رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ارتفاع النفط بسبب حرب إيران يعزز نفوذ روسيا اقتصاديا

أرشيفية
أرشيفية

مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت تداعيات الصراع تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتنعكس على موازين القوى الاقتصادية والجيوسياسية عالميًا، وفي قلب هذه التحولات، يرى عدد من المسؤولين الأوروبيين والخليجيين أن روسيا قد تكون من أبرز المستفيدين من هذه الأزمة، ولو بشكل مؤقت.

أسعار الطاقة تمنح موسكو متنفسًا اقتصاديًا

قبل اندلاع التصعيد العسكري ضد إيران، كانت موسكو تواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة تراجع عائدات الطاقة والعقوبات الغربية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا. 

وكانت التقديرات تشير إلى احتمال بقاء سعر خام الأورال الروسي قرب مستوى 40 دولارًا للبرميل، وهو ما كان سيؤدي إلى اتساع العجز في الميزانية الروسية.

لكن تطورات الصراع في الشرق الأوسط قلبت المشهد سريعًا، فقد قفزت أسعار النفط والغاز العالمية بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

 وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط الروسي بشكل ملحوظ، حيث تجاوز خام الأورال مستوى 72 دولارًا للبرميل في الموانئ الغربية لروسيا، وهو أعلى مستوى منذ منتصف عام 2024.

مخاوف أوروبية من عودة النفوذ الروسي في الطاقة

ارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات في الإمدادات أثارا قلقًا داخل الاتحاد الأوروبي، الذي يعمل منذ سنوات على تقليص اعتماده على الوقود الروسي، ويخشى بعض المسؤولين من أن استمرار الأزمة قد يدفع بعض الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الطاقوية إذا واجهت نقصًا في الإمدادات.

أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في احتمال تأجيل الاتحاد الأوروبي خطته لوقف توقيع عقود قصيرة الأجل لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من روسيا، وهو الإجراء الذي كان من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ قريبًا ضمن استراتيجية إنهاء الاعتماد على الطاقة الروسية.

ورغم أن المفوضية الأوروبية تؤكد تمسكها بهذه الخطة، فإن بعض الحكومات الأوروبية قد تجد نفسها تحت ضغط اقتصادي كبير إذا استمرت الحرب وارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد.

تحذيرات من قفزة كبيرة في أسعار النفط

تقديرات داخل الحكومة البريطانية تشير إلى أن استمرار الصراع حتى منتصف أبريل قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تصل إلى 130 دولارًا للبرميل. كما قد يؤدي ذلك إلى موجات ارتفاع حادة في أسعار الغاز الطبيعي المسال، ما يزيد من الضغوط على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة.

وفي الوقت نفسه، بدأت بعض التحولات تظهر في أسواق الطاقة العالمية، حيث اتجهت كميات إضافية من الغاز الروسي إلى الصين لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من قطر بسبب اضطرابات الشحن المرتبطة بالحرب.

القلق الخليجي من تداعيات الصراع

لا تقتصر المخاوف على أوروبا فقط، إذ ترى دول الخليج أن استمرار الصراع قد يسبب اضطرابات أوسع في أسواق الطاقة العالمية. ويخشى بعض المسؤولين الخليجيين من أن يؤدي طول أمد الأزمة إلى تأثيرات اقتصادية وجيوسياسية يصعب التنبؤ بنتائجها.

كما أن عودة روسيا بقوة إلى سوق الطاقة الأوروبية قد تعني منافسة أكبر لمصدري النفط والغاز في المنطقة، وهو ما قد يغير موازين السوق العالمية.

موسكو تستغل اللحظة دون انخراط مباشر

في ظل هذه التطورات، تبدو روسيا وكأنها تستفيد من الأزمة دون أن تنخرط عسكريًا بشكل مباشر في الصراع. فارتفاع أسعار الطاقة يوفر لموسكو موارد مالية إضافية تساعدها في تمويل حربها في أوكرانيا، بينما يمنحها انشغال الغرب بأزمة الشرق الأوسط مساحة سياسية وعسكرية أكبر.

ورغم ذلك، يدرك كثير من المسؤولين الروس أن هذه المكاسب قد تكون مؤقتة، خاصة إذا عادت الأسواق إلى الاستقرار أو تراجعت أسعار الطاقة لاحقًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء