من الوحدة المغلقة لـ شقة فندقية.. كيف يضاعف المواطنون أرباحهم سياحيًا؟|خاص
مع ارتفاع أعداد السائحين وزيادة الطلب على الإقامة المرنة، شهد السوق العقاري في مصر توجهًا متصاعدًا نحو تحويل الوحدات السكنية إلى شقق فندقية، مستفيدين من العوائد الاستثمارية المرتفعة مقارنة بالإيجار التقليدي، ويتيح هذا التوجه للمستثمرين استغلال الوحدات البديلة أو المغلقة بشكل أمثل، بما يتوافق مع متطلبات قطاع السياحة المتنامي ويعزز فرص الربحية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الدولة لتنظيم قطاع الإقامة السياحية ورفع جودة الخدمات المقدمة، من خلال وضع اشتراطات تشغيلية وفنية دقيقة، ما يضمن دمج هذا النشاط ضمن الاقتصاد الرسمي وتحقيق الاستفادة الاقتصادية القصوى، مع دعم مستهدفات استقبال أعداد أكبر من السائحين خلال السنوات المقبلة.
تحويل الوحدات السكنية إلى شقق فندقية
وقال هاني العسال، وكيل غرفة التطوير العقاري، إن السوق المصري يشهد توجهًا متناميًا نحو تحويل الوحدات السكنية إلى وحدات فندقية، في ظل الزيادة الملحوظة في أعداد السائحين وارتفاع الطلب على أنماط الإقامة المرنة التي تجمع بين الخصوصية والخدمات الفندقية.
وأضاف أن هذا التوجه يمثل أحد الحلول السريعة لسد العجز في الطاقة الفندقية، خاصة مع مستهدفات الدولة لزيادة أعداد السائحين خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن مصر تحتاج إلى آلاف الغرف الفندقية الإضافية لمواكبة خطط الوصول إلى استقبال نحو 30 مليون سائح سنويًا.

وأوضح العسال، أن فكرة استخدام الوحدات السكنية كإقامة فندقية ليست جديدة، بل مطبقة منذ سنوات طويلة في العديد من الدول الأوروبية، حيث تتيح زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع السياحي دون الحاجة إلى الانتظار لسنوات حتى يتم إنشاء فنادق تقليدية جديدة.
المشروعات السياحية الكبرى
وأشار إلى أن العجز في الغرف الفندقية أصبح أكثر وضوحًا مع التوسع في المشروعات السياحية الكبرى وافتتاح مشروعات قومية مثل المتحف المصري الكبير، ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن حلول سريعة لتوفير أماكن إقامة إضافية في المدن السياحية.
وأكد أن تحويل الوحدات السكنية إلى نشاط فندقي أصبح متاحًا قانونيًا وفق ضوابط محددة، تتضمن ملاءمة المبنى للنشاط الجديد وتوافر الاشتراطات التنظيمية والفنية المطلوبة، بما يضمن تقديم خدمة سياحية بمستوى مناسب ويحافظ على جودة المنتج السياحي.
وأضاف العسال، أن العائد الاستثماري من الوحدات الفندقية يرتبط بدرجة تجهيزها ومستوى إدارتها وتشغيلها، إذ يتم عادة تسليم هذه الوحدات بتشطيب فندقي كامل، ما يرفع تكلفتها الاستثمارية، لكنه يتيح في المقابل تحقيق عائد إيجاري أعلى واستمرارية في التشغيل على مدار العام.
وأشار إلى أن دعم القطاع السياحي لا يقتصر فقط على زيادة عدد الغرف الفندقية، بل يتطلب أيضًا تطوير منظومة النقل السياحي وفتح مسارات جديدة للحركة السياحية البرية والبحرية، بالإضافة إلى تطوير الموانئ السياحية التي تسهم في جذب أعداد أكبر من الزائرين.
زيادة عدد الغرف الفندقية
من جانبه قال محمد مصطفى القاضي، خبير التطوير العقاري وعضو لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن تحويل الوحدات السكنية إلى شقق فندقية أصبح أحد الاتجاهات الاستثمارية التي تشهد اهتمامًا متزايدًا في السوق العقاري، مدفوعًا بارتفاع الطلب السياحي في عدد من المناطق الحيوية.
وأضاف أن قانون العرض والطلب يلعب الدور الأكبر في انتشار هذا التوجه، حيث تعاني بعض المدن والمناطق السياحية من نقص واضح في عدد الغرف الفندقية مقارنة بحجم الطلب المتزايد من الزائرين، ما يجعل تحويل المباني السكنية إلى نشاط فندقي فرصة استثمارية جذابة.
وأوضح القاضي، أن العائد المالي للوحدات الفندقية يتفوق بشكل ملحوظ على الإيجار السكني التقليدي، إذ يمكن أن تحقق الوحدة الفندقية عوائد أعلى بعدة أضعاف، خاصة إذا تم تشغيلها بشكل احترافي واستهداف السائحين الأجانب.

العائد المالي للوحدات الفندقية
وأشار إلى أن الشقة التي يتم تأجيرها سكنيًا بعائد شهري محدود يمكن أن تحقق عائدًا أكبر بكثير عند تشغيلها كوحدة فندقية، خاصة في المناطق التي تشهد إقبالًا سياحيًا مرتفعًا.
وأكد أن هذا التوجه لا يقتصر على منطقة بعينها، بل يمتد إلى عدد من المناطق الحيوية في القاهرة وغيرها من المدن، خاصة المناطق القريبة من المعالم السياحية أو المراكز التجارية والأعمال.
اشتراطات فنية ومعايير تشغيلية للوحدات الفندقية
وأضاف أن الدولة بدأت بالفعل في وضع إطار تنظيمي واضح لهذا النشاط من خلال تحديد اشتراطات فنية ومعايير تشغيلية للوحدات الفندقية، بما يضمن جودة الخدمات المقدمة ويحافظ على حقوق المستثمرين والعملاء في الوقت نفسه.
وأوضح القاضي أن تنظيم هذا النشاط يسهم أيضًا في دمج جزء من الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية، ما يعزز من كفاءة القطاع السياحي ويزيد من العوائد الاقتصادية للدولة.
وأشار إلى أن هذا النمط من الاستثمار يتيح فرصًا كبيرة للمستثمرين الأفراد وأصحاب العقارات، حيث يمكن للوحدات السكنية المجهزة بشكل مناسب أن تتحول إلى مصدر دخل قوي ومستدام في ظل استمرار نمو الطلب السياحي.
وتوقع القاضي أن يشهد هذا الاتجاه توسعًا ملحوظًا خلال السنوات المقبلة، مع استمرار نمو حركة السياحة في مصر وزيادة الاهتمام بالأنماط الحديثة من الإقامة السياحية التي توفر مرونة أكبر للزائرين.