تعيين نجل خامنئي مرشدا أعلى في إيران يهدد مصالح أمريكا|تقرير
أربك اختيار مجتبى خامنئي المرشد الأعلى في إيران، خلفًا لوالده آية الله علي خامنئي، الذي اغتيل جراء الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية التي نفذت داخل الجمهورية الإسلامية فجر يوم السبت الموافق 28 فبراير 2026، كافة الخطط والمصالح الأمريكية.
أفادت تقارير صحفية في تقريرها، بأن وصول مجتبى خامنئي، إلى منصب القيادة في ايران سواء استمر حكمه لفترة طويلة أو قصيرة، يعني في نظرها أن النظام الإيراني سيبقى يشكل تحديًا وتهديدًا للمصالح الأمريكية، وهذا ما اتضح بعدما صرح الرئيس دونالد ترامب، أمس الأحد، أنه غير راضٍ عن انتخاب مجتبى خامنئي؛ لتولي منصب المرشد، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه سيواصل متابعة تطورات الوضع عن كثب.

العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران يطرح الكثير من التساؤلات
وذكر أن ما تمر به إيران في الوقت الراهن، وهي تواجه عدوان أمريكي إسرائيلي «قاس»، يطرح سؤالًا كبيرًا حول مستقبل هذه الدولة ذات التاريخ الطويل: هل يمكن أن تكون مهددة بالانهيار أو الزوال؟ ومع ذلك يرى كثيرون أن إيران، التي تملك خبرة طويلة في التعامل مع الحروب والأزمات، ما زالت تحتفظ بعدد من الأوراق التي يمكن أن تستخدمها في مواجهة خصومها، بعض هذه الأوراق ظهر بالفعل خلال صيف عام 2025، في حين أن أوراقًا أخرى ما زالت لم تكشف بالكامل بعد.
تشير المعطيات، إلى أن الضربات التي تنفذها طهران ردًا على الهجمات الإسرائيلية بدأت تدريجيًا تؤثر في منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية، وهي نظام الدفاع الصاروخي الذي تعتمد عليه إسرائيل لاعتراض الصواريخ، فمع استمرار الهجمات، باتت هذه المنظومة تتعرض لضغط متزايد الأمر الذي أضعف فعاليتها وجعلها ـقل قدرة على التصدي لكل الهجمات، ومع تزايد الأضرار التي لحقت بالكيان الإسرائيلي نتيجة هذه الضربات، اعتبر الإسرائيليون أن الخسائر أصبحت كبيرة، الأمر الذي دفعهم في العام الماضي؛ لتقليص حجم عملياتهم العسكرية ضد إيران.
وكان من بين أحدث الأوراق التي استخدمتها إيران إعلانها، هو غلق مضيق هرمز، وهو ممر بحري بالغ الأهمية لحركة تجارة النفط العالمية، ورغم من أن طهران أعلنت إعادة فتح المضيق حتى إشعار أخر، فأن البعض يرى أن هذا الإعلان قد يكون جزءًا من حالة الضباب التي ترافق الحروب، حيث تبقى الحقائق الميدانية مختلفة عما يعلن رسميًا، وفي الواقع لا تزال السفن الأمريكية بالنسبة إلى إيران أهدافًا عسكرية مشروعة، كما أن الاقتراب من المنطقة المحيطة بها قد يعني الدخول عمليًا في منطقة قتال.

وفي ظل هذا الوضع، توقفت العديد من ناقلات النفط في الخليج العربي ولم تعد تبدي استعجالًا لعبور مضيق هرمز الضيق، حيث تشير التقارير إلى أن إحدى ناقلات النفط حاولت بالفعل العبور؛ لكنها تعرضت لإطلاق نار وغرقت، الأمر الذي جعل بقية السفن تتردد في تكرار هذه المحاولة، كما ارتفعت تكاليف التأمين على الشحن البحري بشكل كبير نتيجة التوترات المتصاعدة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط خلال هذا الأسبوع.
حرب إيران يتسبب في ارتفاع أسعار الوقود
ويعتبر هذا التطور خطرًا سياسيًا كبيرًا على الإدارة الأمريكية، خاصة أن الحرب ضد إيران لا تحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة، ويرى بعض المحللين أنه في حال شهد المواطن الأمريكي ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الوقود، فقد ينعكس ذلك على المزاج الانتخابي، ما قد يضر بحظوظ الجمهوريين الذين يتهمهم منتقدوهم بالوقوف وراء هذا التصعيد، وفي حال خسروا السيطرة على (الكونجرس)، فقد يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطًا سياسية كبيرة قد تصل إلى طرح مسألة عزله، فضلًا عن إمكانية تعرض عدد من مساعديه لاجراءات قضائية.
من جهة أخرى، أصبحت العمليات العسكرية ضد إيران مكلفة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة، وتزداد هذه التكاليف مع كل يوم يستمر فيه القتال، فقد تم نشر ما يقرب من ثلث أسطول البحرية الأمريكية في منطقة العمليات، بما في ذلك مجموعتان قتاليتان لحاملات الطائرات، وهو ما يعني أن النفقات العسكرية ترتفع بشكل كبير، كما أن الصواريخ المستخدمة في هذه العمليات باهظة الثمن ومخزونها ليس غير محدود، الأمر الذي يجعل الكلفة اليومية لهذه الحرب تصل إلى عشرات بل وربما مئات الملايين من الدولارات.
ومن المتوقع، أن ينعكس هذا الوضع بدوره على سوق الأسهم الأمريكية، وتشير بعض التقديرات إلى أن واشنطن اختارت بدء هجومات في محاولة لتقليل التأثير المباشر على الأسواق المالية، لكن استمرار القتال يومًا بعد يوم قد يؤدي إلى أضرار متزايدة للاقتصاد الأمريكي الذي يواجه بالفعل تحديات اقتصادية صعبة.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن الولايات المتحدة لا تملك في الوقت الراهن القوة الكافية ولا القدرة السياسية لشن عملية برية واسعة داخل إيران، فاحتلال دولة كبيرة بهذا الحجم، يبلغ عدد سكانها نحو 93 مليون نسمة، يتطلب قوات هائلة وموارد ضخمة؛ لذلك يعتقد البعض أن واشنطن تراهن بشكل أساسي على الضربات الجوية ومحاولة خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار داخل البلاد، على أمل أن يؤدي ذلك في النهاية إلى صعود سلطة موالية لها في إيران.