام الإيراني قد يعطي انطباعًا بأن واشنطن خسرت المعركة، وهو أمر قد لا يقبله الرئيس دونالد ترامب من الناحية السياسية.
استراتيجية الاستنزاف
وبحسب تحليل سنجر، فإن السيناريو الأقرب يتمثل في دخول الولايات المتحدة وإسرائيل في مرحلة استنزاف طويلة، الهدف منها تقليص قدرات إيران العسكرية، خصوصًا ما يتعلق بالصواريخ الباليستية.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تقوم على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية تدريجيًا، بما يمنح الداخل الإيراني فرصة للتغيير دون تدخل عسكري مباشر من القوى الخارجية.