«صلاح السقا» صانع العرائس الذي حول المسرح المصري إلى لوحة حية من الإبداع
يصادف اليوم ذكرى ميلاد المخرج المسرحي الراحل صلاح السقا، ولد السقا في 11 مارس 1932، ويعتبر أحد رواد فن العرائس في مصر، وهو الأب الفنان أحمد السقا، ومنذ صغره جذب أنظار معلميه بذكائه وحماسه، وبرزت شخصيته بين أقرانه في جو ثقافي رفيع المستوى جمع بين الدراسات الأدبية والفلسفية والفنية، مما منح مسيرته الفنية بداية قوية ومميزة.
تعليم عالمي
قبل أن يتجه للفن، حصل السقا على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس وعمل بالمحاماة لفترة قصيرة لم تتجاوز العام، لكنه سرعان ما اكتشف شغفه الحقيقي بالمسرح وفن العرائس، وقرر أن يجعل منه مسار حياته.
لتحقيق حلمه، التحق السقا بدورة تدريبية على يد الخبير العالمي سيرجي أورازوف، ثم سافر إلى رومانيا للحصول على دبلوم الإخراج المسرحي، متخصّصًا في فن العرائس، لم يكتفِ بذلك، بل واصل مسيرته الأكاديمية وحصل على درجة الماجستير في الإخراج من معهد السينما عام 1969، مما أهله ليصبح شخصية مؤثرة على مستوى المسرح المصري والعربي.
أبرز أعماله
قدم السقا باقة من الأعمال المسرحية التي تركت بصمة لا تنسى في تاريخ الفن العربي، من أبرزها مسرحية "الليلة الكبيرة" التي كتب كلماتها صلاح جاهين ولحنها سيد مكاوي، و"مقالب صحصح وتابعه دندش" لأشعار عبد الرحمن الأبنودي، و"أبو علي" لتأليف سيد حجاب، و"عودة الشاطر حسن" و"عقلة الصباع" و"الديك العجيب"، بالإضافة إلى "حكاية سقا" لسمير عبد الباقي.
ولم تقتصر إبداعات السقا على المسرح فقط، بل امتدت لتشمل أعمالًا مثل "حلم الوزير سعدون"، و"حسن الصياد"، و"الأطفال يدخلون البرلمان"، و"خرج ولم يعد"، ليبرهن على اتساع خياله وعمق فهمه للطفل والمسرح في آن واحد.
مسارح للعرائس في سوريا والكويت
امتدت بصمات السقا إلى خارج مصر، حيث ساهم في إنشاء مسارح للعرائس في سوريا والكويت وتونس والعراق، وأجرى أبحاثًا حول تاريخ فن العرائس، أُقرت لاحقًا كمناهج دراسية في المعاهد المتخصصة وكليات التربية، هذا التوجه الأكاديمي والبحثي جعله مصدر إلهام للأجيال الجديدة، وجعل المسرح المصري يتبوأ مكانة مرموقة بين فنون العالم في مجال العرائس والإبداع المسرحي.
مناصب قيادية
تولى السقا عدد من المناصب القيادية والإدارية، فقد أعجب الرئيس جمال عبد الناصر بمسرحية عرضت عام 1960، فأصدر قرارًا بإنشاء مسرح للعرائس وعينه مديرًا له، فشغل لاحقًا منصب رئيس البيت الفني للمسرح بين 1988 و1990، كما ترأس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، واستمر بالإشراف على مسرح العرائس حتى عام 1992، بالإضافة إلى عمله وكيلا أول لوزارة الثقافة وعضويته في الهيئة العالمية لفنون ومسارح العرائس.
جوائز عالمية
نال السقا العديد من الجوائز والتكريمات محليًا ودوليًا، أبرزها الجائزة العالمية الثانية من بوخارست، والجائزة الأولى من برلين عام 1973، وشهادة تقدير من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1980.
ومنحت بلدة مستلباخ النمساوية وسامًا خاصًا بمناسبة عرض "الليلة الكبيرة" عام 1989، كما حصل على الدرع المميز من مهرجان جرش الأردني عام 1985 والميدالية الذهبية لمهرجان دول البحر المتوسط بإيطاليا عام 1986، وتكريم في المهرجان القومي للمسرح بمصر، ما يعكس مكانته الرفيعة عالميًا.