إسرائيل تحر قادة العالم
معاريف الإسرائيلية: إيران تختبر صاروخا باليستيا قادر على الوصول لـ برلين ولندن
نقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية، عن وكالة أسوشيتد برس، التي استندت إلى صور التقطها قمر صناعي تابع لشركة بلانيت لابز، أن إيران أجرت سرًا تجربة لإطلاق صاروخ باليستي قادر على الوصول إلى مختلف قارات العالم.
واعتبرت «معاريف»، الخطوة تصعيدًا مقلقًا في برنامج إيران الصاروخي، مشيرةً إلى أنه وفقًا للصور، فإن عملية الإطلاق تمت في منشأة تقع على بعد نحو 230 كيلومترًا جنوب شرق العاصمة طهران.
معاريف الإسرائيلية: إيران تختبر صاروخًا باليستيًا
وأوضح فابيان هينتز، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، لوكالة أسوشيتد برس، أن شدة الاحتراق المرصودة في الصور الفضائية تشير بوضوح إلى أن الصاروخ يعمل بالوقود الصلب.
ولفتت معاريف - نقلاً عن الوكالة - إلى أن "جزيئات أكسيد الألومنيوم المحترقة تُسبب هذه العلامات المميزة"، في إشارة إلى أن الحدث لم يكن عاديًا، بل تسعى طهران لإخفائه.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية قد ضجّت، يوم 18 سبتمبر، بصور غامضة التقطها مواطنون للسماء فوق محافظة سمنان، حيث ظهر ذيل صاروخ مضيء عند غروب الشمس.

ورغم انتشار الصور على نطاق واسع، امتنعت السلطات الإيرانية عن تقديم أي تفسير رسمي، فيما تجاهلت وسائل الإعلام المحلية الحدث بالكامل، وسط أجواء من الحذر والخوف.
لكن ما أثار مزيدًا من الجدل هو تصريح غير متوقع من النائب الإيراني محسن زنغنه، الذي أعلن عبر التلفزيون الرسمي أن الجمهورية الإسلامية نجحت في إطلاق "أحد أكثر صواريخها تطورًا"، واصفًا إياه بأنه صاروخ عابر للقارات، في تناقض صارخ مع الصمت الرسمي والإعلامي.
تهديد جديد يتجاوز الشرق الأوسط
في حال صحت هذه الادعاءات، فإن إيران تكون قد حققت نقلة نوعية في قدراتها الصاروخية.
فالصواريخ الباليستية العابرة للقارات يتجاوز مداها 5500 كيلومتر، أي أكثر بكثير من سقف الـ 2000 كيلومتر الذي حدده المرشد الأعلى علي خامنئي.
وهذا التطور يعني أن الصاروخ الجديد لا يهدد فقط منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك إسرائيل والقواعد الأمريكية، بل يضع أوروبا بأكملها في مرماه.
ويرجّح مراقبون أن إيران قد استعانت بتقنية الصواريخ العاملة بالوقود الصلب، والتي تُستخدم عادة في إطلاق الأقمار الصناعية إلى الفضاء.
ويُعتقد أن الصاروخ الذي أُطلق ويحمل اسمًا مُستمدًا من حصان والدة حسين، سبق أن أثار قلق الولايات المتحدة نظرًا لتقنياته المتقدمة وقدرته المحتملة على حمل رؤوس حربية بعيدة المدى.

"إعادة البناء بشكل أفضل"
من جانبها، اعتبرت بهان بن طالبو، المحللة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، أن الاختبار يندرج ضمن استراتيجية إيرانية أشمل تهدف لتعزيز قدراتها العسكرية.
وقالت لوكالة أسوشيتد برس: "إن نجاحات إسرائيل في حرب الـ12 يومًا ضد الهجمات الصاروخية الإيرانية عززت قناعة طهران بضرورة تطوير مزيد من الصواريخ الباليستية ونسخ أكثر تطورًا منها".
وأضافت: "انظروا إلى هذا على أنه جزء من جهود إيران لإعادة البناء بشكل أفضل، وفي أسرع وقت ممكن".
ويأتي هذا التطور في وقت حساس، حيث تعمل إيران على إعادة ترميم مواقعها الصاروخية التي تعرضت لضربات إسرائيلية، بينما تستعد في الوقت ذاته لاحتمال إعادة فرض عقوبات دولية جديدة على برنامجها النووي من قبل الأمم المتحدة.
غموض وأسئلة مفتوحة
رغم ذلك، لا تزال العديد من التساؤلات مطروحة دون إجابة واضحة. فغياب أي تأكيد رسمي من طهران يجعل من الصعب التحقق بدقة مما تم اختباره. كما أن الصور التي أظهرت ذيلاً غير مستقر للصاروخ قد تشير إلى فشل جزئي في عملية الإطلاق.
وبحسب مسؤولين أمريكيين في مجال الفضاء، لم يتم تسجيل إطلاق أي أقمار صناعية إيرانية جديدة في ذلك اليوم، ما يزيد من الغموض حول طبيعة التجربة.
ويرى باحثون أن طهران ربما أرادت من خلال هذه التجربة إرسال رسالة سياسية واضحة إلى الغرب بأنها ماضية في تطوير برنامجها الصاروخي، بغض النظر عن العقوبات والضغوط الدولية.
واختتم الباحث هينتز قائلاً: "المشكلة مع إيران أن الكثير من الأحداث متداخلة. من الصعب تحديد ما إذا كان ما جرى مجرد مصادفة، أم جزءًا من نمط متعمد ضمن استراتيجيتها الطويلة الأمد"، لتبقى التجربة مثقلة بالأسئلة والتكهنات في ظل غياب الشفافية الإيرانية.

