رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

توتر الأم الحامل قد يرفع خطر قلق الجنين مستقبلاً

صورة توضيحية
صورة توضيحية

كشف موقع «ساينس أليرت» عن دراسة جديدة تفيد بأن إصابة الأم أثناء الحمل بعدوى أو تعرضها للتوتر قد تزيد من احتمال معاناة جنينها من القلق عند بلوغه.

وكانت أبحاث سابقة قد أشارت إلى وجود صلة بين المشكلات الصحية خلال فترة الحمل واضطرابات الصحة النفسية في مراحل لاحقة من الحياة، بما في ذلك القلق. أما الدراسة الحديثة، التي أُجريت في كلية طب وايل كورنيل بالولايات المتحدة، فقد ركزت على الآليات العصبية التي قد تكون وراء هذا التأثير.

قام الفريق البحثي بتجارب على الفئران، حيث عُدلت وراثياً لمحاكاة الالتهاب الإضافي الذي قد تواجهه الأم الحامل في ظروف مجهدة. وبعد مراقبة النسل الناتج، وجد الباحثون أن الذكور على وجه الخصوص أظهروا سلوكيات قلق واضحة أكثر من الإناث، رغم أن هذه النسل لم ترث أي استعداد وراثي للتوتر أو الالتهاب من أمهاتها. ومع بلوغها، بدت عليها علامات القلق مثل تجنّب الأماكن المفتوحة.

كما كشفت الفحوص أن عدداً صغيراً من الخلايا العصبية في التلفيف المسنن – وهو جزء من الدماغ يساعد على تقييم التهديدات – كان يعمل بجهد أكبر عندما واجهت الحيوانات مواقف مثيرة للقلق. وقال ميكلوس توث، عالم الأدوية العصبية: “تشير بياناتنا إلى أن الشدائد قبل الولادة تركت أثراً دائماً على الخلايا العصبية في التلفيف المسنن، وهو ما يربط بين بيئة الحمل والسلوك المشابه للقلق”. وأضاف أن هذه الآلية قد تفسر الحساسية المستمرة للتوتر والتجنب الملحوظ لدى بعض الأفراد الذين لديهم ميل فطري للقلق.

واستطاع الباحثون أيضاً دراسة مثيلة الحمض النووي في أدمغة الفئران، وهو نظام كيميائي يتحكم في تشغيل أو إيقاف جينات محددة. وعندما واجهت الفئران تهديدات، كانت الخلايا العصبية في المناطق المعاد برمجتها تعمل بطاقة قصوى، وكأن الدماغ مهيأ مسبقاً للتعامل مع التهديدات بشكل مبالغ فيه.

وتوضح كريستين بايل، عالمة الأدوية العصبية: “بوجه عام، توجه هذه التغيرات الجينية بعض الخلايا العصبية إلى الاستجابة بطريقة مختلفة عند مواجهة بيئات غير آمنة في مرحلة البلوغ”. وتابعت قائلة: “هذه الخلايا تبدي نشاطاً مفرطاً، مما يجعل الفئران تدرك بيئتها على أنها أكثر تهديداً مما هي عليه في الواقع”.

ويشير الموقع إلى أن القلق يُعد واحداً من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً، إذ يُعتقد أنه يصيب نحو ثلث البشر في مرحلة ما من حياتهم. ويواصل العلماء دراسة العوامل المؤدية إليه بهدف تطوير وسائل تشخيص وعلاجات أكثر فعالية.

ورغم اقتصار هذه الدراسة على الفئران حتى الآن، فإنها تسلط الضوء على تأثير المراحل الأولى من الحياة على احتمالية الإصابة بالقلق عند الكبر، وقد تمهد الطريق لتطوير اختبارات تشخيصية أو حتى علاجات مستقبلية. كما تذكّر هذه النتائج بأهمية الحفاظ على صحة الحمل. ويؤكد الباحثون عزمهم متابعة أبحاثهم لفهم السبب وراء تأثر مجموعة محدودة من الخلايا العصبية بالضغوط داخل الرحم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء