المجلس الأعلى للإعلام: طفرة في عناصر الإنتاج الرمضاني 2026
عقدت لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة الناقدة السينمائية ماجدة موريس، اجتماعًا لمناقشة الأعمال الدرامية الرمضانية التي عُرضت خلال النصف الأول من شهر رمضان، وذلك في إطار جهود المجلس لرصد وتقييم ما يقدم للمشاهد المصري وفق المعايير المهنية والأكواد المنظمة للعمل الإعلامي، مع الحفاظ على حرية الرأي والتعبير والإبداع الفني.
وشهد الاجتماع حضور المهندس خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إلى جانب عدد من المبدعين والنقاد والمتخصصين في المجال الدرامي.
أكدت اللجنة في تقريرها أن الدراما المصرية تمثل ركيزة فنية وثقافية مهمة، كما تعد صناعة استثمارية كبرى تتيح آلاف فرص العمل المباشرة داخل مواقع التصوير وخارجها، فضلًا عن دورها في تسليط الضوء على قطاعات اقتصادية متنوعة مثل السياحة والصناعات المتخصصة والمنشآت التعليمية والرياضية والتطوير العقاري والنقل والخدمات اللوجستية.
وأوضحت أن الدراما المصرية تمثل إحدى أدوات القوة الناعمة المؤثرة إقليميًا، إلى جانب دورها الترفيهي المهم في نشر الوعي وتعزيز القيم الإيجابية داخل المجتمع.
طفرة في عناصر الإنتاج وظهور مواهب شابة
ورصدت اللجنة طفرة واضحة في عناصر الإنتاج الدرامي، خاصة في مجالات الديكورات والتصوير والموسيقى التصويرية والإضاءة والمونتاج. كما أشارت إلى تنوع الوجوه المشاركة في الأعمال الدرامية، مع حضور ملحوظ للمواهب الشابة أمام الكاميرا وخلفها، سواء من المؤلفين أو المخرجين أو الممثلين، إلى جانب عودة عدد من النجوم الكبار إلى الساحة الدرامية.
تعزيز قيم العدالة وتناول القضايا المجتمعية
ولفت التقرير إلى توجه عدد من الأعمال إلى إعلاء قيمة اللجوء إلى العدالة في إطار قانوني، بعد انتشار ظاهرة “أخذ الحق باليد” في مواسم درامية سابقة، مشيرًا إلى تناول بعض المسلسلات موضوعات إنسانية واجتماعية مثل قيم العدل والحق والترابط الأسري بأسلوب مبسط وقريب من الجمهور.
كما أشادت اللجنة بتناول عدد من الأعمال للقضايا الوطنية والقومية والاجتماعية، من بينها القضية الفلسطينية وما يشهده قطاع غزة في مسلسل صحاب الأرض، إلى جانب إدراج رسائل توعوية داخل بعض الأعمال، مثل أرقام الخطوط الساخنة لجهات خدمية ومؤسسات وطنية، من بينها هيئة الدواء المصرية والمجلس القومي للمرأة.
وأشارت اللجنة إلى أن هذا النهج جاء ضمن توظيف الأعمال الدرامية كمنصة لنشر الرسائل التوعوية والخدمية، وهو ما تبنته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في عدد من الإنتاجات الدرامية.
مسلسلات الـ15 حلقة تتصدر المشهد
وأكدت اللجنة أن النجاح الأكبر خلال الموسم الحالي تحقق من خلال المسلسلات ذات الـ15 حلقة، التي أظهرت قدرة أكبر على التكثيف الدرامي والحفاظ على إيقاع سريع للأحداث، ما أسهم في جذب انتباه الجمهور والحفاظ على تماسك البناء الدرامي دون إطالة أو ترهل في السرد.
كما أشارت إلى عدد من الظواهر الإيجابية الأخرى، من بينها الاهتمام المتزايد بالجانب النفسي للشخصيات، وتناول قضايا التوعية الاجتماعية، إلى جانب اتجاه بعض الأعمال إلى التصوير الخارجي بدلاً من الاعتماد على الديكورات المغلقة، بما يعكس واقعية أكبر في الصورة الدرامية.
ملاحظات على العنف وضعف بعض السيناريوهات
وفي المقابل، رصدت اللجنة بعض السلبيات في عدد من الأعمال، من بينها وجود مشاهد عنف غير مبررة دراميًا ولا تخدم البناء الدرامي، إضافة إلى إقحام الحياة الشخصية لبعض الفنانين ضمن السياق الدرامي عبر حوارات تحمل رسائل مبطنة.
كما أشارت إلى ضعف في بعض السيناريوهات، خاصة في المسلسلات الممتدة إلى 30 حلقة، حيث ظهر الاعتماد على حلول درامية سريعة وغير متماسكة، إلى جانب انتشار ظاهرة الكتابة أثناء التصوير.
ولفت التقرير أيضًا إلى أن ضغط الوقت وسرعة وتيرة التصوير للحاق بمواعيد العرض تسببا في وقوع أخطاء تقنية وتنفيذية في بعض الأعمال، خصوصًا في مجالات هندسة الصوت وعمليات المكساج.
غياب الأعمال المأخوذة عن الأدب
وأوضحت اللجنة أن الموسم الحالي شهد غيابًا ملحوظًا للأعمال المقتبسة عن الروايات والأعمال الأدبية، رغم أهميتها في إثراء الدراما المصرية، إلى جانب ملاحظة ندرة الإبداع الدرامي المتجدد وغياب الأعمال الكوميدية المتميزة.
شارك في الاجتماع عدد من صناع الدراما والنقاد، من بينهم المخرج أحمد صقر، والمخرج هاني لاشين، والكاتبة الصحفية علا الشافعي رئيس مجلس إدارة مؤسسة اليوم السابع، والكاتب والسيناريست زين خيري شلبي، إلى جانب عدد من النقاد والمتخصصين في المجال الدرامي.