مسؤول سوري: إلغاء محتمل لقانون "قيصر" يفتح باب الاستثمارات أمام سوريا| فيديو
تحدث الدكتور أسامة القاضي، مستشار وزارة الاقتصاد السورية، عن مستقبل قانون قيصر الذي فرضته الولايات المتحدة على سوريا، مشيرًا إلى إمكانية إلغائه عبر الكونغرس الأمريكي. وأوضح أن القانون منذ فرضه شكل عائقًا رئيسيًا أمام إعادة إعمار سوريا، وكان يستهدف بشكل مباشر التأثير على الاقتصاد السوري، وبصورة غير مباشرة الضغط على روسيا.
وأكد أسامة القاضي، في مداخلة هاتفية مع قناة الحدث، أن هناك مؤشرات قوية اليوم تدفع باتجاه إلغاء القانون، حيث يبرز توافق متنامٍ بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري داخل الكونجرس، لاسيما بعد مواقف بعض القيادات الجمهورية التي دعت سابقًا إلى تعديل القانون والاكتفاء بتجميد بنوده، مشددًا على أن الموقف الحالي أكثر مرونة ويميل نحو رفع العقوبات نهائيًا.
المستثمرون بانتظار إشارات سياسية
وأضاف القاضي أن أي مستثمر عربي أو أجنبي يرغب في دخول السوق السورية يضع نصب عينيه مسألة العقوبات الأمريكية، فالكثير من رجال الأعمال يفضلون التريث لحين اتضاح الموقف السياسي من قانون قيصر، إذ لا أحد يرغب في ضخ استثمارات ضخمة ثم يفاجأ بعودة العقوبات التي تعرقل حركة الأموال والمشاريع، مشيرًا إلى أن إلغاء القانون سيمنح الضوء الأخضر لعودة رؤوس الأموال، ويبعث برسالة طمأنة قوية للعالم بأن سوريا تسير في اتجاه جديد يرحب بالاستثمارات، ويؤكد انفتاحها على الشراكات العربية والدولية، ما سيعزز جهود إعادة الإعمار ويمنح الاقتصاد دفعة قوية نحو التعافي.
وفي سياق حديثه عن الوضع الاقتصادي الراهن، أوضح أسامة القاضي، أن سوريا بعد سنوات من الحرب والتدمير والإهمال الاقتصادي، بدأت تشهد بعض بوادر التعافي. حيث ارتفع الحد الأدنى للأجور من 250 ألف ليرة إلى 750 ألف ليرة، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف تقريبًا، كما زادت الرواتب بنسبة 200%، ما يعكس تحسنًا في القدرة الشرائية رغم الصعوبات، لافتًا إلى وجود استثمارات جديدة دخلت السوق السورية، مثل مشاريع لشركة فرنسية في مرفأ اللاذقية، وإدارة موانئ دبي في مرفأ طرطوس، إلى جانب عقود للطاقة والغاز الأذري الذي سيدعم البنية التحتية للطاقة في البلاد.
عودة المصانع وانتعاش الإنتاج
وتابع أسامة القاضي، أن قطاع الصناعة بدأ يستعيد نشاطه تدريجيًا، حيث دخلت الخدمة أكثر من 1368 مصنعًا جديدًا خلال الأشهر الستة الماضية، منها 1030 مصنعًا في مدينة حلب وحدها، وهو ما يمثل مؤشرًا مهمًا على عودة النشاط الاقتصادي تدريجيًا إلى المدن السورية الكبرى، فضًلا عن أن مشاريع الطاقة البديلة باتت تمثل محورًا رئيسيًا في خطة الحكومة لدعم الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية التي عانت من التدمير أو الانقطاع خلال سنوات الحرب.

وختم القاضي حديثه بالتشديد على أن الاقتصاد السوري ما يزال في "غرفة الإنعاش"، لكنه بدأ بالفعل مسار التعافي ببطء وثبات، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تعتمد بشكل كبير على القرارات السياسية الدولية، وفي مقدمتها مصير قانون قيصر، ورأى أن إلغاء العقوبات لن يكون مجرد خطوة اقتصادية فحسب، بل سيحمل دلالات سياسية عميقة على توجه الولايات المتحدة للتعاطي مع الملف السوري بواقعية أكبر، الأمر الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنمية وإعادة الإعمار.