رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اضطرابات شحن الغاز عبر مضيق هرمز تهدد سوق الطاقة العالمي

 صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 ألقت التطورات العسكرية المتصاعدة في منطقة الخليج العربي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، خاصة سوق الغاز الطبيعي المسال، في ظل مخاوف متزايدة من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم. ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان أزمة الغاز الروسية الأوروبية التي اندلعت عام 2022، عندما تسببت الحرب الروسية الأوكرانية في اضطراب تدفقات الغاز وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.


تحليل خبير: الأزمة الحالية مختلفة لكنها قد تكون أوسع تأثيرًا


وبحسب تحليل أعده المهندس وائل حامد عبد المعطي، خبير الصناعات الغازية بإدارة الشؤون الفنية في منظمة أوابك، فإن الأزمة الحالية تختلف في طبيعتها عن أزمة 2022، لكنها قد تحمل تأثيرات عالمية واسعة بسبب الدور المحوري للغاز الطبيعي المسال في توازن أسواق الطاقة.


إيران تمتلك احتياطيات ضخمة لكن تأثيرها التجاري محدود


ورغم أن إيران تمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي تقدر بنحو 1.134 تريليون قدم مكعب، ما يضعها في المرتبة الثانية عالميًا من حيث الاحتياطيات بنسبة 17.1% من الإجمالي العالمي، فإن تأثيرها المباشر في تجارة الغاز الدولية يظل محدودًا، إذ تستهلك معظم إنتاجها محليًا، ولا تمتلك منشآت لإسالة الغاز الطبيعي تمكنها من تصديره في صورة غاز مسال.


صادرات محدودة عبر الأنابيب إلى دول الجوار


وتقتصر صادرات إيران من الغاز على كميات محدودة عبر خطوط الأنابيب إلى تركيا والعراق، إضافة إلى كميات ضئيلة إلى أذربيجان، ما يعني أن أي اضطراب مباشر في الإمدادات الإيرانية سيؤثر أساسًا على هذه الدول، التي تمتلك بدائل لتعويض الإمدادات.


مضيق هرمز.. عقدة الطاقة الأخطر في سوق الغاز المسال


غير أن الأهمية الاستراتيجية لإيران في سوق الغاز العالمي لا ترتبط بإنتاجها أو صادراتها المباشرة، بل بموقعها الجغرافي المطل على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، معظمها من صادرات قطر والإمارات.


قطر والإمارات مصدر رئيسي لإمدادات الغاز المسال عالميًا


وتعد قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الولايات المتحدة، إذ بلغت صادراتها نحو 81.3 مليون طن خلال عام 2025، بينما سجلت صادرات الإمارات نحو 5 ملايين طن، ليصل إجمالي الصادرات من البلدين إلى نحو 86.3 مليون طن، يمر الجزء الأكبر منها عبر مضيق هرمز.


الأسواق الآسيوية الوجهة الأولى لصادرات الغاز الخليجية


وتتجه نحو 83% من هذه الصادرات إلى الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند، في حين تستحوذ أوروبا على نحو 11% من الصادرات، ما يجعل أي اضطراب في حركة الناقلات عبر المضيق مؤثرًا بشكل مباشر في توازن السوق العالمي.


تعليق الإنتاج في منشآت قطر للطاقة يهز الأسواق


وفي تطور سريع للأحداث، أعلنت شركة "قطر للطاقة" تعليق عمليات الإنتاج في منشآت الغاز في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين نتيجة تصاعد العمليات العسكرية، وهو قرار انعكس سريعًا على الأسواق العالمية.


قفزة حادة في أسعار الغاز الأوروبية


فور الإعلان عن تعليق الإنتاج، قفزت الأسعار الأوروبية بنحو 50%، ثم ارتفعت بنسبة إضافية بلغت 30% في اليوم التالي، لتصل إلى نحو 19.4 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بمستويات تراوحت بين 11 و11.5 دولار قبل اندلاع الأحداث.


انخفاض المخزونات الأوروبية يفاقم المخاطر


وتأتي هذه الارتفاعات في وقت حساس للأسواق الأوروبية، إذ تشير البيانات إلى أن مستويات المخزون في أوروبا تراجعت إلى أقل من 30% بنهاية فبراير، وهو مستوى قريب من ذلك الذي سجلته الأسواق عند اندلاع أزمة الغاز الروسية عام 2022.


أزمة الغاز 2026.. تأثير عالمي أوسع من أزمة 2022


ويرى خبراء أن الأزمة الحالية تختلف عن أزمة 2022 في طبيعة الإمدادات المتأثرة؛ ففي حين كانت الأزمة السابقة مرتبطة بتوقف تدفقات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا، فإن الأزمة الحالية تتعلق بالغاز الطبيعي المسال، وهو ما يمنحها بعدًا عالميًا أوسع نظرًا لتعدد وجهات الشحنات.


منافسة أوروبية آسيوية متوقعة على الشحنات الفورية


كما أن البدائل المتاحة في السوق العالمية تبدو محدودة في المدى القصير، خاصة مع ارتفاع الطلب الآسيوي على الغاز الطبيعي المسال، ما قد يدفع أوروبا إلى الدخول في منافسة سعرية لجذب الشحنات الفورية.


الولايات المتحدة قد تكون المستفيد الأكبر من الأزمة


وفي المقابل، قد تستفيد الولايات المتحدة بشكل استراتيجي من هذه التطورات، إذ من المتوقع أن يشكل ارتفاع الأسعار ونقص المعروض العالمي حافزًا قويًا لتسريع الاستثمار في مشروعات إسالة الغاز الجديدة التي لا تزال في مراحل التخطيط.


سوق الغاز بين "قيمة السلعة" و"قيمة الحصول عليها"


ويشير الخبراء إلى أن الارتفاع الحاد في الأسعار لا يعكس فقط قيمة الغاز كسلعة، بل يعكس في المقام الأول قيمة الحصول عليه في ظل اضطراب الإمدادات واشتداد المنافسة على الشحنات، وهو ما يفرض ضغوطًا كبيرة على الدول المستوردة للطاقة

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء