خبير أمن معلومات يحذر: الوعي هو خط الدفاع الأول ضد "فخاخ" الإنترنت
قال اللواء عمرو الشرقاوي، خبير أمن المعلومات ومباحث الإنترنت، إن الجرائم الإلكترونية باتت تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات في العصر الحديث، خاصة في ظل الطفرة التكنولوجية الكبيرة والاعتماد المتزايد على شبكة الإنترنت في مختلف مجالات الحياة اليومية، سواء في المعاملات المالية أو التواصل الاجتماعي أو الحصول على الخدمات الحكومية.
وأوضح الشرقاوي، أن جرائم الإنترنت لم تعد تقتصر على اختراق الحسابات الشخصية أو سرقة البيانات فحسب، بل شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، لتشمل صورًا متعددة من الجرائم مثل الابتزاز الإلكتروني، وانتحال الصفات، وعمليات النصب والاحتيال عبر المواقع الوهمية، فضلًا عن استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في فبركة الصور والتسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو، الأمر الذي يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن المجتمعي ويؤثر سلبًا على الاستقرار النفسي والمادي للأفراد.
وأشار إلى أن بعض العناصر الإجرامية تستغل ضعف الوعي الأمني لدى عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقوم بإرسال روابط مشبوهة أو تطبيقات مزيفة تحتوي على برمجيات خبيثة، تُمكّن القائمين عليها من اختراق الهواتف المحمولة والحسابات البنكية وسرقة البيانات الشخصية، مؤكدًا أن تلك الأساليب الإجرامية أصبحت أكثر تطورًا واحترافية خلال الفترة الأخيرة.
وأكد اللواء عمرو الشرقاوي أن أجهزة وزارة الداخلية، وعلى رأسها إدارات مباحث الإنترنت، تولي اهتمامًا كبيرًا بمواجهة هذا النوع من الجرائم، من خلال فرق عمل متخصصة ومدربة على أحدث الوسائل التقنية، تمتلك القدرة على تتبع الجناة داخل الفضاء الإلكتروني ورصد تحركاتهم، وصولًا إلى ضبطهم وتقديمهم للعدالة في أسرع وقت وفقًا لأحكام القانون.
وشدد على أن أمن المعلومات يعد أحد الركائز الأساسية للأمن القومي للدولة، موضحا أن اختراق قواعد البيانات أو تسريب المعلومات الحساسة لا يقل خطورة عن الجرائم التقليدية، لما قد يترتب عليه من تأثيرات مباشرة على المؤسسات والأفراد وكذلك على الاقتصاد الوطني.
وأضاف الشرقاوي أن التشريعات القانونية، وفي مقدمتها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، أسهمت بشكل كبير في مواجهة هذه الجرائم، حيث وفرت إطارًا قانونيًا رادعًا لمحاسبة كل من يستغل التكنولوجيا في الإضرار بالآخرين أو تهديد السلم والأمن العام.
واختتم اللواء عمرو الشرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن وعي المواطنين يمثل خط الدفاع الأول في التصدي للجرائم الإلكترونية، داعيًا إلى ضرورة عدم مشاركة البيانات الشخصية أو الأكواد السرية مع أي جهات غير موثوقة، وعدم الانسياق وراء الرسائل مجهولة المصدر أو الإعلانات الوهمية، مع أهمية الإبلاغ الفوري عن أي محاولات نصب أو ابتزاز إلكتروني، مؤكدًا أن التعاون بين المواطنين والأجهزة الأمنية يمثل الطريق الأمثل لحماية المجتمع من مخاطر الجرائم الرقمية.