رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باباك أماميان: الحرس الثوري الإيراني لاعب رئيسي في تعيين مجتبى خامنئي

مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي

قال باباك أماميان الباحث السياسي، إن تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا لإيران، يمثل تطورًا لافتًا في المشهد السياسي الإيراني، خصوصًا أنه يأتي بعد فترة قصيرة من اغتيال والده المرشد السابق علي خامنئي، موضحًا أن هذا الاختيار لا يمكن قراءته فقط باعتباره انتقالًا عائليًا للسلطة، بل يحمل أيضًا أبعادًا سياسية وعسكرية تتصل بعلاقة القيادة الإيرانية مع الحرس الثوري من جهة، ومع الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأشار إلى أن مجتبى خامنئي يعد من الشخصيات المقربة بشدة من الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يعطي تعيينه دلالة واضحة على أن المؤسسة العسكرية هي التي أصبحت اللاعب الأكثر تأثيرًا في إدارة الدولة، ويرى أن هذا الاختيار يبعث برسالة تحدٍ إلى واشنطن وتل أبيب مفادها أن طهران لن تتراجع عن نهج المواجهة، حتى في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.

أزمة القيادة داخل إيران وتراجع مؤسسات الدولة

وأضاف أماميان، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن إيران تمر حاليًا بحالة من الفراغ القيادي والفوضى المؤسسية، مؤكدًا أنه رغم اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى، فإن البلاد لا تمتلك في الوقت الراهن هيكلًا واضحًا للسلطة أو تسلسلًا فعالًا للقيادة، حيث أن المؤسسات السياسية والعسكرية في إيران تبدو غير قادرة على التنسيق فيما بينها، ما يعكس حالة من التفكك داخل بنية النظام.

كما لفت إلى أن الأزمات الاقتصادية المتفاقمة تزيد من تعقيد المشهد، إذ تعاني البلاد من شلل اقتصادي شبه كامل، مشيرًا إلى أن انقطاع الكهرباء، وضعف خدمات الإنترنت، وتعطل النظام المصرفي، وتراجع التجارة الخارجية، كلها عوامل جعلت الاقتصاد الإيراني في حالة ركود حاد، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرة الدولة على تمويل سياساتها الداخلية والخارجية.

الحرس الثوري لاعب رئيسي في السلطة الجديدة

وأكد أن التحول الحقيقي في إيران لا يتمثل فقط في تعيين مرشد جديد، بل في انتقال مركز القوة الفعلي من المؤسسات الرسمية إلى الحرس الثوري، حيث إن الحرس الثوري أصبح القوة المسيطرة على القرار السياسي والعسكري، بينما تسعى هذه المؤسسة إلى توفير غطاء شرعي لسلطتها عبر دعم مجتبى خامنئي في منصب المرشد الأعلى.

وأوضح أن الحرس الثوري يعتمد على هذا الترتيب لإضفاء شرعية سياسية على نفوذه، خاصة في ظل تراجع ثقة الشارع الإيراني بالمؤسسات التقليدية للنظام، وهذا التحول يعكس انتقال إيران من نموذج الدولة المؤسسية إلى نموذج يعتمد بشكل أكبر على القوة العسكرية والميليشيات.

رسائل القوة في الخطاب الإيراني

ويرى الباحث السياسي، أن الخطاب الإيراني في هذه المرحلة يعتمد بشكل كبير على البروباجندا السياسية، إذ يسعى النظام إلى تقديم نفسه كقوة إقليمية كبرى قادرة على مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه أشار إلى أن هذه الصورة قد تكون مبالغًا فيها مقارنة بالواقع الفعلي لقدرات الدولة.

كما أضاف أن النظام الإيراني يروج لفكرة القوة الاستراتيجية رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها، سواء على المستوى الاقتصادي أو العسكري، لذا فإن التحدي الإعلامي والخطاب التصعيدي أصبحا من الأدوات الرئيسية التي يستخدمها النظام لتعويض ضعف الإمكانات الفعلية.

مستقبل النظام الإيراني وإمكانية استمرار الحرب

وفيما يتعلق بقدرة النظام الإيراني على الاستمرار في المواجهة، شدد أماميان على أن المشكلة الأساسية تكمن في الموارد المالية، أكد إن استمرار أي صراع طويل الأمد يتطلب موارد اقتصادية كبيرة، وهو ما تفتقر إليه إيران حاليًا في ظل العقوبات والضغوط الاقتصادية.

ووضح أن نفاد الموارد المالية للحرس الثوري قد يؤدي في النهاية إلى تفاقم الصراعات الداخلية داخل المؤسسة نفسها، خصوصًا مع تنافس بعض القيادات على الموارد والنفوذ. ويرى أن هذه التوترات قد تشكل عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل النظام.

تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط

وعن التداعيات الاقتصادية للصراع، أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل يعد رد فعل أولي للأسواق على التوترات الجيوسياسية في المنطقة، لكنه توقع أن تتراجع الأسعار لاحقًا بعد استيعاب الأسواق للواقع الجديد.

ولفت إلى أن احتمال إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم لا يزال ضعيفًا، لأن قوى دولية كبرى مثل الصين تعتمد بشكل كبير على النفط الذي يمر عبر هذا المضيق، مضيفًا أن بكين قد تتدخل لضمان بقاء الممر البحري مفتوحًا نظرًا لحاجتها إلى ملايين البراميل من النفط يوميًا.

وفي ختام حديثه، توقع الباحث السياسي أن تتكيف الأسواق والاقتصادات العالمية مع التطورات الجديدة خلال بضعة أسابيع، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة مثل جائحة كورونا والكوارث الطبيعية أثبتت قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات والتكيف مع الأزمات في فترة زمنية قصيرة نسبيًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء