باحثة: الإدارة الأمريكية بلا خطة واضحة للخروج من مأزق هرمز|فيديو
قالت الباحثة السياسية تمارا حداد، إن الصراع الاستراتيجي بين إيران والولايات المتحدة حول مضيق هرمز أصبح محورياً على المستويين الاقتصادي والعسكري، مشيرة إلى أن تداعياته تجاوزت المنطقة لتؤثر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وأضافت خلال مداخلة لقناة القاهرة الإخبارية، أن السيطرة الفعلية للحرس الثوري الإيراني على المضيق وإغلاقه جعلت البعد الاقتصادي أولوية قصوى لإدارة واشنطن، مع ارتفاع أسعار النفط، توقف ناقلات الطاقة، وتأثر البورصات العالمية والشركات المرتبطة بمصافي النفط، ما وضع الإدارة الأمريكية تحت ضغوط متزايدة داخلياً وخارجياً.
وأوضحت حداد، أن هذا المأزق يعكس تعقيدات السياسة الأمريكية، حيث تحوّلت الأهداف منذ بداية الصراع، فقد كان الهدف الأولي يركز على تغيير النظام الإيراني أو إضعاف بنيته السياسية، بينما أصبح الآن التركيز على تدمير القوة النووية والعسكرية لإيران، والسيطرة على القوة البحرية للحرس الثوري المسيطر على المضيق.
تداعيات إغلاق المضيق على الاقتصاد العالمي
أشارت حداد، إلى أن تأثيرات إغلاق مضيق هرمز لم تعد محصورة على حلفاء واشنطن في الخليج العربي، بل امتدت لتشمل الدول الأوروبية والغرب بشكل عام، إضافة إلى تأثيره على الصين نتيجة توقف إمدادات الطاقة وتعطّل حركة التجارة العالمية عبر المضيق، وأن هذا الوضع يرفع مستويات التوتر في الأسواق المالية وأسواق النفط، ويزيد من التحديات أمام السياسات الاقتصادية الأمريكية والعالمية، ما يجعل الأزمة متعددة الأبعاد ولا تقتصر على البعد العسكري فقط.
وأضافت الباحثة، أن إدارة الولايات المتحدة لم تقدّم حتى الآن أي تصور واضح أو خطة عملية للتعامل مع المأزق الحالي، سواء عبر الحلول الدبلوماسية أو العسكرية، وهو ما يزيد من صعوبة تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية، وأن أي تصعيد عسكري أو محاولة لفرض السيطرة على المضيق قد يفاقم الوضع، ويؤدي إلى أزمات اقتصادية عالمية تشمل ارتفاع أسعار النفط، تضخم عالمي محتمل، واضطراب سلاسل الإمداد الدولية.
الأولويات الأمريكية المتغيرة وتأثيراتها
أوضحت حداد، أن التحول في الأولويات الأمريكية من التركيز على تغيير النظام إلى الحد من القوة النووية والعسكرية لإيران يعكس واقع الصراع المعقد في المنطقة، وأضافت أن أي خطة أمريكية مقبلة ستحتاج إلى إدارة دقيقة للتوازن بين الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية، خصوصًا في ظل تباين مصالح حلفاء واشنطن في الخليج وأوروبا وآسيا.
كما شددت على أن الصراع حول مضيق هرمز يوضح ضعف الخيارات المتاحة لإدارة الأزمة، وأن أي تحرك عسكري أو اقتصادي يتطلب تنسيقًا دوليًا واسعًا لتجنب تأثيراته السلبية على الأسواق العالمية، وعلى استقرار الاقتصاد الدولي، وأشارت إلى أن الحلول الدبلوماسية قد تبقى الطريق الأمثل لتخفيف التوتر، إلا أن الواقع الحالي يعكس صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع في ظل استمرار السيطرة الإيرانية على المضيق.