رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قيادي بـ«المحافظين»: مجلس النواب مُطالب بمتابعة سياسات الأجور وضبط الأسواق

شعبان خليفة
شعبان خليفة

أكدَّ شعبان خليفة رئيس لجنة العمل بمجلس سياسات حزب المحافظين، أنَّ موجات الغلاء المتلاحقة في الأسواق المصرية لم تعد مجرد أرقام في تقارير التضخم، بل أصبحت واقعًا يوميًا يثقل كاهل ملايين المواطنين، لافتاً إلى أنه مع كل زيادةٍ جديدةٍ في أسعار الوقود تتسع دائرة التأثير لتشمل النقل والإنتاج والتوزيع، ثم تصل سريعًا إلى «رفوف» المتاجر في صورة ارتفاعات متتالية في أسعار السلع والخدمات الأساسية.

 

ضغط معيشي متزايد على المواطنين

وأضاف «خليفة» في بيان نشره الصفحة الرسمية للحزب، أن النتيجة المباشرة لهذه العوامل، هي ضغط معيشي متزايد على المواطنين، خاصة أصحاب الدخول المحدودة والثابتة، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة معادلة قاسية أجور شبه ثابتة في مقابل تكاليف حياة تتصاعد بوتيرة أسرع.

 

وتابع: «هذه المعادلة لا تمثل فقط تحديًا اقتصاديًا، بل تطرح تساؤلات سياسية وقانونية حول مدى قدرة السياسات العامة على حماية القدرة الشرائية للمواطنين فالأجور في جوهرها ليست مجرد رقم في كشوف المرتبات، بل أداة لتحقيق التوازن الاجتماعي وضمان حد أدنى من الكرامة الإنسانية. وعندما تتآكل القيمة الحقيقية للأجور بفعل التضخم، فإن هذا التوازن يبدأ في الاختلال، وتصبح العدالة الاجتماعية مجرد شعار لا ينعكس في الواقع المعيشي».

 

واستكمل: «اللافت أن الفجوة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة لم تعد مسألة نظرية أو محل جدل اقتصادي، بل حقيقة يلمسها المواطن في تفاصيل حياته اليومية في فاتورة الطعام، وتكلفة المواصلات، وأسعار الخدمات الأساسية. ومع استمرار هذه الفجوة في الاتساع، تتزايد المخاوف من أن يتحول الضغط الاقتصادي إلى عامل توتر اجتماعي، وهو ما يجعل التعامل مع هذه الأزمة ضرورة عاجلة لا تحتمل التأجيل».

 

وضع مبدأ العدالة الاجتماعية في صلب السياسات الاقتصادية

وأشار إلى أنه من الناحية القانونية، فإن الدولة ليست بعيدة عن هذا الملف؛ فالدستور المصري وضع مبدأ العدالة الاجتماعية في صلب السياسات الاقتصادية، وأكد مسؤولية الدولة عن تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار وضمان حد أدنى من الحياة الكريمة للمواطنين.

 

وأردف: «ويأتي الحد الأدنى للأجور كأحد أهم الأدوات التي يمكن من خلالها ترجمة هذه المبادئ الدستورية إلى سياسات عملية، لكن السؤال المطروح اليوم هو: هل ما زالت سياسات الأجور الحالية قادرة على مواكبة الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة؟ الإجابة التي يفرضها الواقع تشير إلى أن مراجعة الحد الأدنى للأجور لم تعد خيارًا إداريًا روتينيًا، بل أصبحت خطوة ضرورية لمواجهة التآكل المستمر في القوة الشرائية للدخول».

 

وأضاف أنه هنا يبرز الدور الحيوي للمجلس القومي للأجور، الذي يفترض أن يكون منصة دائمة لتقييم العلاقة بين الأجور ومستويات الأسعار. إن انعقاد المجلس بصورة عاجلة لمراجعة الحد الأدنى للأجور في ضوء معدلات التضخم والزيادات الأخيرة في أسعار الوقود لم يعد مطلبًا سياسيًا فقط، بل استجابة منطقية لمتغيرات اقتصادية لا يمكن تجاهلها.

 

وتابع: غير أن معالجة أزمة الأسعار لا يمكن أن تقتصر على رفع الأجور وحده. فالتجربة الاقتصادية تؤكد أن جزءًا من «موجات الغلاء» يرتبط أيضًا بسلوكيات السوق نفسها. ففي أوقات الأزمات الاقتصادية، تظهر أحيانًا ممارسات احتكارية أو استغلالية يسعى من خلالها بعض التجار إلى تعظيم أرباحهم عبر رفع الأسعار أو تخزين السلع، مستفيدين من حالة القلق في السوق.

 

واستكمل: وهنا يظهر البعد الآخر لدور الدولة، وهو الدور الرقابي والتنظيمي. فترك الأسواق دون رقابة صارمة في مثل هذه الظروف قد يؤدي إلى تضخم مصطنع لا يعكس التكلفة الحقيقية للسلع. ولذلك فإن تفعيل قوانين حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وتشديد الرقابة على الأسواق وسلاسل التوزيع، يصبح ضرورة لحماية المستهلك وضمان عدالة السوق.

 

الدور الرقابي للسلطة التشريعية

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور الرقابي للسلطة التشريعية. فمجلس النواب، بوصفه ممثلًا للشعب، مطالب بممارسة أدواته الرقابية لمتابعة سياسات الأجور وضبط الأسواق، ومساءلة الجهات التنفيذية عن الإجراءات المتخذة لحماية المواطنين من موجات الغلاء المتتالية.

 

وقال: إن إدارة ملف الأجور والأسعار تتطلب مقاربة متوازنة تجمع بين الاعتبارات الاقتصادية والالتزامات الاجتماعية. فرفع الأجور دون سياسات رقابية فعالة قد يفتح الباب أمام موجات تضخم جديدة، في حين أن ترك الأسواق دون ضبط كافٍ قد يؤدي إلى تفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين.

 

مشيرا إلى أن الثابت في كل الأحوال أن الاستقرار الاقتصادي الحقيقي لا يُقاس فقط بمؤشرات النمو أو أرقام الموازنة، بل بقدرة المواطن على تلبية احتياجاته الأساسية دون أن يشعر بأن دخله يتآكل يومًا بعد يوم.

 

وختم: «ففي النهاية، تبدأ العدالة الاجتماعية من هنا من قدرة المواطن على شراء احتياجاته الأساسية، ومن شعوره بأن السياسات الاقتصادية لا تعمل ضده بل تحميه. وإذا كان الاستقرار الاجتماعي هدفًا للجميع، فإن الطريق إليه يمر أولًا عبر حماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان حد أدنى حقيقي من الكرامة الاقتصادية».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء