زيادتي البنزين والدولار.. كيف تؤثران على الأسعار والتضخم وقرارات المركزي؟
يواجه الاقتصاد المصري موجة جديدة من التحديات المتزامنة، إثر التوترات الجيوسياسية في المنطقة التي اشتدت مع الحرب الأمريكية على إيران، لينعكس ذلك على تحريك أسعار الوقود وما سبقها من اضطراب في سوق الصرف وتخطي الدولار حاجز 52 جنيهاً، وهو مشهدًا يضع صانع القرار النقدي أمام اختبار صعب للموازنة بين كبح التضخم والحفاظ على جاذبية الاستثمار الأجنبي.
سعر الفائدة.. بين حماية السيولة ومواجهة التضخم
تتجه التوقعات نحو تبني البنك المركزي المصري سياسة حذرة في اجتماعه المقبل. وترى الدكتورة عالية المهدي أن خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن أمر مستبعد تماماً، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن زيادة أسعار البنزين.
ولفتت المهدي في تصريحات خاصة لـ إيجبتك، أن الهدف من هذا التثبيت هو منع خروج رؤوس الأموال الساخنة التي تقدر المهدي خروج نحو 2.5 إلى 3.5 مليار دولار منها مؤخراً، مؤكدة أن أي خفض للفائدة قد يضاعف من وتيرة هذا النزيف.
ويتفق هذا الطرح مع رؤية هاني جنينة، الذي يوضح أن البنك المركزي يترك السوق حالياً يعمل بآليات العرض والطلب، وهي سياسة تهدف بالأساس إلى تقليل اندفاع المستثمرين نحو التخارج، حيث إن ارتفاع سعر الدولار وقت الخروج يحملهم خسائر إضافية، مما قد يدفعهم للانتظار بدلاً من البيع المتعجل.

لغز الدولار.. هل تعكس الأسعار القيمة الحقيقية؟
حول صعود الدولار لأعلى قمة تاريخية عند 52.82 جنيه، يرى هاني جنينة أن هذا الرقم لا يعكس القيمة العادلة للجنيه، والتي يقدرها ما بين 45 و50 جنيهاً، بل هو نتاج ضغوط مؤقتة ومضاربات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
من جانبها، تربط الدكتورة عالية المهدي هذا الصعود بانخفاض الموارد الدولارية المباشرة، وعلى رأسها إيرادات قناة السويس، مشددة على أن التوجه الحالي يسير نحو التحرير الكامل لسعر الصرف وفق متطلبات المؤسسات الدولية، وهو ما يجعل السعر عرضة لتقلبات مستمرة صعوداً وهبوطاً.
تداعيات الوقود والرسائل الاستثمارية
أثارت سرعة تحريك أسعار الوقود تساؤلات حول التوقيت، حيث ترى المهدي أن الدولة كان يمكنها التريث نظراً لوجود تعاقدات مستقبلية بأسعار منخفضة، بينما يرى جنينة أن انخفاض قيمة الجنيه والأسهم في البورصة يمثل رسالة جذب للمستثمرين الدوليين.
فوفقاً لتقديرات جنينة، أصبحت الأصول المصرية تباع بخصم يصل إلى 25% بالدولار، مما يجعل السوق المصري أكثر جاذبية للدخول من جديد رغم أزمة الوقود والتضخم، خاصة أن مصر ليست طرفاً مباشراً في النزاعات الإقليمية.
موجة الصعود في الدولار
قد تدفع ارتفاع تكاليف الطاقة وموجة الصعود في الدولار، البنك المركزي إلى إعادة تقييم نهج التيسير النقدي، حيث قد يحتاج إلى تشديد السياسة النقدية تدريجيًا للسيطرة على التضخم وحماية القوة الشرائية للجنيه.

وتذهب التوقعات أن يظل الدولار عند مستويات مرتفعة نسبيًا خلال الفترة القادمة، مع احتمالية بعض التذبذب حسب تطورات الأحداث العالمية، خصوصًا النزاعات في المنطقة وأسعار النفط العالميةـ إذ تظل آلية التسعير التلقائي ومراقبة البنك المركزي أدوات رئيسية لضبط السوق وحماية القوة الشرائية للمواطنين، مع تدخل البنك المركزي عند أي موجة مضاربات حادة أو أزمات استثنائية.
السياسة النقدية بين التيسير والتشديد
ختاماً، تترقب الأوساط الاقتصادية والمستثمرون الاجتماع القادم للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، والمقرر عقده يوم الخميس 2 أبريل 2026، وسيكون هذا الاجتماع حاسماً في رسم المسار القادم لأسعار الفائدة.
ويحدد المركزي موقفه النهائي بين تثبيت الفائدة لامتصاص تداعيات زيادة أسعار الوقود والحفاظ على جاذبية الاستثمار الأجنبي، وبين التحرك نحو أدوات نقدية أخرى لضمان استقرار السوق وكبح جماح التضخم.