فقدان الأهل والأصدقاء.. كيف تؤثر الحروب على الأطفال؟
عندما نشاهد الحروب، قد نعتقد أن خسائرها تقتصر على الدمار المادي الذي يصيب البيوت والمنشآت فقط، أو على التدهور الذي يلحق بالاقتصاد، لكن في الحقيقة هناك خسائر أخري أكثر عمقا وخطورة، خسائر قد تصل آثارها إلى نفوس الأطفال، فتترك في داخلهم جروحا نفسية من الممكن أن ترافقهم لسنوات طويلة وتؤثر على حياتهم، وفي السطور التالية سنتناول معا آثار الحروب على الأطفال، وفقا لموقع "concern".
1- الحرب تُغير ديناميكيات الأسرة

الحرب تُغير ديناميكيات الأسرة تغييرًا جذريًا، وقد يكون هذا الأمر أكثر إيلامًا للأطفال، الذين يعتمدون على حياة أسرية مستقرة لنموهم العاطفي وتطورهم السليم.
2- فصل الأطفال عن آبائهم
إن الانفصال عن أحد الوالدين أو أفراد الأسرة من أصعب الأشياء التي يمكن أن تحدث لطفل صغير، إضافةً إلى الأثر النفسي الذي يُخلّفه هذا الانفصال، يُجبر الأطفال أيضًا على النضوج سريعًا بحثًا عن المأوى والطعام ووسيلة لإعالة أنفسهم.
الأمر أشد صعوبة على الأطفال الذين يُضطرون للقيام بكل هذا إلى جانب رعاية الآخرين، ففي جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث تسبب العنف في نزوح أكثر من مليون شخص، كُلف أطفال مثل أوكتافي، البالغة من العمر 13 عامًا، برعاية أفراد أصغر سنا من العائلة، لم يُثقل هذا العبء كاهل المراهقة فحسب، بل أدى أيضًا إلى تشخيص إصابة جوليدور بسوء تغذية حاد.
3- فقدان الأهل والأصدقاء بسبب العنف

إن الفقد والحزن تجربة مؤلمة بغض النظر عن الظروف أو العمر، لكن الأطفال في مناطق النزاع يحتاجون إلى دعم أكبر بكثير، خاصة بعد خسارة أقرب الناس لهم.
4- الأطفال معرضون للتجنيد الإجباري
ينتهي المطاف بالعديد من الأطفال الذين يعيشون في مناطق الحرب كمشاركين فاعلين، يُختطف الكثير منهم ويُجندون قسرًا، لكن آخرين يتطوعون طواعيةً بدافع الرغبة في الخدمة، أو الحاجة إلى المال، أو أملًا في تحقيق شعور بالهوية.
بحسب تقديرات اليونيسف، تم تجنيد أكثر من 93 ألف طفل بين عامي 2005 و2020، مع أن هذا العدد يُعتقد أنه أعلى بكثير، وتضيف اليونيسف أن “تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة يُعد انتهاكًا جسيمًا لحقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني”، غالبًا ما يواجه الأطفال الذين يخدمون في الجماعات المسلحة قدرًا كبيرًا من الانتهاكات، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي بالنسبة للفتيات، وإلى جانب مشاركتهم في القتال، يُستخدمون في مهام خطيرة مثل تفكيك القنابل واختبار الألغام الأرضية.
5- إلحاق الضرر بالبنية التحتية والخدمات الحيوية

مع أن تدمير البنية التحتية والخدمات الحيوية ليس أثراً يقتصر على الأطفال فقط نتيجة النزاعات، إلا أنه قد يكون أكثر ضرراً عليهم، فغالباً ما يكون جهاز المناعة لدى الأطفال في طور النمو أضعف من جهاز مناعة البالغين، مما يجعلهم أكثر عرضة للفيروسات والبكتيريا التي لم يتعرضوا لها بعد، خاصةً إذا لم يتمكنوا من الالتزام بمواعيد الطبيب والتطعيمات المتكررة التي يحتاجونها في السنوات الأولى من حياتهم.
6- حرمان الطفل من حقه في التعليم

يُعدّ التعليم الجيد من أهم مقومات النجاح في الحياة، لكنه يُصبح تحدياً خلال النزاعات، ووفقاً لمنظمة اليونيسف، فإن احتمالية انقطاع الأطفال اللاجئين عن الدراسة تزيد خمسة أضعاف عن غيرهم من الأطفال، ويعود ذلك غالباً إلى مخاوف تتعلق بسلامة المدارس، وحواجز اللغة في الفصول الدراسية، والمشاكل المالية.
7- ازدياد زواج الأطفال
في الواقع، يُعد الخوف من العنف الجنسي أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الآباء إلى تزويج بناتهم الصغيرات كنتيجة مباشرة للحرب، كما تلعب المخاوف الأمنية الأخرى والعوامل الاقتصادية أدوارًا محورية في هذا القرار، وتختار العديد من العائلات أيضًا تزويج أبنائها الصغار في سن مبكرة لحمايتهم من التجنيد الإجباري أو القتال، قد لا يكونون مستعدين لتكوين أسرة وإعالة أسرتهم، ولكن في هذا السياق، يُنظر إلى ذلك على أنه أهون الشرّين.
8- الجوع

إن العديد من الآثار القاسية التي تُخلفها الحرب على حياة الأطفال لا ترتبط مباشرةً بالنزاع، بل بآثاره غير المباشرة، ولكن لا شيء يفتك مثل الجوع، فملايين الأشخاص الذين نزحوا بسبب النزاعات يعانون من نقص حاد في الغذاء، كما يُستخدم الجوع كسلاح في الحروب.

